التمسك بالقيادة وتفويض المهام, متى يتحول رائد الأعمال إلى عائق أمام فريقه؟

الفارق بين قائد ملهم وآخر معيق قد يكون شعرة دقيقة تتمثل في رغبة السيطرة.

رائد الأعمال قد يتحول إلى عائق أمام فريقه عندما تسيطر عليه الرغبة في التحكم بكل تفاصيل العمل. القيادة ليست فقط أن تُمسك بزمام الأمور، بل أن تعرف متى تتركها للآخرين. كثير من رواد الأعمال، بحسن نية، يتمسكون بكل تفاصيل العمل بدعوى الحرص على الجودة. لكن ما لا يدركونه أحياناً هو أن هذا الحرص المفرط قد يُعطِّل فريقهم.

جاك دورسي أحد مؤسسي تويتر كان يعرف متى يفوض المهام ومتى يتدخل. أثناء بناء الشركة، كان يركز على الاستراتيجية ويفوض التفاصيل التقنية إلى فريق موثوق. هذه الثقة بالفريق سمحت لتويتر بالنمو بسرعة فى فترة من الفترات.

رغبة السيطرة المطلقة قد تؤدي إلى تقليص مساحة الابتكار لدى الفريق، حيث يشعر الأعضاء بالخوف من اتخاذ المبادرات أو تقديم الأفكار الجديدة. هذا الخوف قد ينتج عن مواقف متكررة يتم فيها رفض اقتراحاتهم دون مبرر، أو عند التدقيق المبالغ فيه على التفاصيل الصغيرة. على المدى الطويل، تتراجع إنتاجية الفريق، وتتعطل عجلة التطوير، وقد يؤدي ذلك إلى فقدان الكفاءات لصالح شركات أكثر مرونة.


تمكين الفريق بالثقة والاستقلالية هو أساس القيادة الملهمة، لكنه ليس الخيار الوحيد لضمان النجاح. القائد الذكي يعرف متى يمنح فريقه الحرية الكاملة ومتى يتدخل بحكمة. الإشراف المباشر قد يكون ضروريًا أحيانًا، خاصة في المشاريع الحساسة أو عند التعامل مع فرق جديدة تحتاج إلى التوجيه. المشكلة تظهر عندما يتحول الإشراف إلى تحكم مفرط، مما يقلل من مساحة الإبداع ويُحبط الفريق.

الثقة بالفريق لا تعني التخلي عن المسؤولية، بل تعني إتاحة الفرصة للأعضاء لاتخاذ قراراتهم مع توجيههم عند الحاجة. القائد الملهم يبني هذه الثقة تدريجيًا من خلال توزيع المهام بما يتناسب مع مهارات كل عضو، ويحرص على تقديم تغذية راجعة تدعم التطوير.

على الجانب الآخر، السيطرة الزائدة تؤدي إلى خوف الأعضاء من اتخاذ المبادرات، مما يضعف الإنتاجية ويؤدي لفقدان الكفاءات. لذلك، التوازن هو الحل؛ إشراف مدروس يضمن الجودة دون إعاقة الابتكار، وتمكين الفريق يعزز الشعور بالمسؤولية ويحقق النجاح على المدى البعيد.

الثقة بالفريق لا تعني التخلي عن المسؤولية، بل تعني إتاحة الفرصة للأعضاء لاتخاذ قراراتهم مع توجيههم عند الحاجة. القائد الملهم يبني هذه الثقة تدريجيًا من خلال توزيع المهام بما يتناسب مع مهارات كل عضو

هذه فعلا طريقة القيادة التي كان يتحلى بها أمراء المؤمنين بداية من الرسول صلى الله عليه وسلم بنفسه الى من خلفه.. فالقيادة لا تتعارض مع تفويض الشخص المناسب لإدارة المكان المناسب، مثلا خالد بن الوليد رضي الله عنه كانت له الكلمة في القيادة والتوجيه العسكري بتفويض من امير المؤمنين... لكن كيف يمكننا إعادة إحياء هذا الشكل من القيادة اليوم؟ ليس فقط في قيادة الدول بل حتى قيادة الشركات والمشاريع الكبيرة..

اللهم صلي وبارك على حبيبنا النبي نعم انها القياده السليمة نادر ما نجد مثلها إحياء أسلوب القيادة الذي اتبعه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين يتطلب تطبيق مبادئ عملية في الواقع المعاصر. من أبرز هذه المبادئ التفويض والتمكين، حيث يتم اختيار الأشخاص المناسبين لإدارة المهام الكبيرة واتخاذ القرارات في مجالات تخصصهم. على سبيل المثال، كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه يولي مسؤوليات كبيرة للصحابة بناءً على كفاءاتهم، مثلما فعل مع خالد بن الوليد في القيادة العسكرية.

كذلك، يجب أن تعتمد القيادة اليوم على العدل والمساواة، مع التأكيد على أن القائد يضع مصلحة الفريق أو المجتمع أولاً، بعيدًا عن المصالح الشخصية. كما أن الاستماع إلى آراء الآخرين والمشاورة من أساسيات اتخاذ القرارات الصحيحة، مما يعزز من الثقة والولاء داخل الفريق.

بالإضافة إلى ذلك، يجب على القائد أن يكون قدوة في النزاهة والإيثار، ويعزز بيئة من التعاون والاحترام. وفي عالم الأعمال، تطبيق هذه المبادئ يشجع على الابتكار والإبداع ويعزز من مرونة المؤسسات في مواجهة التحديات. باختصار، القيادة الناجحة هي التي توازن بين الحوكمة الفعالة والتمكين والعدالة، مما يضمن نجاحًا مستدامًا.