هل يتغير العقل!!

هل يتغير العقل؟؟

يبدو الجواب البديهي لهذا السؤال نعم طبعا

لكنني لا اقصد التغيير الطفيف

كتغيير رايك في شقة او بلد او شخص او ديانة

اقصد تغيير جذري

فانا انظر للناس من حولي فاراهم على العقل نفسه طوال حياتهم واكاد اتوقع واخمن ردود افعالهم و رايهم تجاه اغلب مواقف الحياة لانهم غالبا ما يقاربون المواقف بنفس بؤر التركيز وبنفس الرد داىما

المتفلسف يتفلسف عندما ياكل ويشرب

المكتئب يحزن وسط الاحتفالات

السعيد يتفاءل عند خسارة كل شيء

المتشتت وهو يتابع فلم متشتت في حياته

لا اقصد من هذا النقاش مجرد النقاش

شخصيا ادرس الطب البشري ومذ دخلته من ست سنين لم اشعر باني اتخذت القرار الخطا

بل كان يجب ان اختار مجالا (يحتاج الى الفهم والارقام) وليس الذاكرة والحفظ

قالوا لي سيتغير عقلك مع الوقت لتتلاىم مع حياتك الجديدة

صدقتهم والان وانا اتامل حياتي لم اجد تغييرا كبيرا بذوقي ردود افعالي ولا طريقة تفكيري

لازلت اتالم من دراستي واتردد

والحق يقال مررت بلحظات تغيير جذري بكل معنى الكلمة للعقل

لكنها في النهاية مؤقتة قد تدوم شهرا على الاكثر

وليس من العملي الاستمرار بها الى الابد

فما رايكم هل يمكن احداث تغيير جذري وشامل ومستمر للعقل ليتحول الانسان من شخص خجول مثلا لشخص يحب الاجتماعية

او شخص نظري لشخص عملي ام ان الانسان اميل للثبات ؟

هل اخطائنا وعيوبنا تتمسك وتتشبث بنا وايجابياتنا دائما ما تقتنص الفرصة لتظهر؟ولا تلك تزول ولا تلك تزول؟

هل التكرار يغير العقل ؟

هل القراءة تغير العقل؟

هل يملك الانسان الوقت والطاقة الكافية ليسير بالطريق الاكثر وعورة طريق تغيير العقل لفترة طويلة؟

هل نغير عقلنا تبعا للظروف ام نختار ظروفنا طبقا للعقل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نعم يتغير العقل ، و كل تغير و لو كان طفيف ستظهر تأثيراته على أفعالك في أرض الواقع ، مثلا أنا كنت في صغري أخجل بلا سبب ، حتى أني عندما أحدث أي شخص يحمر وجهي مباشرة و من دون أي سبب حتى أصبح الأمر عقدة بالنسبة لي في ذلك الوقت... لكن الآن الأمر عادي و لا أشعر بأي خجل عند التحدث.

لكن لو نظرنا للأمور عن كثب لوجدنا أن الإنسان هو مجموعة من العادات الكثيرة المتراكمة مع الزمن ، فقول أن العقل يتغير هنا أرى أنه صعب جدا ، و السبب أن تلك العادات أصبحت تلقائية مثلا : الشخص الذي يغضب سيبقى يغضب ، و بطبيعة الحال ذلك الشخص لا تحكمه عادة الغضب فقط بل تحكمه عادات كثيرة تراكمت مع الزمن أحدها هو الغضب ، و بالعودة إلى الحديث عن تغير العقل فأرى أن التغيير الذي تتحدث عنه هو تغيير معظم العادات التي تبنيتها مع مرور الزمن ، و أصعب الأمور هو تغيير العادات مثلا المدخن ليوقف التدخين يلزمه جهد في ضبط النفس لمدة من الزمن حتى يعتاد على عدم التدخين أو حتى تضعف عادة التدخين و تقوى العادة الجديدة و هي عادة عدم التدخين.

لكن الأمر ممكن و لكنه صعب فمجاهدة نفسك و عاداتك و رغباتك من أصعب الأشياء ، لذلك معظم الأشخاص لا يتغيرون .. و إيضا للتغيير دائما ينصح بأخذ طريقة الخطوات الصغيرة ، أي محاولة التقليل من أي عادة و الأستمرار حتى يصبح تسلطها عليك ضعيف مقارنة بما كانت عليه.

هناك مقولة رائعة :

سأل شاب أحد الحكماء :

بداخلي ذئبان أحدهما أبيض و الآخر أسود.

فرد عليه الحكيم :

سينتصر الذي تطعمه أكثر.

و أحد القناعات التي لدي هي أن عاداتك التي فيك هي فيك فقط لأنك تطعمها ، فلو أنك توقفت عن إطعامها لبدأت تضعف و تضعف و في الأخير ستتمكن من تغييرها بسهولة .

و لذلك أنصح بالعزلة ، العزلة عن ما يسبب ظهور تلك العادة و ليس العزلة عن المجتمع .. مثلا لو أن هنالك شخص مهووس بالنساء فالحل هو العزلة عن رؤيتهم بأي طريقة تختارها أنت و أبسطها غض البصر.

صديقي اذا تمعنت في سؤالي ستجد انني اقررت بان العقل يتغير ولكن ببطء شديد

المفارقة هي هل نختار الظروف لتلاءم عقلنا بطيء التغير

اما نغير عقلنا ليلاءم الظروف؟

الظروف عامل مهم للإستمرارية , فشخص محاط بما يثير عادته السيئة أكثر عرضة للوقوع في عادته مرة أخرى من شخص يتجنب مثيرات تلك العادة .

و بالنسبة للمفارقة لم أفهم الشق الثاني , (نغير عقلنا ليلائم الظروف) هل تقصد بها أنه لو أن الظروف تؤدي إلى الغضب مثلا فهل نقوم بدعم عقلنا ليغضب أم ماذا ؟ , هذا ما يشير إليه سؤالك .

إن كان بإمكانك إختيار الظروف فنعمة هي , لكن إن لم يكن بإمكانك فيجب عليك صنعها , فالهدف هنا ليس الظروف بل هو صنع بيئة تخلو من محفزات العادة القديمة .

مثلا انا ادرس طب بشري

بفترة بحياتي استطعت التأقلم معه لكن الامر كان مؤقت ولم يستمر طويلا

بمجال الارقام والرياضيات والبرمجة استطيع قضاء ساعات طوال وانا لا اشعر انني ابذل جهدا

هل هذا يعني انني اتخذت قرارا خاطئا ووضعت نفسي في ظروف خاطئة

ام يعني انني يجب ان اعدل من نفسي وعقلي لأتأقلم مع الطب البشري؟