هل ندرس من أجل التعلم؟ أم من أجل الحصول على وظيفة؟

يقول أحدهم: منذ يومي الأول بالمدرسة وأنا أسمع هذه الكلمات، أدرس جيدا لتحصل على وظيفة مميزة، أدرس لتصبح طبيبا أو مهندسا، أدرس لتتجنب أن تعيش حياة تعيسة كالتي عشناها ونعيشها...

غالبا ما كانت هذه العبارات مشجعة و محفزة في نظر قائلها. أسمعها من عائلتي وأحيانا من الجيران وبعض الأقرباء. إنها فكرة سائدة عند العامة، تكاد تغدو ظاهرة. إنها ثنائية الدراسة من أجل الوظيفة، لا من أجل التعلم وبناء الشخصية، و تحقيق النمو الفكري و الثقافي و الذهني . إن فكرة الشغل أو العمل تسيطر على عقول الأغلبية الساحقة في مجتمعاتنا، كبارا و صغارا، ما يدعو إلى التساؤل عن أسبابها، تأثيراتها؟ ولما لا الإجابة عن سؤالها الجوهري :

- هل ندرس لنتعلم أم لنتوظف؟


كنت أحمل هذه المواقف والأفكار فعلاً مدّة طويلة من الزمن وأراها لا تشتغل لا معي ولا مع غيري أيضاً من الأصدقاء والصحبة، لكن ما كنت أعتقده لحظتها أنّ المشكلة في نظامنا التعليمي وبيئتنا الاجتماعية الاقتصادية التي لا تولّد لا تعليماً جيداً ولا أنظمةً لاستيعاب كل تلك الطاقات بفرص عمل لحاملي الشهادات والخبرات المتخرجين من الجامعة، ولكن بعد أن قرأت كتاب: الأب الغني والأب الفقير لكيوساكي تغيّر هذا الأمر كلّه في ذهني، حيث أصبح معاكساً، لقد تفطّنت أخيراً بفضل الكتاب أنّ الجامعة تقدّم المعرفة والعلم، هذه سلعتها، وهي لا تضمن حين دخولها ولم تدّعي يوماً أي جامعة بأنّها طريق رئيسي لتحصيل الأموال والماديات، وهذا الأمر يعني أنّ الجامعة تقدّم لك فرصة لتكون إنساناً بخبرات أعلى، أفضل، ولكن الطريق الرئيسي لتوظيف هذه الخبرات بأن لا توظفها في مشروع شخص آخر، أي أن تكون موظّفاً، بل أن توظّفها في سبيل نماء فكرتك الشخصية، مشروعك الصغير، الذي غالباً يبيع، وأي شي تبيعه لا توظفه يطرح الثروة! ولذلك برأي كيوساكي الأب الفقير هو من ينصح ابنه أن يذهب للجامعة لتحصيل الأموال، بينما الأب الغني يقول لابنه أذهب للجامعة لتحصيل المهارة والخبرة والعلم ومن ثمّ تعال لنجد طريقة في توظيف مهاراتك ضمن شقٍ معيّن خاص نختاره!

من شهر تقريباً بدأت أقرأ كتاب ( الأب الغني والأب الفقير) وأنت قد قدمت ما يرمي إليه الكتاب. ولكن هل تعقتد أن ما يقوله الكاتب وينسحب على الدل الغربية وهي هنا أمريكا يمكن أن ينطبق على الدول العربية؟ يعني هنالك يتقلى الطلاب تعليماً قيًماً فعلاً يسمح لهم بالمواصلة ولكن هل نحن في وطننا العربي يرتقي عندنا التعليم إلى أن يجعلنا نفكر لا أن نتوظف في شركة مرموقة أو أن نكون أذكياء بل أن نكون نحن أصحاب الشركات ونكون نحن من نوظف الأذكياء؟! يعني هل يصلح ذلك الكتاب وما فيه من معلومات أن ينطبق علينا في عالمنا العربي؟ أم أن تعليمنا ما زال نوعاً ما غير جدير بأن يحعلنا نرتقي إلى ما يقوله الكاتب؟