في خضمِّ الأحاديث المتناثرة، ارتفعت نبرة إحداهنّ وهي تحكي عن الأرزاق. كانت تتحدث بطمأنينة غريبة عن تأخر إنجابها وكثرة مراجعاتها، ثم ختمت حديثها بقولٍ يقطر يقينًا:

«هو رزقٌ من الله، إن أراده فلا رادّ لفضله.»

توقفت الكلمات في أذنيّ كأنها أجراس صغيرة، ورحت أراقبها بصمتٍ مدهوش. رأيت في عينيها سكينةً نادرة، واستسلامًا لله يشبه البحر حين يهدأ بعد العاصفة. كانت تبدو وكأنها تركت الأمر كله بين يدي القدر، ولم تعد تفكر فيه إلا كاسمٍ من أسماء الله.

أحسست حينها بشيء يشبه الغُصّة في قلبي. كنتُ أتمنى لو أملك هذا التسليم، لو أستطيع أن أخلع عن قلبي أثقال الرغبات وأتركها تمضي إلى الله كما فعلت هي. كنتُ أتمنى أن أنسى حاجتي الملحّة التي يسكنها قلبي منذ زمن طويل.

تأملت طويلًا في كلمة رزق، كم هي ثقيلة وشفافة في الوقت نفسه، كأنها وعدٌ مؤجل. ثم رفعت قلبي قبل عينيّ إلى السماء وهمست:

«يا رب، ارزقني… ولا تختبرني في تأخير أشدّ ما تتوق له نفسي. يا رب، متى يأتي رزقي أنا؟ متى؟»


الرزق قد يكون فيما نعيشه أثناء الانتظار ربما يؤخر عنا الشيء الذي نتمناه لنلتفت إلى نعم أخرى قريبة نغفلها كصحة أو راحة أو حب من أشخاص حولنا التأخير نفسه قد يكون رزقا يهيئ القلب ويتعلمه كيف يرى الجمال في تفاصيل صغيرة أدركت أن الرزق أحيانا لا يقاس بالنتيجة بل بالرحلة لحظات الصبر التجارب التي نصبح فيها أقوى والدروس التي نتعلمها كلها أشكال من الرزق إن لم نسمها كذلك ربما الرزق الأكبر أن يلين القلب مع الله فيطمئن مهما تأخر المطلوب أتمنى أن يعطيكي الله ما تتمني قريبا

أعجبني تعليق أن الرزق قد يكون في اللحظات التي ننتظر فيها او النعمة الصغيرة التي نغفل عنها، ولكن الصبر بالتأكيد في وجهة النظر الأكثر واقعية قد يكون تبريراََ مريحاََ للقلب أكثر من كونه حقيقة يوجد فرق كبير بين تقدير النعم الموجودة كالصحة وبين سعينا نحو الرزق والحاجة الملحة له كثرة الانتظار للإنسان وهو مثقلاََ بالضغوط النفسية والمادية قد يؤثر على طاقته ويجعله يفقد الشغف.

حبيبت القلب كلامك يطمئن الروح شكرا جزيلا