مرة كنت في مطعم الجامعة مع أحد أصدقائي، وكان عليّ شحن بطاقة الوجبات. كنت شارد الذهن تماما وغير مركز في تصرفاتي، وعندما وصلت للموظف، أعطيته البطاقة بطريقة بدت وكأنني أرميها عليه دون مبالاة. بدأ الموظف يثرثر بعبارات غريبة مثل: "نعم نحن نقبل كل العقليات.."، لكنني بسبب شرودي لم أستوعب أنه يقصدني، فابتسمت في وجهه ببراءة ومشيت..
ونحن خارجان من المطعم، زميلي نبهني بأن الموظف أخذ موقفا مني ربما بسبب أن طريقتي في إعطاء البطاقة استفزته وبدت كتصرف متكبر، تفاجأت واستغربت أني قمت بذلك بدون وعي، وشعرت بضيق وفكرت في العودة للاعتذار وتوضيح أنني لم أقصد الإساءة، لكن صديقي منعني بحجة أن الموقف لا يستحق التبرير.
يحدث كثيرا أن نحكم على آخرين دون فهم نياتهم أو أن يحكموا علينا دون فهم مقصودنا.. لكن مع ذلك تظل الأفعال الظاهرة لها أثرها حتى لو لم تكن مقصودة.
نحن نعيش في عالم كل شخص فيه يرى الأمور من زاويته الخاصة، ويفسرها بناء على تجاربه ومخاوفه، لا أعلم إن كان الخطأ في العفوية أم في سوء فهمها..
التعليقات