سوشل ميديا للفاشلين أو الناجحين ؟
السلام عليكم ،
شهور و انا اقرا في كل مرة عن الانتاجية و التعلم و كيفية ادارة الوقت،الارتباط الذي وجدته في هذه المواضيع هي سوشل ميديا.
لاكون واضحا ، السؤال المطروح في العنوان جوابه في العنوان نفسه، كيف ذلك؟
لنبدأ بشق الفاشلين:
مستخدمي تطبيقات السوشل ميديا ك فيسبوك و تويتر الذي يدخل عبرها فقط ليكتب شيئا لا معنى له او يظل فقط يرى صور من المشاهير الى اخر يضغط زر اعجاب ، هذا انسان فاشل و فارغ ، لن اتهم كل واحد بانه فارغ و اتوقف لاني هنا يجب ان اضيف نفسي لهم، لاني كنت استخدمها ، و مؤخرا اصبحت اقاومها .
لكي ابرهن على هذه الفكرة ، فبحكم تجربتي في هذا العالم الافتراضي ، اكتشفت ان العديد من الناس يريد ان يحصل على الانتباه و ان يشعر بأنه له قيمة لكي يخفي ما يحس به من فراغ :
كمثال اراه دائما في هذه التطبيقات ، تخيل ان شخص لديه الاف المتابعين ، و فقط لان لديه هذا الرقم يشعر بالتعافي من فراغه و انه اصبح ذا قيمة و خبرة، فكيف؟ لنقل ان شخص ما يفهم في موضوع ما كرياضة او سياسة او اي كان، و مع عدد متابعيه الكبير ، يظن أن رأيه حكم مسموع و مأخوذ به، لا أعرف كيف امرر الفكرة التي اريد ان اصلها لكم، لكن فقط تخيل أنك عملت و تعلمت لتصل لمستوى عالي في مجال ما ، كالبرمجة او الرياضة او التصميم بأنواعه .... ، ثم يأتي شخص ما يعيش حياته الافتراضية و يظن ان قيمته على العالم ارتفعت بسبب عدد متابعيه ، يأتي يقلل منك او يقول لك انك لا تفهم المجال الذي بدلت مجهودا كبيرا لتصل للمرحلة انت فيها، و لا تنتهي هنا، حتى متابعيه ينشرون فكرته السامة و هناك من يقتنع بأنها من المسلمات و تمر كثيرا عبر المستخدمين. اظن الفكرة اصبحت واضحة و كثيرا ما نراها
اما بالنسبة للناجح :
اظن ان اغلب الناجحين من يستخدمون هذه التطبيقات ، فليس لانهم يحسون بالفراغ، فهم غالبا يستخدموها لترويج لعملهم .
و هنا تفهم كيف تدار الامور
فلو وقفت في ايجابيات وسلبيات سوشل ميديا، هنا يجب ان تقف و تفكر مليا ، هل حقا السوسل ميديا لها ايجابيات و سلبيات؟
الناس هم من يتحكمون في إيجاببات و سلبيات هذه التطبيقات و ليس العكس، فهذه البرامج صممت في المقام الاول لكي تظهر صور ، فيديوهات، و كتابة نص، و نحن في الاخير من نتحكم فيما يظهر عبر الاشياء المذكورة سابقا.
حتى لا أظهر ، اني انسان مثالي فلأتحدث الان عن نفسي و اربط موضوع سوشل ميديا بي :
لا احب النفاق ، فانا ايضا مررت بتجربة استخدام السوشل ميديا و اقرأ تعليقات الناس كثيرا،و ما زلت ادخل إليها و لكن ليس كما كنت.
لكن مؤخرا ليس بوقت بعيد، قمت بتحليل شخصي عن نفسي و كيف ان سير تعلمي مجال احبه سببه الدرجة الأولى استخدام هذه البرامج ، فحاولت الابتعاد عنها لمدة يومان و قمت بتحليل ما فعلته في تلك الفترة، أكاد أجزم أن ما تعلمته في يومان يساوي ما تعلمته في اسبوع مع استخدام هذه البرامج، و لكن للأسف اضطررت ان اعيد تحميلها من جديد لاني كرسام ، احب ان ارى اعمال الناس و تجميعها في باقة و التعلم منها ، لكن الشيطان المصمم لهذه التطبيقات مستعد ان يجرك لابعد من ذلك ، فيقوم باظهار لك الحكماء و جيشهم و أفكارهم السامة و انت الذي تحاول جاهدا ابتعاد عنها.
هذه الايام اصبحت اغضب كثيرا من نفسي اذا اضعت وقت في تلك التطبيقات ، و لو كانت لدي رغبة لرؤية اعمال الناس فأقوم بتجاهلها ، الامر اصبح كادمان ، تفوز مرة و تخسر مرة.
فأصبحت غالبا ما احاول مشاهدة فيديوهات الناس الذين يتحدثون عن الانتاجية حتى اقوي نفسي امام تلك الشياطين التي هي في شكل برامج .
و لكن حتى مع ذلك ، لا استطيع ان اخفي غضبي ان الناس اصبحت لديها قدرة لكي تطلق احكاما ، فقط لان تطبيق ما يتيح لك الفرصة ، انا لا اريد التحدث بهذا الموضوع لانه سندخل في حرية التعبير ، التي اراها كلمة معسولة ، يستخدمها من لديه القوة و تضعف امام لا قوة له.
كخلاصة لنا من نسعى للوصول لشيء ما و نرغب بالابتعاد عن تلك التطبيقات:
فلو جلسنا مع انفسنا قليلا و خصصنا فقط ساعة و لكي نتحدث مع انفسنا عن اهدافنا و كيفية الوصول اليها، ستجد ان الامر اسهل بكثير مما نتخيله ، فنحن لا نحتاج ان نتجهز كثيرا و نبحث عن وقت لنبدأ ، ففي هذه اللحظة فقط و انت تقرأ ما اكتبه ، اسهل ما تستطيع فعله هو حذفها ، و تفتح كتابك او كورس الذي تدرسه و ستجد نفسك فقط في غضون ايام انك تحرز تقدما ، الذي سظل كثيرا لتصله في وجودها معك..
التعليقات
لا أرغب في إطلاق الأحكام على الآخرين في ضوء سلوك ما، حتى وإن كان هذا السلوك ضارًَّا بشكلٍ أو بآخر. وبالتالي لستُ بصدد انتقاد السلوك أو وصم أصحابه بالفشل. لكن من الناصية الأخرى، يمكننا جميعًا أن ندرك ما تسمّمه هذه المنتجات بداخلنا، حيث أننا نعاني في الوقت الحالي من التنميط الذي تعمّمه مجتمعات هذه المنتجات، بالإضافة إلى عيوب لا تنتهي من الضغط النفسي وزيادة التوتّر وعدم الرضا عن النفس وخداع أفكارنا الواعية ومشاعر الغضب العشوائية.. إلخ.
لا يمكن لأحد أن ينكر الفوائد العديدة التى يمكن أن تعود على الإنسان من استخدامه لتطبيقات مواقع التواصل الإجتماعي ، ولكن على الرغم من فإنه أيضا لا يمكن إنكار الأضرار التى يتم ان تتسبب بها واهمها ضياع الوقت ، والتأثر النفسي السلبي بها ، ومثلك قمت بتجربة الإبتعاد عنها لفترة ، وقد كانت تجربة مفيدة جدا ، لذلك سعيت لتطبيق مبدأ عندما يكون لدي عمل هام أقوم بغلق هاتفى بالكامل حتى أنتهي من المهمة المحددة ، ساعدني الأمر كثيرا فى تقليل الوقت المهدر عبر مواقع التواصل الإجتماعي.
الأمر مزعج كثيرا، فقط رؤيتي تعليق و اتخيل كيف ان ذلك شخص مستلقي فراشه و لديه القدرة لنشر سمومه، فسرعان ما انزعج، انا واثق من ان هذا لن يزعجني قريبا اذا ما انغمست في شغلي ، فلو وجدت طريقه لكي لا ارى ما اريد في هذه التطبيقات سيكون امر رائع، لكن للاسف اصبح الكل يستخدم هذه التطبيقات لكي يدرس او ينشر اعماله ، الامر كانك في وسط يتواجد فيه الجيد و السيء و لكن خوارزميات هذه البرامج مصممة لتظهر ما لم تكن تريده ابدا
طبعًا فهاتهِ التّطبيقاتُ تأخُذُ من وقتنا الكثير، وخاصّة الهاتف الذكي بصفة خاصّة فهو هادمُ الأوقات، لكن ما باليد حيلة، فأعمالنا ودراستُنا كلّها متمركزة في هاته التطبيقات، لذلك أظنُّ أنُّ علينا أن نُراعي جوانب التنظيم، الإنضباط والإستمرارية في شتّى أعمالنا التي نقوم بها، فلا يُعقَلُ أن تقضي ساعات طوال مع هاتفك، بينما تُهمل دراستك وعملك، إنّها قضيّة إرادة وشغف، بدون إرادة وبدون شغف، لا يمكن إقناعُ المرء بإستثمار وقته وحياته فيما هو نافع، تجدهُ معك في كلِّ ما تقول، ويُدركُ ذلك لكنّهُ عاجزٌ عن الحَراك، إنّها الإرادة، إن غابت شلّت جميع أعضاء الإنسان.
أمّا عن سؤالك، السوشيال ميديا، للفاشلين أو النّاجحين، فهي لكليهما! فمواقع التواصُل والأنترنت بصفةٍ عامّة ساوت بين الجاهل والعالِم، بين الفاشل والنّاجح وجمعتهُم في هذه المنصّات، والأمر راجع للإنسان أين يريدُ وضعَ نفسه، في قائمة الفاشلين أو النّاجحين، لكن لا بدَّ من التّنويه على أنَّ مقياس النّجاح والفشل، يختلفُ من شخصٍ إلى آخر.