إذا أردنا فعلًا تطوير التعليم، البداية من ثقافة المجتمع أم المناهج والكوادر التربوية؟

لاحظت مؤخرًا أن معظم النقاشات هنا ذكرت مشكلة التعليم في أمور مثل: عدم أهمية الشهادات في سوق العمل، وسوء التعليم بالنسبة حتى إلى اطفال والاعتماد شبه الكامل على الدروس الخصوصية، وبصراحة هذا يدعو إلى سؤال مهم: أين يمكن توجيه اللوم؟ أعرف أن جزءا من المشكلة هو المناهج غير المواكبة للتحديثات العصرية، ومعظمها تلقيني وأكاديمي فقط، وبرغم أهمية ذلك في توسيع مدارك الأطفال، نظل عند مشكلة غياب الجانب البحثي والعملي، والكوادر التعليمية لا يهمها الطالب، عدا نسبة أمينة منهم، بقدر ما يهمها حجز الدروس الخصوصية، وإنهاء اليوم الدراسي وكفى.

ولكن أنا يشغلني أيضًا دور ثقافة المجتمع، وطبعًا بدايته من الأسرة، كم من الأهالي مدرك لدوره في تعليم الأبناء؟ الدور الذي يبدأ من سؤالهم عما دروسه، ومحاولة زرع فكرة القراءة وتنفيذ ما تعلموه في الواقع، حتى لو بأفعال بسيطة جدًا، أو مثلًا ربط فهم الجغرافيا والتاريخ بمعرفة كيفية بناء الدول وحدودها والحروب السياسية الحالية على الثروات الطبيعية بمفاهيم مناسبة للأطفال، هنا يمكنهم فهم أهمية ما تعلموه، وليس مجرد حفظ دون معرفة علاقة الأمور ببعضها، والنقط الأخيرة -في رأيي- هي التعامل مع الغش وسيلةً لتجاوز الصف الحالي، ونجاح الأولاد، دون أي اهتمام بأنه كارثة أخلاقية في العموم، وليس دراسياً فقط، بل ستكون وسيلة الطفل في مساره الحياتي والمهني لاحقًا، إذا لم يتعلم أن مجهوده فقط هو ما يمكن أن يعتمد عليه.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

المشكلة ليست في التعليم كمنهج أو في الكوادر التعليمية بحد ذاتها، بل تكمن المشكلة الحقيقية في طريقة تعاملنا مع التعليم.

لقد حصرنا دور التعليم في كونه 'محطة' للحصول على شهادة، بينما الدور الحقيقي لأي نظام تعليمي هو إعطاء الأساسيات فقط. أما نضج العقل، والبحث، والتطبيق العملي، فهي مسؤولية تقع بالكامل على عاتق المتعلم والمتلقي.

نحن كأفراد ومجتمع ننتظر من المدرسة أن تصنع لنا مستقبلاً جاهزاً، بينما الحقيقة أن المدرسة تفتح لك الباب فقط، والمشي في الطريق هو دورك الشخصي. إذا استمررنا في اعتبار التعليم مجرد 'خدمة' ننتظر استلامها كاملة دون جهد ذاتي في البحث والتطوير، فلن ينفعنا حتى أفضل نظام تعليمي في العالم.

المشكلة هذه ليست محصورة في دولة معينه مشكله عامة بذات في الدول العربية .

أظن سبب تلك التوقعات وغياب مهارات البحث، هو حث الكوادر العلمية الطلاب على حفظ المتاح، وحجز مراجعة الدرس الخصوصي التي سيأتي منها أسئلة الامتحان، ناهيك بغياب اصلا دور الأبحاث في المدارس، عدا فقط في مسابقات المدارس مع بعضها، إنما نظام البحث في الدول الغربية هو السائد، مثلا: كلنا سنقرأ كتاب محدد ونكتب عنه تقرير أو مقال، وهذا هو المطلوب في موعد المحاضرة القائم، وعليه يتحدد النجاح أو الرسوب، أو حتى القبول في جامعات كبيرة لاحقا، إنما هذا ليس أسلوب التعليم التلقيني، والكل مشارك في هذه المشكلة، المناهج والمعلمين انتهاء بالطلبة.

الأطفال فى العصر الحالى من الصعب السيطرة عليهم كما أنهم يريدون المعلومات فهو جيل التيك واى هو يريد ما يضعه فى ورقة الامتحانات الاهل تبذل كل ما بوسعها كما أن المعلومات متاحة ويكمن الوصول اليها وكذلك الاهل تبذل كل ما هو غالى ونفيس ودروس خصوصية وتمارين وأنشطة ولكن الطفل نفسه لا يجتهد لا يبحث وان وفرت له المعلومة فى ظل هذا العصر المتغيير لا أعتقد أن ذلك الامر هيستمر

هل هي مشكلة الطفل؟ أظن أن توفير المعلومة دائما ليس حلا، يعني من المفترض مساعدته نعم، ولكن ليس توفير كل الحلول له، ومهارة البحث تحتاج إلى زرعها في الطفل، فحتى لو هو يتكاسل عن ذلك، فهذا بسبب الاندفاع للترفيه، واللعب، وهذا طبيعي في سنه، إنما العمل بنظام المكافآت يساعدهم جدا، والتحدث إليهم بطرائق مختلفة، ومحاولات مستمرة، يعطي نتيجته فيما بعد.

أتفق معك في هذه النقاط، فمعظم الأهل قد يعتمدوا على أن ابنهم يذهب للمدرسة ثم الدرس ولا يكلفوا خاطرهم معرفة ماذا يدرس الطالب حتى، ناهيك عن عدم المتابعة للأبناء من الأساس ولا الاهتمام بالتحصيل الفعلي، فيكون ما يهمهم هو أن ينجحوا وينهوا السنة للسنة التالية، ولا يهمهم ماذا حصل الابن ولا ماذا تعلم أو استفاد، بل قد لا يهمهم كيف نجح الابن حتى ولو عن طريق الغش!

في رأيي هذه هي المشكلة الأولى، لأننا تعلمنا بنفس الأسلوب التلقيني، وأنا لا أمدحه بأي طريقة طبعًا، ولكن ما تربينا عليه من الأهل، هو الالتزام والسؤال عما درسناه، وأتذكر حتى والدي كان يخبرنا بالاطلاع على المناهج الدراسية قبل بداية العام الدراسي بأسبوعين تقريبًا، حتى برغم عدم فهمي لأهمية ذلك في وقتها، ولكن ما فهمته لاحقًا أنه أسلوب لزرع أهمية المطالعة والبحث والفهم، وكيفية ربط المواد الدراسية بالحياة العملية قدر المستطاع.