الجمعيات الخيرية

هل وصلك نفس البريد الذي وصلني؟ شريكي؟ لا؟ إذا أخبرك بفحواه. تعرض علينا جمعية خيرية أعمالها وأهدافها لكسب تمويل دعائي من شركتنا الرائعة المدهشة الخطيرة.

تتخصص الشركة في تقديم مساعدات عينية لسكان القرى المهمشة، وتقول محاولة للتأثير، أن لكل إنسان الحق في حياة كريمة وهنية مهما كان دخله المالي. الجميع على إيمان بذلك لكنه أعتقد كنوع من ذكر الحقائق لجلب التعاطف من طرفنا

أخبرني، هل نقبل العرض ونهب مبلغ محترم لهذه الجمعية كما فعل منافسنا في السوق؟

ماذا؟ بالتأكيد لقد فعل! أنت لا تعلم أن منافسنا اتخذ هذه الخطوة وصار أقرب لقلوب العملاء؟ 

هذه الاستراتيجية تمامًا مربحة لكل الأطراف، للجمعية بدعمها ماديًا، لمريدي الجمعية لحل أزماتهم، لنا للدعاية بأننا نهتم لمسؤلياتنا الاجتماعية، والتقرب من العملاء أكثر مما يفعل منافسنا. وهكذا تسير الأمور.

تسألني عن رأيي مجددًا؟ لا أصدق لقد تغيرت كثيرًا يا شريكي منذ أخر مرة.

أنا أرفض! أنا أرفض التعامل مع أي مجتمع خيري لا يطبق الاستدامة! نعم هناك أهداف ربحية لنا لكن إن فعلت أمرًا فليكن صوابًا. هذه الجمعيات تعتمد على الضخ المستمر من قبل القادرين على الضخ، حين يتوقف الضخ، وسيتوقف، تتوقف أعمال الجمعية، فتضطر لكسب تعاطف أكبر، فتنفق المزيد على إعلانات تستخدم فيها كل شئ لنشر هذه الغاية النبيلة، حتى لو كان الإضرار بسمعة المستفيدين أنفسهم.

في رمضان المنصرم، أطلت علينا مؤسسة نبض الحياة بمشروع " وقف النخيل"، وهو أكثر المشاريع الخيرية استدامة من وجهة نظري، فتقوم فكرته على جمع تبرعات بشكل أسهم خيرية، زراعة الكثير من النخيل، بيع محصول التمر الدوري، والاستفادة بالمردود المادي لهذه العملية بشكل خيري مستدام. أنا شديد الموافقة على هذا المشروع.

لكن يبقى قرارك نافذ أولًا وأخيرًا، ماذا ترى؟ نوافق ؟ أم نرفض ونبحث عن من هم أكثر استدامة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لكن يبقى قرارك نافذ أولًا وأخيرًا، ماذا ترى؟ نوافق ؟ أم نرفض ونبحث عن من هم أكثر استدامة؟

معك حق فيما ذكرته عن موضوع الاستدامة، لكن حسب معرفتي بالجمعيات الخيرية في محيطي فأغلبها لا يملك هذه الدرجة من الوعي، وكل ما يقمون به هو جمع التبرعات من الأفراد والمؤسسات والحصول على دعم الدولة واعادة توزيعها على المحتاجين، هذه هي دورة عملهم.

أما بالنسبة للدعاية وتأدية الشركة للمسؤولية الاجتماعية، بما أنّ شركتكم ترفض التبرع لجمعيات لا تعتمد سياسة مستدامة لما لا تقوم الشركة نفسها بإنشاء جمعية خيرية تعمل وفقا لاستراتيجية الاستدامة، سيكون أفضل بكثير من منح التبرعات المالية للجمعيات الأخرى.

أهلًا إيمان، هذه شركتك أنتِ أيضًا! ألستِ شريكة!

أوافقك فيما ذكرتِ أولًا، فدائما ما أقول أن نشر الوعي هو بداية العلاج الحقيقي لأي آفة من آفات أي مجتمع. ولهذا وجدت هذه المنصات.

أما فيما ذكرتِ آخرًا، لا يوجد أي سبب ولا أي فائدة زائدة لأي طرف بأن يتم توجيه جزء من اي شركة الى العمل الخيري، الشركات للربح، هذا أمر معلن ومشروع ومفهوم ومحمود. كون الشركات تمول الجمعيات الخيرية فهذا لأسباب محددة تخص أيضًا ربح الشركة. فلا يجب ان نوزع الدور على ما لم يكن هذا دوره.

بالطبع ترفضون وتبحثون عن من هم أكثر قدرة على الإستدامة، أما بشأن الدعاية ومنافسة الخصم، فلا تشغلون أنفسكم بهذه الأمور، الناس حالياً أصبحت أكثر وعياً مما مضى، فلم يعودوا يصدقوا الأفعال المظهرية التي يقوم بها البعض، أصبحوا أكثر تمييزاً وتفاعلاً مع بواطن الأمور وليس ظاهرها، فإن بحثتم عن الجمعيات الأكثر إستدامة وتعاملتم معها، سيلاحظ العملاء هذا ويقدرونه وينجذبون لكم أكثر من إنجذابهم لمظهرية خصومكم.

أهلًا ماري،

لا يتعلق الأمر بالنوايا او بالأحكام الفردية، كل جمعية خيرية تحتاج تمويل قبل طلبها للدعم، والتمويل يأتي من الشركات، وغالبًا البنوك، وبالفعل هناك شركات تستقطع هذا المبلغ من ايراداتها السنوية للاعمال الخيرية، لكن ما يدفعها لذلك؟

ما تفعله الشركات أمر محمود إجتماعيًا، ولو كان سببه نشر دعاية جيدة تستهدف أطراف مختلفة، او توجيه صورة جيدة للشركة، فما زال الأمر محمودًا.

نعم عمر إنه أمر محموداً فعلاً، ولم أقل عكس ذلك، لكني أفضل الجمعيات التي لها إستمرارية، فهى تحسن حياة الأشخاص بشكل دائم، حتى ولو أصبحت الجمعية نفسها غير موجودة، فالمساعدات التي قدمتها ستظل نافعة، مثلما تفعل جمعية الأورمان مثلاً بأسهم الخير وبناء البيوت أو فتح المشاريع، وغيرها من المساعدات ذات النفع المستدام.

أوافقك ماري، لكن هناك شئ خاص بالاستدامة، فهي لا تقتصر على الشكل الثابت للمادة، بل المتغير.

فالبيوت والاصول العقارية هي ثابتة واسعارها " بين كف عفريت"، لكن مثلًا الجمعيات الخيرية التعليميةاو سهم النخيل هم أمثلة حقيقية على الاستدامة.

موضوع رائع…

شكرًا لك ميرنا على لفتتك الطيبة. سعدت بك.

انا عضو جديد هنا

و مواضيع المال و الاعمال تجذبني كثيرا اتمنى لك الاستمرار.

لكن يبقى قرارك نافذ أولًا وأخيرًا، ماذا ترى؟ نوافق ؟ أم نرفض ونبحث عن من هم أكثر استدامة؟

الاستدامة شيء رائع، ولكن هناك طبقة من المهمشين يطلبون حاجات ملحة ويحتاجون دعم مالي فورا، ولن ينتظروا حتى يطرح النخلة ثمرها، إنهم يحتاجون الوقت الضرور والعلاج الناجع ومصاريف التعليم لأولادهم وكسوة تقيهم الحر والبرد... الخ.

ولذا ارى ان نضخ استثمارات في كلا الاتجاهين:

مشروعات خيرية مستدامة ومنها تعليم الشباب والفتيات حرفة يعملون بها مثل الحياكة والطبخ واصلاح الموبايلات وميكانيكا السيارات وغيرها.

ومشروعات خيرية لا تطبق مبدأ الاستدامة لتفي بالاحتياجات الاساسية للفقراء والمهمشين، وسيكون عائدها فوري ايضا لانهم سينفقون المال الذي حصلوا عليه فورا، فسوف يحدث في محيطهم والذي من المفترض انه محيط الشركة نوع من الرواج الاستهلاكي، سيقومون بشراء السلع الغذائية والأدوية والملابس وسوف يقومون بتصليح اجهزتهم وشراء السلع المعمرة لتزويج ابنائهم ... الخ وسوف تستفيد الشركة من ناحية كدعاية ومن ناحية اخرى اذا كانت تبيع منتجات ممائلة للاحتياجات الحياتية السابق ذكرها.

Omar_Hu أضف ردا

اهلًا نجلاء!

أنا لا اوافقك فيما ذكرتِ، دعيني أخبرك بسببي البسيط.

المشاريع المستدامة هي الاصلح بالنسبة لجميع الاطراف، لكن تذكري اننا نتحدث عن " جمعيات خيرية".

اذا عمدت الجمعيات على تأسيس مشاريع خيرية مستدامة فهذا عملها، ولهذا يتبرع لها الناس. اما لمشاريع الربح الخيري السريع او الاموال المباشرة، اعتذر، أين ذهبت الحكومات! هذا ليس دور الجمعيات الخيرية من الأساس، والدول لا تبنى بها! في أغلب دولنا المتحدثة بالعربية، هناك وزارة " تضامن اجتماعي" وهو غير مفعل دورها من الاساس، وغير معلوم وغير محدد، تكون وظيفتها بالاشتراك مع وزارات اخرى، في تجنب الوصول الى الوضع الذي يكون فيه الحاجة للكسب الان اهم جدًا من الكسب لاحقًا.