هل النجاح ضرورة؟

يسألونك: "ما نتيجتك؟"

قبل أن يسألوا: "كيف حالك؟"

نشأنا وفي أذهاننا أن قيمة الإنسان مرهونة بورقة تُثبت نجاحه. يحلم الأهل، ويترقب المجتمع، والجميع ينتظر — وأنت في المنتصف تحمل خوفًا لا تُحسن تسميته.

خوفٌ لا يشبه الخوف من الفشل في حقيقته.

بل هو خوفٌ من نظرة أبيك.

من صمت أمّك.

من سؤال لا تريد سماعه.

حين يتحوّل الامتحان إلى حكمٍ على وجودك كلّه، تثقل الأوراق أكثر مما ينبغي، وتضيق الغرفة، ويصبح القلم في يدك أثقل من حجمه.

لكن:

هل من رسب مرةً صار فاشلًا إلى الأبد؟

التوقعات المرتفعة ليست دليل محبةٍ دائمًا — أحيانًا هي خوف الأهل أنفسهم؛ خوفٌ من المجتمع، ومن المستقبل، ومن المجهول الذي يُقلقهم كما يُقلقنا.

الجميع خائف.

لكن لا أحد يُقرّ.

هل النجاح ضرورة؟

ربما.

لكن أن تظلّ سليمًا من الداخل وأنت تسعى — هذا أشد ضرورةً.


التعليق السابق

إذا هي تحدّثت عن نظرات الأب و صمت الأمّ فإنّ الموضوع حتما في منزلهم ليس عقلانيّا كما هو بالنسبة إليك. ثمّ إنّها تلقّت من سلوك عائلتها و من تعرفهم كون الموضوع يُعلي أو ينتقص منها فأعلنت كونه لا يُعلي و لا ينتقص منها و كونه يوجد موضوع أكثر جوهريّة منه يسبقه من حيث الأولويّة هو الصحّة و السلامة الروحية. و أضيف أنّ إتّخاذها لهذا الموضوع شاغلا لتفكيرها و إنتصارها فيه دليل على نفس أبيّة لا تقبل أن تُغزى أسوارها. أمّا المنطق السليم الذي سردتيه فيأتي بعد هذا، أي بعد الإنتصار النفسي و ليس قبله أو معوّضا له. هكذا إذا إختار الإنسان أن يسير فيه يسير فيه متخففا من أثقال لا جدوى منها.

طبعا لان الأسرة عند أغلب الناس ليست طرفًا عاديًا، بل مصدر أساسي للشعور بالأمان أو القلق. لذلك طبيعي أن يتأثر الإنسان بكلام أو رد فعل والديه، حتى لو كان واعيًا ويحاول التفكير بعقلانية. لكن المهم هنا ليس إلغاء هذا التأثر أو اعتباره غير مهم، بل فهمه أولًا ثم التعامل معه بهدوء، بحيث يبدأ الشخص في التمييز بين مشاعره الناتجة عن ضغط البيت وبين قراراته الحقيقية التي تخص مستقبله واستقلاله.

نحن نشعر ونفكر في نفس الوقت، ولا نفصل عادة بين المشاعر والمنطق، بمعني ان يوازن بين إحساسه وواقعه مع بعضهم. مثلا طالب لديه امتحان صعب، يحتاج ان يهدأ نفسيًا حتي لا يتوتر، لكن في نفس الوقت يعرف إن لو ما لم يذاكر سوف يخسر نتيجة مهمة في حياته. .