عندما نلتحق بوظائفنا نتفحص الشخصيات التي نتعامل معها، نكون صورة انطباعية عن كل واحدة، ونقرر من الذي يوافق شخصيتنا ومن الذي يتعارض معها، ولكن ماذا لو كانت شخصية المدير إبداعية وصارمة؟
حسنا! لقد سمعت عن الإدارة التحويلية؟ ان المدراء في تلك الإدارة بالغالب هم مبتكرون ويؤمنون بان التغيير هو السبيل الأفضل للتميز، في الوقت الذي يكون لديهم قرارات صارمة لدفع موظفيهم لمنطقة الابداع والابتكار! هم يصنعون خططا واهدافا ذكية ويحددون كل خطوة وقد لا يتوقع الموظف ما هي الفكرة التالية او الهدف التالي او حتى متى يمكن الانتقال من درجة لأخرى، هدف تلك الإدارة تحسين أداء الفريق ولا يقبلون الحلول الوسط! فهل يمكننا العمل في هذه البيئة؟
الدراسات تتحدت عن أهمية الإدارة الصارمة في قيادة الفريق المميز، لان الصرامة في نظرهم تصنع التحدي الإيجابي وبل يفعل المدراء كل ما في وسعهم لمساعدة موظفيهم للوصول الى النجاح. ولكن ما هي الدرجة التي يمكن ان يصل فيها الموظف الى الاحتراق وليس الابتكار؟
في بيئة العمل الاوتوقراطية لا يملك الموظف أي فرصة لإبداء الرأي ولا يتوقع قبول (تدخله) في السياسة العليا، هنا إدارة صارمة ولكن هل يمكن ان تكون إبداعية؟ وهل يمكن ان توفر بيئة التحفيز هنا؟
وهناك الإدارة الصارمة التي تتخذ المكافآت كوسيلة إبداعية (نفذ تعليماتي وسامنحك المكافأة!) فهل هذه المكافآة تقود في النهاية لرفع أداء الموظفين ونجاح الشركة، وهل يمكن ان يسيطر العامل الخارجي على العوامل الداخلية، وبل أيهم أقوى لاستقرار المنظمة؟
كثيرة هي التجارب التي نتعرف فيها على الإدارة الصارمة والتي تعتقد انها تصنع ابداعا وهي كذلك، وتلك التي تتوهم انها تسير نحو الابتكار ولكنها في الحقيقة تسقط في النهاية. وأنت ما رأيك في الادارة الصارمة؟
فنرى الكثير من الموظفين الذين يؤجلون أعمالهم إلى اليوم وغدًا والذي يليه تملصًا منها،
الصرامة في وضع كهذا مطلوبة جدا، لكن أرى أن المدير الذي يستطيع معه الموظف تأجيل العمل كثيرا لا يصح بأن يتصف بـ "المدير غير الصارم" بل يجب وصفه بالفاسد. إذ أن هذا الامر لا يتعلق بالصرامة وضعفها، بل يتعلق بالأمانة.
والصرامة التي تحرم على الموظف حتى التدخل في كيفية القيام بالعمل، خصوصا مع الموظفين ذوي الخبرة والكفاءة، تقتل الإبداع قتلا بل وتؤدي أحيانا إلى خسارات جسيمة للشركة، فالمكان الذي يسير برأى الشخص الواحد هو مكان ضعيف فمهما كانت ثقافته وقدراته فهي محدودة أما مع تبادل الآراء تكون القدرات غير محدودة.
وجهة نظر وحِجة قوية يا محمود @Mahmoud_Elfawy
بالفعل المؤسسة التي تعمل برأي شخص واحد، وتسير كل الأعمال وفقًا لآراءه قد تتسبب بقتل إبداع الموظفين، وتكديس خبراتهم، وحرمان المؤسسة من الميزات التي يتمتع بها الموظفون، والتي قد تكون سبب نجاح الشركة على المدى القريب أو البعيد. وبالطبع فإن المدير السيء أو "الفاسد" هو فقط من يسمح بتأجيل أعمال موظفيه لفترات طويلة لا يحتاجها الموظفون لإتمام العمل خلالها، ولكن المدير الجيد هو الذي يسمح بتنمية أفكار مبتكرة لدى الموظفين وتطويرها في محتوى فني معاصر، مما يشجعهم على حب العمل وبالتالي تسليمهم لأعمالهم في الأوقات المحددة من دون أي ضغط عليهم.
وجهة نظر وحُجة قوية يا محمود
هذه الحُجة اكتسبتها عن طريق التعرض لهذه المواقف، فحينما يتبادل الناس الآراء قد يظهر أن أحدهم أخذ بعين الاعتبار تفصيلة لم يلتفت إليها غيره، أو قرأ شيئا أو شاهد عيانا شيئا لا يعرفه الكثيرون، بل وفي مرة من المرات مع تبادل الآراء والخبرات خلصنا إلى نتيجة لم تكن في ذهن أى واحد منا عند الاجتماع.
التعليقات