الماء أحد عناصر الطبيعة الموجودة لتكفي جميع متطلبات الكائنات الحية، من المستفيد من تحويله لسلعة تباع وتشترى؟

قطرة مياه = حياة

لقد تعدى الأمر بكثير مسألة أن نحافظ على المياه، صرنا نواجه خطر محدق وأعتقد اننا كشعوب عنه غافلون، وأنا مثل غيري في هذا الجانب : لا أحب المفاجأت.

يجادل بعض الاقتصاديين بأن تجارة المياه وخصخصتها، يمكن أن تعزز استخدام أفضل وأكثر كفاءة للمياه لأن السعر القائم على السوق سوف يحفز رؤس الأموال على الاستثمار في هذا المجال كما يحدث مع العديد من الموارد ويحولها من الأنشطة ومنتجات منخفضة القيمة إلى أنشطة عالية القيمة.

ولكن ما هي النتائج الاجتماعية والبيئية لتسويق تجارة المياه، وما هي أخلاقيات تطبيق المبادئ الاقتصادية على مورد مثل المياه؟

ومع ذلك فإن خصخصة المياه ليست هي الحل لأنها فشلت في عدد من الدول، لقد بدأ هذا المشروع في كندا حيث أصبحت 19 مدينة بها، عبارة عن مجتمعات زرقاء Blue Communities ، وامتد هذا المفهوم إلى أوروبا حيث أصبحت مدن مثل برن وسويسرا وباريس وفرنسا "زرقاء". وكذلك عدد من الجامعات والمجتمعات الدينية.

وكون هذه المدن "مجتمعات زرقاء" أي صديقة للمياه، فهذا يعني أنها تتعهد بالاعتراف بالمياه كحق من حقوق الإنسان، والحفاظ على خدمات المياه الخاصة بهم تحت السيطرة العامة وتعزيز مياه الصنبور النظيفة على المياه المعبأة في زجاجات بلاستيكية، تسرب الشوارد الحرة لمياه الشرب وتؤثر سلبا على صحة الإنسان كما أنه تكلفه عبأ ثمن العبوة وتكاليف النقل والعمالة وغيرها.

ومثلما يمكن للمياه أن تكون مصدرًا للانقسام ، يمكنها أن تجمع الناس والمجتمعات والأمم معًا في البحث المشترك عن حلول.

إن أزمة المياه: بيئية وبشرية وعالمية كبرى. وما نفعله الآن هو المهم.

نحن بحاجة إلى أخلاقيات مائية جديدة تضع حماية المياه والعدالة المائية في قلب جميع السياسات والممارسات طوال الوقت. كل ما نقوم به وكل سياسة نبتكرها يجب أن تطرح السؤال: ما هو تأثيرها على المياه؟

إذا فعلنا ذلك بشكل صحيح ، فسيكون الماء هدية لنا لتعليمنا كيفية العيش بشكل أكثر رشدا على الأرض وفي سلام واحترام مع بعضنا البعض.

والسؤال الأن هل تؤيدون أن يكون الماء مشاع أم سلعة؟ هل هو حق من حقوق الإنسان وملكية عامة أم أنه ملكية خاصة مثل أحذية الجري والسيارات؟ وكيف نتصدى لأزمة المياه في العالم؟


التعليق السابق

ما ذكره صالح هو كيف يكون للماء سعر وهو في الأساس حق من الحقوق التي يصل إليها جميع المواطنين، أرى رده في هذا الجانب منطقيّ، سيأتي أحدهم ويقول ما المانع من أن يكون الماء مشاع للجميع حتى لو قامت الدولة بالدفع مقابل خدمات إيصاله للمواطنين كونه حق!

أما أن يكون الماء محكوم بالعرض والطلب وفيه محاصصة فهذا لا بد أنه يخضع لرقابة حكومية خاصة إن كنا نتحدث عن دول متقدمة من المفترض أن تكون قادرة على التفريق في الحقوق والانسانية.

لكن النقطة الثانية وهي عد الأطفال الذين يقتلهم نقص المياه فهنا لن نجد من يتدخل سواء كخدمات أو حتى بيع الماء لهم، الفكرة أن سياسات الدول احتكارية في السيطرة على منابع المياه الطبيعية ومصادرها ومن ثم يقومون بتصديرها "إن قاموا بذلك" إلى الدول الفقيرة بداعي الإنسانية!

هنا لا شيء منطقي لأننا نعلم كيف يتم هذا منذ القدم، سياسات توزيع الموارد غير العادلة بين الدول القوية والضعيفة، المتقدمة والفقيرة ليس لها إلا سياسات القوة والسيطرة.

إن موضوع الماء والغذاء في العالم موضوع شائك ومعقد، فهنالك بلاد غنية بالموارد الطبيعية والمياه الموسمية ومع ذلك تحدث لديها المجاعات ويموت الأطفال جوعاً وعطشاً! أعتقد أن لذلك أسباب عديدة:

  • بعض الدول تذهب ثرواتها بالكامل لدول أخرى إستعمارية كما نجد في بعض الدول الإفريقية التابعة لفرنسا فلا يبقى للشعب المحلي إلا الفتات من ثرواته.

  • الفشل في تخزين المياه الموسمية إلى مواسم الجفاف.

  • تفشل حكومات بعض الدول في إيصال المياه إلى المناطق النائية مما يسبب موت أهلها عطشاً، رغم أن الماء قد يكون فائضاً عن الحاجة في مناطق أخرى.

  • النزاعات حول مصادر المياه بين الدول والتي تؤدي إلى حرمان بعض الدول من الماء.

  • فشل العديد من الدول في تحلية المياه المالحة أو حفر الآبار و شق الأقنية.

فلولا تلك الأسباب لكان الماء كافياً لجميع سكان الأرض بل ويزيد عن حاجتهم.

كلامك سليم تماما يا أ. صالح، وذكرني بجزئية هامة ، وهي انه سنويا يوجد في بعض المناطق في بلدنا ومثلها مثل كل بلاد العالم، موسم للسيول وتكون لها مسارات معروفة ومع ذلك لا يتم عمل اي تصميم أو تنفيذ اي ابتكار يجعلنا نحتفظ بمياة السيول تلك ونستخدمها بطرق أخرى بخلاف ان نتركها تذهب هباءا بعد أن أهلكت البيوت ودمرت الأراضي واحيانا تحصد الأرواح ايضا ويتكرر نفس الموقف كل عام بدون أي تفعيل إيجابي للموقف.

هذه هي المأساة التي تعيشها كثير من بلدان العالم ...

ولكن العطشانين في كل أنحاء العالم سيموتون من العطش قبل أن تتغير موازين القوى في العالم يا دينا،

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن المياه المتاحة في العالم تنفد وان الطلب على المياه سيرتفع بنسبة 55٪ خلال الخمسة عشر عامًا القادمة. وحينها ستلبي موارد المياه العالمية 60٪ فقط من الطلب العالمي.

ولذا فلابد في رأيي من ضغط ودور تقوم به منظمات المجتمع المدني الحقوقية، سواء بالتوعية بأهمية المياه وترشيد استخدامها من ناحية وبتتبع سياسات المستثمرين المهتمين بهذا الأمر على مستوى العالم من ناحية أخرى حتى يتم كشف أي اتفاقات خفية أو مشاريع وهمية تضمر في حقيقتها استغلال مصادر المياه ومنعها من الوصول للجميع كحق عام مقابل رسوم معقولة تحددها الدولة وحكوماتها الشرعية ، وليس العرض والطلب ولا سوق المال.

وأن نكون جميعا يد واحدة ونهتم بما يحدث من سياسات مائية في اي دولة حتى لو كانت في الجانب الأخر من الارض لأن ما يحدث هناك ليس بعيدا عنا طالما هي نفس المعاناة حول المياة. من بابا الأخوة في الإنسانية من ناحية ومن باب حرصنا على مصلحتنا ايضا كمن يساعد في إخماد النيران إذا اشتعلت عند جيرانه حتى لا تصل إليه.

ولكن العطشانين في كل أنحاء العالم سيموتون من العطش قبل أن تتغير موازين القوى في العالم يا دينا،

وماذا يحدث الآن برأيك نجلاء؟ الناس تموت عطشاً بالفعل، لا تغيّر موازين القوى ولا غيره قادر على إيقاف الأمر، فكرة أن هناك أناساً تعاني من العطش وقلة الموارد المائية فكرة مؤلمة في ظل هذا التقدم الذي وصلنا إليه.

ما تفعله منظمات المجتمع المدني الحقوقية هو الجري وراء توفير مصادر ماء والعمل على مشاريع ضخ مياه في المناطق النائية التي تحتاج ذلك، لكن أعود لأقول هل هذا إنسانياً أصلاً؟ ظمأ الشعوب لدرجة جعلها تعتبر حصولهم على الماء أمراً إنسانياً!

في الواقع الأمور مختلفة ولا أجد أنها متوازنة أصلاً من هذا الجانب، سواء أتابعنا الأمر أم لا، طالما هناك دول تدعي الإنسانية في حين تخدم مصالحها في السيطرة على موارد ومقدرات الشعور الذاتية بطرق غير مباشرة، لن يكون هناك حلولاً على المدى الطويل غير المزيد من الجشع.