هناك الكثير من الأسباب التي قد تدفع المدير إلى طرد أحد الموظفين: ربما تكون إنتاجيته منخفضة بشكل ملحوظ ومستمر، أو ربما يؤدي سلوكه إلى استنزاف معنويات من حوله، أو أنك تتلقى شكاوى من موظفين آخرين أو حتى من العملاء بخصوص أسلوبه وطريقة تعامله. وهناك حالات يكون الخطأ بها كبير، مثل الإساءة للشركة وسياستها بشكل واضح، أو مخالفة قوانين العمل الأخلاقية والسلوكية.
لاشك أن هذه الخطوة من الخطوات الصعبة خاصة لو الموظف من الموظفين القدامى وهناك مواقف تجمع الطرفين كمدير وموظف، أو مدير ومشرف يعمل معه منذ سنوات، وفي الشركات الناشئة يكون المسؤول عن هذه الخطوة وتنفيذها هو مسؤول الموارد البشرية، وما أريد نقاشه هو كيف يمكن طرد الموظف المقصر أو المخطىء بطريقة صحيحة، واحترافية؟
بعيدا عن العاطفة والمشاعر، لن ننكر أن هذه المرحلة موجودة بكل الشركات، فلن تدفع شركة راتب لشخص لا يعطي لها نتائج، أو يؤثر عليها بالسلب، ولكن يجب أن تكون الخطوات التي نتبعها في هذه الحالات صائبة جدا حتى لا نتسبب بضرر نفسي أكبر للشخص، أو إساءة باتخاذ الإجراءات بشكل غير احترافي.
فمثلًا أرى أن من البديهي، في حالة الإنتاجية المنخفضة والمستمرة، أن يكون هناك اجتماع مع الموظف يناقش معه أسباب الانخفاض، وكيفية معالجة ذلك، وأن يكون هناك فرصة تعطي للموظف كمرحلة يمكن أن يستعيد فيها أدائه مرة أخرى، قبل قرار الطرد.
وسيقل الأثر النفسي على الموظف، بدلا من أن يطرد مرة واحدة هذه الطريقة مهينة وسيئة جدا على نفسية الموظف.
أغلب حالات الطرد تكون لأسباب واضحة ومنطقية ويكون الموظف مدركها تماما حتى قبل ابلاغه بها فهو يعلم بما تسبب به أو قصر في أدائه، لكن الحالات التعسفية أو المزاجية هي ما يمكن وصفها بالمهينة فمثلا لا يحق للمدير أن يقرر فجأة طرد موظف ما لانه في حالة مزاجية عصبية، ويبحث عن أي حجة غير منطقية ليضر بها أحد، وهذا النوع موجود كثيرا، أو المدير الذي لا يستمع لموظفينه ويحمله الخطأ دائما في حالة شكوى أحد العملاء، فربما العميل هن المخطأ وليس الموظف وهذه حالة أخرى من حالات الطرد التعسفية، وهي شائعة كثيرا أيضا.
هناك حالات يكون الموظف فعلا مقصر بها، ولا يعلم، كأن تكون الشركة في حالة تطوير وتوسع وتريد موظفين لديهم مهارات تتناسب مع أهداف المرحلة القادمة، حينها قد يكون أداء الموظف مقبول له لكن غير مقبول للشركة، وهذا أجد أنه قصور بالإدارة، وكسل من الموظف عن تطوير مهاراته، فنحن بزمن من يحافظ على مكانه فقط دون تطوير سيكون مقصر.
صادفت إحدى المقالات لشخص أتابعه وقال بأن الشركات في وقتنا هذا تطلب أكثر مما تقدّمه، وترغب في الحصول على نتائج ممتازة بأقل التكاليف في حين أن الموظف الذي لديه راتب ثابت وضعيف كيف له أن يطور من مهاراته دون مقابل، فنحن في زمن أين كل شيء أصبح بمقابل، فما دامت الشركات ترغب في الانتقال إلى مستوى عال من الاحترافية عليها أن تهتم قليلا بموظفيها سواء بترقيتهم أو بتحفيزهم فبرأيي من سابع المستحيلات أن يحدث هنالك تطور دون مقابل ملموس.
لكن الحالات التعسفية أو المزاجية هي ما يمكن وصفها بالمهينة فمثلا لا يحق للمدير أن يقرر فجأة طرد موظف ما لانه في حالة مزاجية عصبية
لقد قلتها بنفسك، الحالات التعسفية هاته موجودة وممكنة وأحيانا تصدر بسبب الحب المبالغ فيه والاهتمام المبالغ فيه بأمور الشركة وأحيانا نتيجة للغرور وحب الذات وهذا ما رأيناه مثلا عند إيلون ماسك وطرده للعديد من الموظفين ذوي الخبرات والباع الكبير في الشركة فلا أحد حينها رأى أن أسباب الطرد منطقية، فتلك الأسباب برأيي راجعة إلى طبيعة صاحب المشروع ومدير الشركة فكل شخص له طبيعته الخاصة وتصرفاته حتى في حالات الطرد فلا يمكن أن نبرر أفعاله بشكل عام بل يجب أن تدرس كل حالة على حدى.
التعليقات