اخبرني، هل هو خطئي حين أخبرتني أنك حساس؟
هل هو خطئي حين شاركتني أكثر أسرارك عمقًا؟
كم هي معقدة العلاقات البشرية، وكم هو صعب علي البقاء بعيده عنك. كم هذه الصدف قاسية! تصادفت مع الكثير من الناس الذين كنت أعرفهم منذ سنوات وفي العديد من الأماكن، لكن كيف لا أصادفك وأنت تبعد عني ساعتين فقط؟ لماذا تبدو هاتان الساعتان كسنوات أبدية؟
لقد اخطأتِ يا زينب . لم يكن من المفترض أن تدخلي طريقًا ليس بطريقكِ لكن لا أعلم كيف فعلتِ هذا. هل فعلاً سوء صحتكِ النفسية كان السبب؟ هل المشاكل والظروف التي مررتي بها هي السبب؟ أم أن هذه مجرد تبريرات كاذبة تقنعين نفسكِ بها؟
كنت دومًا فتاة عاقلة مطيعة، لم أخالف حتى الزي المدرسي، بينما الفتيات بعمري كن يخالفن ويتغيبن عن الدوام ويجربن الحب الطائش. طيش أول سنوات المراهقة لم أفعل أيًّا من ذلك.
لهذا، حين أحببتك، لم أحبك بنسختي التي بعمر 20 فقط، بل أحببتك كحب الطفولة البريء، ذلك الإعجاب العذري حين تحب وأنت طفل، لا تعرف ما هو الحب ولماذا وكيف، لكنك فقط تريد أن تبعه، أن تعطيه الحلوى، أن تلعب معه، أن تضحكا معًا.
أحببتك أيضًا كحب المراهقة، ذلك الحب الطائش حين تكون مندفعًا، تريد أن تثبت للعالم أنك كبرت، وتقوم بأفعال جريئة، وقد تهرب من درسك وتكذب على والدتك للقاء من تحب.
وأحببتك أيضًا بحب الشباب الأول، حب بداية العشرينات، سنوات بداية النضج وعالم البالغين الحقيقي. لهذا ربما كان حبي لك قوي، ولهذا يصعب علي التخلص من حبك ونسيانك.
انتهى هذا الحب قبل أن نستمع لأغنية معًا، قبل لقائنا، ومع ذلك ما زلت أراك في خيالي أحيانًا؛ أراك في مكتبة ما تقلب الصفحات، وأحيانًا أخرى أراك في المقهى، تجلس أمامي ونحتسي قهوتنا معًا.
أنا أكتب هذا النص وأبتسم، فالكتابة عنك والضياع بوهم مشاعري المتبقية لك جميل، ويجلب القليل من السرور لقلبي وسط حياتي البائسة. اعذريني يا نفسي، لأنني أؤذيك بهذا الشكل. دومًا ما تخبرني أمي أن أترفق بنفسي، وأن النفس أمانة لدينا نحن البشر، وأنا الآن يا أمي أذيت نفسي كثيرًا، جعلتها تتعلق بشيء ليس من نصيبها.
ولكن بداخلي يوجد بصيص أمل صغير أن يومًا ما سيتغير كل شيء، وسيحل شهر مايو مجدداً ، وسألتقي بك من جديد وأحبك أكثر، سأراك معي. ربما أحدثك عن كتابتي عنك، وربما نضحك عليها معًا، ونحتسي تلك القهوة معًا.
لكن وسط هذه الأوهام الجميلة، تتبادر إلى ذهني لحظتنا الأخيرة معًا، وكيف كنت قاسيًا عليّ، كيف لم تراعي مشاعري، وكيف كسرت قلب تلك الفتاة الصغيرة التي أحببتك كثيرًا. ربما لم أكن سوى نثرات صغيرة في يومك المزدحم، وأنت محاط بالكثيرين، لكنك، يا عزيزي، كنت حبي اللطيف الذي اختبأت به بعيدًا عن كل شيء، حبي الذي لم أجرؤ حتى على التحدث به بصوتٍ عالٍ مع نفسي، واكتفيت هكذا بالكتابة عنه حين يبلغ بي الاشتياق عتياً وحين يضيق قلبي كثيرًا.
إلى ذلك الغائب الحاضر دومًا (Mr.T)
زينب٠