لاحظت مؤخرًا أن معظم النقاشات هنا ذكرت مشكلة التعليم في أمور مثل: عدم أهمية الشهادات في سوق العمل، وسوء التعليم بالنسبة حتى إلى اطفال والاعتماد شبه الكامل على الدروس الخصوصية، وبصراحة هذا يدعو إلى سؤال مهم: أين يمكن توجيه اللوم؟ أعرف أن جزءا من المشكلة هو المناهج غير المواكبة للتحديثات العصرية، ومعظمها تلقيني وأكاديمي فقط، وبرغم أهمية ذلك في توسيع مدارك الأطفال، نظل عند مشكلة غياب الجانب البحثي والعملي، والكوادر التعليمية لا يهمها الطالب، عدا نسبة أمينة منهم، بقدر ما يهمها حجز الدروس الخصوصية، وإنهاء اليوم الدراسي وكفى.
ولكن أنا يشغلني أيضًا دور ثقافة المجتمع، وطبعًا بدايته من الأسرة، كم من الأهالي مدرك لدوره في تعليم الأبناء؟ الدور الذي يبدأ من سؤالهم عما دروسه، ومحاولة زرع فكرة القراءة وتنفيذ ما تعلموه في الواقع، حتى لو بأفعال بسيطة جدًا، أو مثلًا ربط فهم الجغرافيا والتاريخ بمعرفة كيفية بناء الدول وحدودها والحروب السياسية الحالية على الثروات الطبيعية بمفاهيم مناسبة للأطفال، هنا يمكنهم فهم أهمية ما تعلموه، وليس مجرد حفظ دون معرفة علاقة الأمور ببعضها، والنقط الأخيرة -في رأيي- هي التعامل مع الغش وسيلةً لتجاوز الصف الحالي، ونجاح الأولاد، دون أي اهتمام بأنه كارثة أخلاقية في العموم، وليس دراسياً فقط، بل ستكون وسيلة الطفل في مساره الحياتي والمهني لاحقًا، إذا لم يتعلم أن مجهوده فقط هو ما يمكن أن يعتمد عليه.