تعدد أم تفرد المهام...أيهما أنجع في الحياة؟

  • مجهول

هل يعتبر الاضطلاع بعدة مهام متفرقة على طول اليوم سبيلا للإنتاجية في الحياة أم أن النقيض هو الأصوب، بمعنى التركيز على مهمة وحيدة والإلتزام بعدم الإنتقال إلى مهمة أخرى إلى غاية الإتمام الكلي مهما تطلبت من مدة زمنية.

أحيانا نلجأ إلى خيار تعدد المهام بهدف تحقيق الاستفادة القصوى إلا أن السير على هذا النحو يصاحبه إرهاق ذهني وكثرة التشتت وقد نجد أنفسنا في نهاية المطاف خاويي الوفاض أو بالأحرى لم نرتقي إلى مستوى الإنجاز المرغوب، وأحيانا أخرى نرى أن الانغماس في مهمة واحدة لن يلبي المطلوب وسبب للتخلف عن تنفيذ ما تحتويه قائمة المهام الطويلة.

فما هو الأسلوب الذي يستحق أن يتخذ منهجا في الحياة الشخصية بالنسبة إليك؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فما هو الأسلوب الذي يستحق أن يتخذ منهجا في الحياة الشخصية بالنسبة إليك؟

بالنسبة لي تعدد المهام يصلح جداً في الحياة الواقعية. على سبيل المثال لنقل أن لديك عم يسكن قرب سوق ما وهو يبعد عنك 30 دقيقة فأقوم بما يلي: أمضي إليه أزوره ثم أذهب للسوق أشتري الحاجيات التي حضرت قائمتها من قبل وأعود فيكون (مارست المشي-صلة الرحم-التسوق) في نفس الوقت أو في وقت متقارب جدا لأنه لاحظ أن التسوق يتضمن المشي بل قد تصطحب عمك أو ابنه معك فيحصل المقصود. في هذه الحالة بالذات أنا لا أركب السيارات ولا الحافلات لأنها تضيّع المقصود من المهمة أصلاً.

أما في العمل ولا سيما أعمال الإنترنت والأعمال الرقمية فلا يصلح هذا. على الأقل بالنسبة لي، لأن الجودة تتطلب التركيز. والتركيز لا بد له من مهمة واحدة في فترة زمنية معينة.

الطريقة التي أتبعها بسيطة وهي كما يلي:

  • رقم 1: لا بد من تحديد سقف أعلى للإنتاجية في اليوم. بمعنى تحدد لنفسك كمية واضحة لا تتجاوزها حتى لو كنت تريد المزيد وقادر على ذلك. والسبب في وضع هذا السقف للحفاظ على الاستمرارية فلما "تمضي ميلاً آخر" كما يقول الإنجليز قد تنتج جيدا في ذلك اليوم لكن ستضعف استمراريتك وكما هو معروف في هذا العالم الدنيوي 'الاستمرارية مع إنتاجية قليلة تغلب الإنتاجية الكبيرة مع التقطع'. وهذا هو بالضبط مغزى قصة السلحفاة التي غلبت الأرنب.

  • رقم 2: خذ استراحات من المهمة الواحدة التي تنجزها في فترة زمنية محددة. في تلك الاستراحة قم بالأمور المستعجلة والهامة التي تأتيك. على سبيل المثال أنت تعمل في مهمة أ تستغرق منك 4 ساعات من عميل ما، وفي غضون تلك الساعات أتتك مهمة مستعجلة ب من نفس العميل لا تستغرق منك أكثر من 15 دقيقة. لما تعمل بنظام العمل 45 دقيقة وأخذ استراحة 15 دقيقة ستجد دوما وقتاً للمهام المستعجلة.

يبقى هنا أن نشير إلى أن هذه الطريقة تقتضي أنك قمت ببديهات مسبقة منها:

  • تفحص قائمة مهامك أصلا. وتسأل نفسك لماذا هي طويلة؟ وهل هناك مهام يمكن الاستغناء عنها وإن كان نعم لماذا وإن كان لا لماذا. وهذا مهم جدا لأنه حتى لو كانت لك قدرة خارقة وتنجز كافة المطلوب وتضع علامة الصح على كافة القوائم يبقى السؤال الجوهري هل تخدم قائمتك أهدافك أم لا؟ وهو سؤال أهم جدا بمراحل من سؤال "لماذا لم أتم القائمة اليوم" لأنه فرعي والأهداف أصلية.

إن تفحص قائمة مهامك بسؤال "لماذا" مهم جدا لأنه لو فرضنا مثلا أنك تعمل في شركة ذات بيئة إنتاجية عالية وغير إنسانية (راجع الضجة التي أجريت حول شركة سويڤل لمعرفة الأمر ابحث في الشبكات الاجتماعية بهاشتاق : #swvl) وتنام في كيس نوم في مقر الشركة لأن ذلك كما يقول أحد مدرائها "ثمنُ أن تصبح عظيماً" لو كنتُ موظفا لديهم بذلك النظام لكانت لدي قائمة مهام لكن فيها سطر واحد مفاده "الاستقالة من هذه الشركة الموبؤة" أرجو أن تكون هذه النقطة وضحت لأنها مهمة للغاية.

لما تعدّل قائمتك بما يتماشى مع أهدافك بعيدة وقصيرة ومتوسطة المدى لن تطول أما إن لم يكن لديك خطة (أي أهداف بعيدة وقصيرة ومتوسطة المدى فهذه مشكلة جوهرية يجب حلها في أقرب فرصة).

  • البديهية الثانية هي معرفة أين يذهب وقتك أساساً، لو كنت لا تعرف كم تقضي في لعب لعبة ما أو مشاهدة مسلسل ما أو صحبة صديق ما فهذه مشكلة وحلها بسيط هو رصد وتتبع وقتك (مقال ماتع من الأستاذ @Tarek_Almouslli‍ هنا

بعد معرفة أين يذهب الوقت كل ما عليك فعله هو إعادة توزيعه وتوجهيه لإنجاز المهام المطلوبة التي كما أسلفنا لها سقف محدود يوميا لأن هدفنا الاستمرارية لا الإنجازات المتقطعة.

لو تعامل الوقت كأصل من الأصول بمعنى اقتصادي استثماري ستجد دائما طرقا جديدة لإنجاز المهام.

أخيرا نصيحة قيمة من هارفارد بزنس ريفيو حول الموضوع:

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم