لا أعلم إن كانت الوحدة اختيارًا أم إجبارًا،
فهناك من اضطرّ إلى العزلة، وهناك من فضّلها بإرادته.
تجربتي مع الوحدة كانت جميلة جدًا،
بعد أن أدركتُ أن لا حظّ لي في العلاقات أو الأصدقاء.
كنتُ مجبرة على الوحدة والعزلة، وظننتُ أن هذا بلاءٌ مؤذٍ،
لكن مع الوقت أدركت أنها نعمة عظيمة،
لأنني اكتشفتُ نفسي من جديد، وظهرت مهاراتي ومواهبي التي لم أكن أعلم بوجودها.
طوّرتُ نفسي أكثر، وأصبحتُ أُدرك نوايا الناس بوضوح.
وحدتي كانت سببًا في اكتفائي بذاتي وفي نجاحي.
صحيح أن البقاء وحيدًا ليس أمرًا جميلًا دائمًا،
فالعلاقات والمعارف ضرورية، والاختلاط ليس سيئًا في كل الأحوال.
لكن إن لم تجد نفسك في المكان الذي أنت فيه، فاعتزل؛
لكي تصبح أفضل، وتتعرف على نفسك، وتعطيها حقّها في البقاء في مساحة الراحة.
لا تُجبر نفسك على البقاء في علاقات سامة ومُتصنّعة،
تؤذيك وتُقلل منك فقط لأنك تخاف من الوحدة.
تغلّب على هذا المفهوم الخاطئ،
واجعل من وحدتك جنةً لا قيدًا، وراحة لا قهرًا.
فقط افهم نفسك جيدًا،وادعمها وكن سندها.
ما كتبته قد يكون فيه شيء من المثالية الزائدة حول الوحدة، حيث يتم تصويرها كأداة لتحقيق النجاح والتطور الشخصي. لكن، الحقيقة أن الوحدة ليست دائمًا هي الجنة التي تتصورها. قد تكون ملاذًا مؤقتًا، لكن تجنب العلاقات والاختلاط الدائم قد يقود إلى الانعزال التام، وهو أمر له تبعات نفسية قد تكون خطيرة.
صحيح التبعات النفسية للانعزال التام، من أهمها بوادر الاكتئاب طبعًا، ولكن فكرة الانفتاح والاختلاط مع أناس لا تضيف إليك أي شيء، بل تكون صحبتهم مرهقة، هذا سيئ جدًا. ولذلك رأيي، أن مع تقدم السن، نصبح انتقائيين أكثر لنوعية العلاقات التي نجتذبها.
يا إيريني ما نصفه بـ"انتقائية" هو مجرد خوف من التفاعل، عزلة مغلّفة بكلام ناعم عن الحفاظ على الطاقة والسلام الداخلي.
الناس بطبيعتهم ليسوا دائمًا مُلهمين أو مريحين، ولا يجب أن يكونوا كذلك. العلاقات ليست دائمًا عن "الإضافة"، بل أحيانًا هي عن الاحتكاك، عن الصدام، عن التحدي الذي يصقل، لا يريح. الابتعاد عنهم بدعوى التعب النفسي لا يُنتج دائمًا راحة، بل يُنمّي هشاشة اجتماعية، تجعل أصغر موقف لاحقًا عبئًا ثقيلًا لا نعرف كيف نتعامل معه.
والأخطر أن هذا النوع من العزلة الانتقائية يصبح مع الوقت عادة، ثم قناعة، ثم عزلة حقيقية، لكن مغلّفة بعبارات مثل: "أنا لا أجد من يشبهني"، أو "أنا أرتاح مع نفسي أكثر". الحقيقة؟ الراحة ليست دائمًا علامة نضج، بل مؤشر على انسحاب تدريجي من الحياة وهشاشة نفسية.
جميل، وجهة نظرك احترمها، وصحيحة في مبدأها طبعًا، ولكن الانتقائية هنا هي في مستوى القرب في العلاقات وليس في عمومها. مثلًا في مكان العمل، ستجد نفسك تتعامل مع مختلف الأنواع من البشر، واحتكاكات وصدامات، وتفاعلات بشرية اجتماعية طبيعية، لكن في الحياة الشخصية مثلًا، لا يمكن أن نكون بنفس التقبّل، اتحدث عن رأيي فقط طبعًا، الحياة الشخصية ننتقي فيها من يضيف إلينا، أو على الأقل لا يرهقنا بجلسته، ولا نشعر بعبء في التعامل معه، هذا على المستوى القريب جدًا، ولكن لو علاقات اجتماعية أوسع، فطبعًا لا يهم الإضافة في شيء.
فعلاً، الوحدة المستمرة والانعزال التام ممكن تكون لهما تأثير سلبي على الصحة النفسية، وهذا شيء مهم ننتبه له. لكن من وجهة نظري، الوحدة أحيانًا تكون ضرورية حتى نقدر نعيد التواصل مع أنفسنا ونفهمها بشكل أفضل، شرط ألا تتحول إلى عزل دائم يجعلنا نفقد فرص بناء علاقات صحية. التوازن هو الأساس بين الوحدة والتواصل الاجتماعي.
التعليقات