لماذا يتعلق الناس بالروتين وتنصح به الكتب ؟

لاحظت أثناء نقاشي مع ناس كتير هنا على المنصة إن معظمهم ملتزمين جدا بعاداتهم اليومية، سواء مواعيد الأكل أو النوم أو حتى روتين الشغل. الحاجة دي مش غريبة، لأن الناس بتحس إن الالتزام بالروتين بيخلي حياتهم منظمة ويخليهم يحسوا إنهم مسيطرين على يومهم. المشكلة إن الالتزام ده أحيانا بيتحول لحاجز، يعني الناس ممكن تبعد عن أي تجربة جديدة بس عشان مش متفق مع روتينهم.

في نفس الوقت، كنت بحاول أفهم لي الناس مهتمة جدا بالكتب اللي بتركز على العادات الصغيرة زي كتاب "العادات الذرية"، وفعلا الكتاب فيه أفكار كويسة، بس لاحظت إن الناس أحيانا تاخد منه المبدأ حرفيا، وبتصبح كل حاجة في حياتهم محسوبة بالروتين والحسابات الصغيرة، لدرجة إنهم يخافوا يغيروا أي حاجة حتى لو كانت مفيدة. بالنسبة لي، ده بيخلي الكتاب بيسوق للسيطرة على الوقت أكتر ما يكون بيشرح خطوات عملية فعلا.

الصراحة، من وجهة نظري، الالتزام بالروتين مهم بس لازم يكون في نسبة مرونة ، يعني نقدر نعدل مواعيدنا أو نحاول نعمل حاجة جديدة من غير شعور بالذنب. أنا لاحظت إن الناس اللي بتوازن بين الاتنين هما اللي فعلا بيستفيدوا ويعيشوا حياة مناسبة، مش الناس اللي بتحاول تضبط كل حاجه بالمللي . الروتين مش سيء لكنه فقط وسيله إننا نعيش حياة جيدة وهادية وليس هو الغاية التي نسعى لها .


لو أعطينا فرصة للمرونة في الروتين ستنعدم قوته مع الوقت، قوة الروتين تكمن في تكراره لأن التكرار وحده هو الذي يحدث فارق كبير. أما المرونة فستجعلنا مثلاً نتجاهل شيئاً اليوم وشيئاً آخر غداً إلى أن يضطرب الجدول وتكون المحصلة ضعيفة.

أما المرونة فستجعلنا مثلاً نتجاهل شيئاً اليوم وشيئاً آخر غداً

ما المشكلة؟ بالنسبة لي، حين أمسك في الروتين بيدي وأسناني فإنني أفشل تماما .. يتحول الروتين من دافع للاستمرار إلى ضغط يفوق قدرتي على التحكم والسيطرة.

لذا وصلت إلى فكرة المرونة مع الالتزام بالروتين، إذا كان الروتين أن أذاكر الثلاث ساعات تلك من اليوم، وبعدها أنام في الساعة المحددة كذا .. ما المشكلة أن أقتطع من الثلاث ساعات تلك نصف ساعة أو ساعة لأستمتع مع إخوتي أو أفعل شيء جديد، أو جاء مشوار واضطررت إلى تنفيذه؟

الخطر الذي أراه في الأمر هو جعل هذه المرونة أساس بحيث تهدد هذا الروتين.

طبيعتنا أننا نعمل هذا الروتين الصارم من أجل الأهداف المهمة والضرورية، مثل شخص يتعلم كل يوم لمدة ساعة بعد انقضاء عمله، لو كل يوم قال لنفسه اليوم سألعب كرة .. سأزور فلان .. سأتمشى، ستنعدم قوة الروتين، على عكس لو التزم بهذه الساعة كل يوم لفترة محددة حتى يحقق ما يريد

أنا شايف إن التكرار فعلا مهم عشان الروتين يشتغل، بس بدون أي مرونة بنحرم نفسنا من التجربة والتطور. ممكن نعمل توازن بحيث نحافظ على الأساسيات ونسيب فرصة لتعديل بسيط لما نحتاج. لكن موضوع الصرامة دا بيحط ضغط زيادة عليك مش اكتر.

لا إفراط ولا تفريط.. التوازن جيد.

لكن إذا جعلنا المرونة والتغيير أساس لن نحقق ما بنينا الروتين من أجله .. هكذا أرى