تخيل نفسك فجأة أنك التقيت بالمستثمر الذي من فترة تحاول تقابله او تتواصل معه لتقديم مشروعك. ما الذي تريد ان تقوله له؟
انت يجب ان تكون جاهز ما الذي تريد ان تقوله، تكون جاهز لخطاب المصعد، وهو المصطلح الذي تستخدمه باختصار وبوضوح تقديم فكرة مشروعك ويفترض ألا يزيد ذلك عن دقيقة واحدة وتحديدا بين 30-60 ثانية فقط لتستطيع تقدم للشخص المعني لتلفت انتباهه في فترة صعودك بالمصعد.
كيف يمكن الاستعداد لتقديم خطاب المصعد؟ بداية عرف عن نفسك، اسمك، اسم شركتك، المنتج او الخدمة التي تريد تقديمها. سلط الضوء على المشكلة التي يتقدر تحلها، ثم حدد الحلول للمشكلة التي عرفتها ثم قدم برهان يثبت أنك تستطيع أن تحل المشكلة في فترة مناسبة. حاول الاحتفاظ ببطاقة عمل أو أي عنصر جاهز آخر معك ، مما يساعد الشخص الآخر على تذكرك وتذكر رسالتك.
نموذج لخطاب المصعد:
د.مازن صافي يلتقي بالمستثمر عاطف سالم، أنا صيدلي من شركة الدواء الآمن، بعد انتشار كورونا تمكنا بنجاح من ايصال العلاج للمرضى لبيوتهم بواسطة البريد السريع الآمن، ابتكرنا طريقة تواصل عن بعد مع المرضى ومع الصيدليات الخاصة والحكومية، تمكنا من تنفيذ الفكرة لخمسمائة مريض خلال اسبوع فقط، نحن نفكر في أن نغطي كل المرضى، شركتنا مزودة بمقدمي خدمة محترفين وآمنين.
وأنت الان بعد أن وصلتك الفكرة، ما رأيك في فكرة خطاب المصعد وكيف يمكننا تنفيذها مع العميل سواء عبر المنصات أو في أي مكان لنفوز باستثمار أفكارنا؟
الفكرة رائعة حقيقة، ويمكن في رأيي تنفيذها في كافة الخطابات والرسائل، مثلاً في رسائل البريد، أو حتى في تعليق، فكلما كان الكلام مختصر وواضح ووافي زاد احتمال قراءته من قبل المعنيين. والمثال الذي ذكرته جيد جداً في تعريف متطلبات خطاب المصعد الناجح
الفكرة بالفعل يمكننا تطبيقها في العمر الحر وفي العمل عن بعد من خلال تقديم عروضنا على المشروعات التي نحاول كسبها من خلال كلمات بسيطة وموجزة وتحمل دلائل قوية للعميل نعمل من خلالها التعريف عن انفسنا بما يتناسب والمشروع وكيف يمكن ان ننجز المشروع والأدوات المستخدمة وان نترك انطباعات جذابا لدى العميل عنا ونترك ايضا كلمة ختامة كما كلمة ترحيبية لنترك في ذهن العميل صورة عنا تؤثر في قراره وتفضيله لنا او حتى وضعنا ضمن أفضل المستقلين الذين سيختار من بينهم من ينفذ مشروعه.
وكما اننا في التعليقات بيننا وبين العميل يجب تعلم خطاب المصعد لأننا قد لا نعلم ان العميل لديه اعمال أخرى او في وضع لا يوفر له فرصة النقاش الموسع معنا. لذلك يجب ان نكثف الحوار ونوضح افكارنا بكلمات مكثفة ومفهومة وان تكون عباراتنا مفتوحة كما اسئلتنا وليست مغلقة ولا تترك انطباعا عند العميل بأننا نمارس الحشو في الكلمات او كما يقولون نتهرب من مسؤولياتنا او غير فاهمين لما نفعل او ما هو يريد وهذا هو اخطر ما يمكن ان يحدث .. لهذا فإن حديث المصعد او خطاب المصعد يجب ان يتعلمه المستقلين ليوظفوا امكاناتهم وخدماتهم وقدراتهم في صورة مبهرة وجذابة ومختصرة وباتجاه الهدف مباشرة.
برأيي خطاب المصعد سيكون مقتضبا جدا لتقديم عرض على المشروع، صحيح يجب أن يكون العرض مركزا وقويا لكن ليس مختصرا لهذه الدرجة، فيجب أن أوضح ما يمكنني إضافته للمشروع، وما الذي يميزني عن باقي المتقدمين مع عرض لمؤهلاتي المتوافقة مع المشروع لتكن لي فرصة لأن يتم اختياري من قبل صاحبه.
هذا صحيح لأنك باطلاعك على ما كتبه من قدموا العروض سوف يتميز عرضك بعدم تكرار ما كتبوا وتركزي على معطيات تخص المشروع ويجدها العميل بأنها متفردة وقد تكون هي سبب اختياره لك .. هناك عبارات كثيرة مكررة مع من يقدموا العروض وهي مملة للغاية ولا تتناسب ابدا مع المشروع مثال:
العميل:
احتاج مستقل لكتابة مقال مكون من 1500 كلمة عن علاقة المياه الدافئة بالصراع الروسي مع الدول المحيطة مع التركيز على استشراف مستقبل الصراع القائم اليوم بين روسيا وأوكرانيا.
المستقل1:
انا زينب الكمالين من المغرب، ماجستير في التنمية البشرية ومهمته بقضايا الانسان، وسأعمل على تقديم رؤية واقعية وذات جودة عالية في المشروع وسوف أضع روابط ومراجع تفيد المقال.
المستقل2:
مرحبا، قرأت المشروع، المقال سيكون مركزا على طبيعة العلاقة الروسية بالمحيط والأطماع التاريخية والحالية والمستقبلية لروسيا قائدة العالم سابقا، وسنركز على مقومات الصراع وكيف يمكن ان ينتهي ودور العالم وخاصة دول الجوار وأمريكا في وضع سيناريوهات لوقف الحرب أو توسعها، خاصة ان روسيا بالفعل تتطلع لتتجاوز البحر الأسود لتستفيد من مميزات المياه الدافئة على حدود تركيا. المقال سيكون بنظام السيو وسيتصدر محركات البحث.
فداء فراعنات
خبيرة في السياسة الدولية، كاتبة محتوى
لا أعلم مدى نجاح ذلك..
ذلك أنك خيار من خيارات متعددة.. وربما لن يركّز معك وسيتعامل مع الموضوع بأنك واحد من عشرات..
ربما سأقوم باتصال هاتفي مع صديق وأتعامل مع مشكلة (وهمية) أدرك أنني المميز في معالجتها وأعطي التوجيه حول طريقة حلّها أو أياً كان..
مثل هذه الأمور غير المباشرة أشعر بأنها تلفت نظر المقابل أكثر من توجيه الحديث إليه مباشرة، وأظنه حينها من سيبادر بطلب المعلومات أو أن أتفضل معه لمكتبه لدقائق للتباحث حول موضوع الخدمة التي سمعني أقدمها من خلال الهاتف..
أقول ربما ولست أيضاً أضمن نجاح هذا الأمر.. لكنني أشعره فعالاً أكثر.
ربما سأقوم باتصال هاتفي مع صديق وأتعامل مع مشكلة (وهمية) أدرك أنني المميز في معالجتها وأعطي التوجيه حول طريقة حلّها أو أياً كان..
حين اكون في المصعد لا افكر كثيرا باتصالات تجري، أركز فقط في وصولي للدور الذي ضغطت عليه الزر، فكيف برجل أعمال او شخص لديه الكثير من الافكار .. هناك من لا يتطفل على الاتصالات التي يجريها الناس.
ماذا لو انتظر نهاية محادثتك وانقضت الثلاثين ثانية، هل تعتقدين انه سيمنحك وقتا اضافيا .. فكرة المصعد تتلخص في البراعة في تقديم الفكرة خلال 30-60 ثانية لترك انطباع الاهتمام لدى المستهدف وجذبه لفكرتك دون الخوض في التفاصيل التي تاتي لاحقا.
وهل تظنه سيكون متفرغاً ليسمع لك؟؟
الدخول مباشرة في حديث معه سيجعله يرى بالمتحدث متطفلاً يحاول فرض نفسه عليه، وأبسط كلمة سيقولها : أعذرني أنا مستعجل.. يمكنك مراجعة المعنيين بالشركة وشرح ما ترغب به لهم..
(في الأماكن المغلقة يحاول الغالبية الابتعاد عن الاحتكاك المباشر.. إنه سلوك دفاعي، حيث أنني عكسك تماماً في ظنّي.. في الأماكن المغلقة يصبح الناس أشدّ فضولاً لتصرفات الآخرين لتشتيت انتباههم عن الخطوة القادمة لهم).
أعرف ذلك لأنني عاينت شخصيات كثيرة صاحبة قرار، أدرك تماماً أن محاولة الحديث معهم قبل دخول المصعد أو أثناء ركوبه أو بعد الخروج منه يقابَل من قبلهم بردّ فعل سلبي جداً.. ما نحتاجه في هذه الأماكن لفت الانتباه دون فرض أنفسنا حيث سيتخذ العقل مباشرة لديهم أسلوب الحماية والدفاع بمجرد محاولة الحديث من قبلنا.
أنا أفهم أنّ حضرتك تحاول إيصال رسالة; بمحاولة اختزال الشخص لنقاط قوّته وجذب الآخر لفكرته وتشجيعه للتعامل معه.. وأعلم أنّ توّقفي عند المثال أبعدني عن اختصار الهدف ومواكبته.
لكنني رغبت بطرح فكرة لا يجب أن نتجاهلها أبداً.. بأنّ إهمال سلوك الآخر وردود أفعاله أمام رغبتنا بالحصول على فرصة معه، قد يحوّل هذه الدقيقة (الفرصة) لأسوأ خيار اختبرناه.
التعليقات