في الحياة توجد معوّقات أم مُسهِّلات؟
سؤال قد يبدو بسيطًا، لكنه في حقيقته سؤال عميق، لأن الجواب عليه يحدّد نظرتنا للحياة كلّها.
قد يظن الإنسان أن الحياة إن كانت سهلة فهي خير،
وإن كانت صعبة فهي شر.
لكن هذا الفهم قاصر، لأن الحياة في أصلها اختبار.
قال الله تعالى:
﴿لقد خلقنا الإنسان في كبد﴾
أي أن التعب والمشقّة جزء من طبيعة هذه الحياة، لا خلل فيها.
ولهذا قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله:
«الدنيا دار ابتلاء، لا دار جزاء»
فمن فهم هذا، لم يستغرب وجود التعب، ولا استنكر المصائب،
لأنه يعلم أنه في موضع اختبار، لا في موضع راحة دائمة.
فالإنسان يُختبر في كل حالاته:
يُختبر في الخير كما يُختبر في الشر،
وفي السهولة كما يُختبر في الصعوبة.
قال الله تعالى:
﴿ونبلوكم بالشر والخير فتنة﴾.
وهنا يتبيّن المعنى الحقيقي للحياة:
أنها ليست معوّقات فقط،
ولا مُسهِّلات فقط،
بل سلسلة من الاختبارات.
حتى وجود الشر، ووجود إبليس – لعنه الله –
لم يكن عبثًا،
بل ليكون امتحانًا للإنسان،
فيُنظر: هل يثبت؟ أم ينحرف؟
هل يصبر؟ أم يجزع؟
ولهذا قال الإمام أحمد رحمه الله أيضًا – بمعنى كلامه –
إن المؤمن لا يزال في ابتلاء حتى يلقى الله،
فإن صبر واحتسب، كان ذلك رفعة له لا هلاكًا.
وقد قدّر الله علينا الأقدار كلها:
الخير والشر،
المصائب والنعم،
الفقر والغنى،
كما قال تعالى:
﴿ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله﴾.
فمن نظر إلى الحياة على أنها اختبار،
فهم الحكمة من المعوّقات،
ورأى في الصعوبة تربية،
وفي الألم تهذيبًا،
وفي البلاء اقترابًا من الله.
أما من ظنّها دار راحة،
فسيتعب عند أول عقبة،
وسيسأل: لماذا أنا؟
بينما السؤال الأصح هو:
كيف أنجح في هذا الاختبار؟
فل الحياة هي أختبار دائم والاجابة هي عملك وما ينفعك في الآخرة
اعتقد ان السؤال الحقيقي الذي يجب ان يطرح هو : ما هي الاهداف التي انا هنا لتحقيقها، وكيف علي ان احققها، وما الهدف من تحقيقها، هذه الاسئلة هي التي تجيب بشكل جذري على الاسئلة الاخرى التي تتفرع في الاصل منها، نحن هنا لتحقيق الاستخلاف، والاستخلاف هو تطويع جميع ما خلق الله لنا وانهاء الشر والظلم عن هذا العالم بذلك، وهذا يعني اننا سنستمر في التطور العلمي والتدبر في ايات الله في الكون وفي الافاق والانفس، حتى نصل للوعي بامراضنا ومشاكلنا وكيفية الانتهاء منها، وهذا يتأدى منه هذا الألم والفتن والابتلاء، ففي النهايه هذه الألام بسببنا نحن وهذه الفتن بسببنا نحن لكن المؤمنين الذين يؤمنون بالاستخلاف ومراحله واهدافه هم من يستطيعون بايمانهم الصبر على هذه المحن ويعرفون انها مرحلة زائلة وهي ضرورية للتطور والوصول الى الاستخلاف والعلاج، انت مثلا عندما تذهب لتداوي زوجتك في المستشفى ويخبرونك بضرورة اجراء عملية جراحية لها، لا تقول لهم ( لا ولكن هذا سيؤذيها ويؤلمها ويجعلها تسهر من الألم الكثير من الليالي) فانت تعلم ان التعافي التام لن يتحصل الى بعد المرور بهذا الألم وهذه الجراح، ولذلك عندما قالت الملائكة لله : اتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء؟ قال الله لهم : اني اعلم ما لا تعلمون.
فالله يعلم ان الانسان بعد هذا الفساد والافساد سيصل في النهايه الى التسليم له ويصل الى مرحلة الاستخلاف التي خلقه الله لها
اعتقد ان السؤال الحقيقي الذي يجب ان يطرح هو : ما هي الاهداف التي انا هنا لتحقيقها، وكيف علي ان احققها، وما الهدف من تحقيقها
صحيح يا يوسف تلك أخطر الأسئلة على الإطلاق ولكن على فرط خطورتها وعموميتها لا تتوقف عندها الناس كثيرا وحتى لا يسالونها!!! يعني الناس وكأنهم اتوا الحياة لياكون ويتزاوجون ويستمتعون قليلا او كثيرا فحسب!الحقيقة لا أعرف لهذا تفسير ولكنهم لو صدقوا انفسهم وسألوه لما كان حال الناس كما هو اليوم. لا أسألك هل سألت تلك الأسئلة لنفسك لأني أجزم انك فعلت ولكن متى سألتها أو ما الذي جعلك تسألها؟
ما يجعل الناس ينسون هذه الاسئلة ولا ينطلقون منها هو الشيطان، اذا حققنا الاستخلاف ووصلنا لادواته في التمكين والتحكم في هذا العالم كما اخبر الله انه خلقه كله لنا! فاذا كان خلقه لنا فلابد اننا يمكننا ان نصل لاسباب التحكم فيه، اذا وصلنا لهذا الاستخلاف فبالتاكيد تنتهي حياة الشيطان الابدية! اذ لم يعد لمهمته جدوى! فاذا كان الامر كذلك فهو اذا مهمته ان يعطلنا باستمرار ويضع لنا العوائق ويؤخرنا باستمرار عن تدبر الايات، ويوقظ فينا الفتن باستمرار لنعود لنقطة البداية التي يضيع معها التقدم العلمي والانساني والقيمي، ونعود للقتال واهدار ما وصلنا له من استقرار ومكتسبات، هو في الحقيقه بهذه الافعال يطيل حياته ويضمن بقاءه، ولذلك عليه ان ينسينا المهمة واهدافها !! فاذا نسينا المهمة ونسينا مكاسبها لم نسعى لها! واذا لم نسعى لها ستطول بالتاكيد مدة حياته! هذا هو المعترك الحقيقي يا صديقي الذي الشيطان جعلنا ننساه بل ولم يجعلنا وحدنا ننساه! بل جعل ايضا رجال الدين من كل الطوائف ينسونه! وبنسيانه نعلم حقيقتا المعنى الحقيقي لقول رسول الله اننا ( سنهجر القران) فالهجران ليس عدم التلاوة والحفظ والاستماع، بل الهجران عدم الفهم والتمكين والسعي في امتلاك الادوات التي تجعله يحقق غاياته
اما بالنسبه لسؤالك، فانا اقوى ما يستهويني وانفق فيه حياتي هو القراءه الدينية النقدية، ولذلك لي قرائتي وقناعاتي الخاصه الدينية، وبعض المؤلفات التي اعمل عليها لتقديمها قريبا، اعتقد ان لكل انسان مننا يجب ان تكون له قراءته وتجربته للنص الديني، حتى نستطيع ان نتعلم ونتطور ونلاقح الافكار ونصل لما لم نصل له الى الان من ادوية وحلول ومعارف
نعم للشيطان دور ولكن كيد الشيطان ضعيف فأين الإنسان وشهواته وأهوائه من كل ما ذكرت؟! يعني هل نعلق كل رزائل وسقطات بني آدم على الشيطان وكاننا نمسح فيه كل أدراننا و وسخ نفوسنا؟!
اتفق مع وجة نظرك لكن الأهم في خلقنا هو إقامة التوحيد لله وحده ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم
فقد أرسل الله رسل يقومو به، وهو نشر التوحيد لأن التوحيد حق من حقوق الله ولا يستقيم الإنسان ولا يقبل العمل إلا به. يقول أبن تيميه بمعنى كلامه : أعلم أن كل خير في الارض وسببه التوحيد لله ومتابعة نبيه ، وأعلم أن كل شر في الأرض هو تفريط في التوحيد ،
وأنا ما يحصل اليوم دليل واضح جداً في إهانه هذا الأمر من بعض المسلمين هداهم الله ، يشاركون في الأعياد التي لا أصل لها وهي طقوس في أديان غيرنا غير أن محتبهم ومولاتاتهم أشد دليل ، هذه الايام يحتاج المسلم التمسك بدين كتمسك الأب لأبنه .
التعليقات