كيف تصالح عميلًا استاء من منتجك بحيث لا تخسره؟
بالنسبة للشركات، الأمر لا يسير دائمًا كما هو مخطط له، فأحيانًا تقع بعض الحوادث الخارجة عن إرادة أصحابها لتجعل العميل يستاء -ولا أجد تعبيرًا أدّق من هذا- من المنتج أو الخدمة.
مثال على ذلك المطاعم مثلًا:
لنفترض أنّ عميلًا قدم لتناول الطعام، وبعد دقائق معدودة من بدء الأكل استدعى المسؤول وأخبره بأنه وجد "خصلة شعر" في الحساء الذي تناول نصفه لتوه! موقف محرج وصعب حقًا، فبلا شك الصورة التي انطبعت في ذهن العميل الآن هي أن المكان ليس نظيفّا والمطبخ بالداخل يعج بالفئران. هنا على المسؤول أن يبرر ويعتذر ولكنه إن لم يتخذ إجراءًا حقيقيًا وسريعًا فبنسبة ١٠٠٪ سيخسر هذا العميل، إن لم يكن معه عملاء آخرون وهذا يعتمد على رد فعل العميل نفسه.
لكني في كل الأحوال لست مع المبالغة في إصلاح الموقف، لأن هذه المبالغة -في أغلب الأحيان- ستأتي بنتيجة عكسية ولن ننال سوى اهتزاز صورة الاسم والعلامة التجارية أمام العميل. الغرور أيضًا له جانب نفسي إيجابي، ويمكن أيضًا تطبيقه على مستوى الشركات التي تقدم خدمة أو منتج معين.
إذا إن كنت صاحب المكان، كيف ستتعامل مع عميل استاء من المنتج؟
أرى أنه إذا كنت صاحب المكان وواجهت حالة حساسة مثل هذه، سأتبع خطوات معقولة للتعامل مع العميل المستاء. أولاً وقبل كل شيء، سأتجاوب بصدق واحترام، وسأعتذر عن الواقعة بصدق.
ثم، سأسأل العميل عن تفاصيل أكثر حول الموقف والشكوى، وهذا يمكن أن يساعدني في فهم ما حدث بشكل أفضل. سأتأكد من أنه يشعر أن صوته مهم وأنني أسمعه بانتباه.
بعد ذلك، سأعرض حلاً للمشكلة. إذا كان المشكلة صغيرة ويمكن تصحيحها على الفور، سأقدم إصلاحًا فوريًا وجديرًا بالثقة. إذا كان الأمر أكبر، فسأعرض استردادًا أو تعويضًا يتناسب مع المشكلة.
علاوة على ذلك، سأتعهد باتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار المشكلة في المستقبل، سواء من خلال تدريب الموظفين أو مراجعة العمليات. سأتأكد من توضيح للعميل أن استفساراته واهتماماته هي أمور جدية بالنسبة لي.
وسأتابع مع العميل بعد مرور فترة من الزمن للتأكد من رضاه عن الحلا الذي تم تقديمه، وسأبذل جهدًا لاستعادة ثقته في خدمتي ومكانتي.
سأتعهد باتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار المشكلة في المستقبل
بعض الأخطاء يمكن السيطرة عليها واحتواء العميل، ولكن أبشع المواقف حقًا هي التي تترك أثرًا نفسيًا سيئًا لدى العميل. إليك مثال:
سمعت عن مطعم قُدمت فيه إحدى وجباته الشهيرة على طاولة لعائلة مكونة من زوج وزوجة وأطفال، وأثناء تناولهم للطعام تبين أن جزءًا من نصل سكين واقعًا بمنتصف الطبق، وهنا بدأ الأب والأم في الصراخ والشكوى واستدعاء المسؤول ولم يجدِ معهم أي حل نفعًا؛ كون الأمر تعلق بالناحية النفسية هنا، وهي ببساطة خوفهم على الأطفال. سيهوّلان الأمر وسيقولان إن هذا المكان أراد قتلهما وإيذاء أطفالهما ولن يقتنعا أبدًا بأن السكين كُسرت أثناء تقطيع الطعام وسقط من نصلها بالخطأ هذا الجزء.
هنا ستحمد ربك أن العميل لن يقدم فيك شكوى إلى حماية المستخدم مثلًا، ويكفيك بهذا انتصار.
وأثناء تناولهم للطعام تبين أن جزءًا من نصل سكين واقعًا بمنتصف الطبق،..
كلما حاولت الرد بموضوعية حول الأمر أجدكِ تعيدينه لجزئية الطعام يا رغدة، وهو أمر حساس جدا بالنسبة لي.. فلو وضعت نفسي مكان الزبون بأي من المثالين المذكورين (خصلة شعر ـ سكين) فلن تُعيدني أي من الجهود المقترحة لتناول الطعام بذات المطعم مرة أخرى، أي نعم لن أفتعل مشكلة كبيرة لدرجة تقديم شكوى، لكني لا أرى خطأ بنشر ومشاركة العملاء لتجاربهم السيئة مثلما يفعلون مع الجيدة تماما!
أجدكِ تعيدينه لجزئية الطعام يا رغدة
كونها الأقرب. هناك اتفاق شعبي على أن مشروعات الكافيهات والمطاعم يجب أن تربح ولذلك هناك توجه كبير للاستثمار فيها.
لكن هناك أمثلة أخرى بالطبع،
من فترة كانت هناك مكتبة لبيع الأدوات المدرسية والكتب في مصر قد قدمت اعتذارها الشديد حين قامت واحدة من العملاء بتصوير مقطع فيديو تخبر فيه الناس بأن المكتبة تدعم المثلية لوجود قصة مصورة للأطفال فيها عن هذا الموضوع وكيفية تقبله. اتضح فيما بعد أنّ إدارة المكتبة لم تكن على علم بالأمر، وحاولت إصلاح الموقف من خلال تقديم الاعتذار وتقديم وعد بعدم الوقوع بهذا الخطأ مجددًا، فماذا لو كنتِ واحدة من عملاء هذه المكتبة يا أماني؟ هل كنتِ لتقبلي الاعتذار وتعاودي الشراء منها والتعامل معها؟
التعليقات