هذا صحيح ولا ريب فيه، لكن للأسف، لا يزال يوجد طيف كبير من الناس، حتى لو لا يشكلون تهديد حقيقي، إلا أنهم يملكون أفكارا تدعوا للكراهية تجاه المسيحيين، ويتم تقديم تبريرات مختلفة لذلك، أو مسميات لشعور لا أرى فيه إلا كل كراهية، وبالتالي قد ينعكس ذلك على الإخوة الأقباط بمشاعر من الخوف والارتباك. كنت أحسب ذلك وهما، حتى لمسته اليوم أثناء زيارة لي، بدون موعد مسبق، لجمعة نهضة مارمينا، الذي أعد رئيس الجمعية صديقا لي، نظرا للحفاوة التي قابلني بها من قبل، حين كنت أسلم له طلبية كتب من التراث الإسلامي والسلفي، لأنه كان يقدم دراسات عميقة في الموضوع (اذكر إني اختلفت معه بشدة حول السعر). اليوم، دلفت إلى مدخل العمارة، أوضحت إني طالع للجمعية، البوّابين الاثنين (شاب ورجل كبير)، سمحا لي بالدخول (دون أن يستفسرا من المضيف، وربما ذلك كان خطأ). صعدت وقمت بدق الجرس حتى فتحت لي سيدة مهذبة، وإن لم تكن لطيفة، سألت عن شخصي، ومن أتبع (وليد، ومكتبة القاهرة)، وأوضحت أكثر إني كنت قد أحضرت سابقا كتب لرئيس الجمعية (قالت أنه مسافر)، وأنا أعلم بالفعل أن بلده هي المنيا، ولديه مكتبة كبيرة هناك حكى لي عنها. سـألت عن موعد مسبق، قلت لها أنه لا يوجد، شعرت أن مسألة السفرية كانت كذبة، وبدأت أدرك أنها ترتاب مني ومن مظهري. لم أكن متعاطفا معها في البداية، وقابلتها بحدة، ونزلت معي لمدخل العمارة وافتعلت مشكلة مع البوّابين، وتسائلت عن كيف أن هذا يدخل هكذا. تقصد أنا. قلت لها، أننا أعرف رئيس الجمعية معرفة شخصية، وأوضحت أنني لن آتي هنا مرة أخرى، لا بموعد مسبق ولا بغيره (للأسف كان هاتف الرجل قد ضاع مني وأوضحت ذلك). اعتذرت صراحة، وقالت أنها لا تقصدني بعيني. ولما خرجت غاضبا، وهم خلفي يتشاجرون. فكرت أنها محقة، خاصة أن مجموعة من السيدات سألتهن أولا عن الجمعية، وأبدين قلقهن. لاحظت أن لحيتي غير حليقة (يا خبر أبيض) وقررت أن ذلك أول شيء أفعله لما أرجع للمنزل. وبالفعل تعاطفت جدا مع موقفها، واستغربت، هل بالفعل لا يزال يوجد مثل هذه المخاوف لدى الإخوة الأقباط، وأتمنى بالفعل إزالة أي سبب للخوف لو تواجد مسبب حقيقي.