العيش بدون دولة !

ربما اغلبنا مرة بتحربة العيش بدون دولة/سلطة/حكومة لفترات وجيزة نتيجة لكارثة بيئية او حرب او ثورة...الخ

حيث يجتمع ابناء الاحياء ليديروا انفسهم بانفسهم من توفير الحماية الى توفير الغذاء و يتم تشكيل هذه الفعالايات بشكل طوعي و بدون مركزية

الفلسفة اللاسلطوية او الاناركية تسعى لاطالة تلك الحالة وجعلها هي الحالة الافتراضية، اي يتم القضاء على اي سلطة و يحكم الناس انفسهم بانفسهم و يديرون شؤونهم بشكل تعاوني طوعي بلا سلطة عليا

اللاسلطويين يرون اس الفساد و الشقاء ينبع من السلطة او الدولة سواء اكانت ملكية دينية او جمهورية ديمقراطية و انه في اي سلطة كانت هناك فئة او طبقة صغيرة تستفيد بشكل اكبر من بقية الطبقات من خلال استخدام السلطة

الاناركيين ينقسمون الى قسمين، اشتراكيين حيث يرون بزوال الفوارق الاقتصادية تنتهي دور السلطة ويستمر الناس بشكل تعاوني مع بعضهم البعض

القسم الثاني الاناركيين الليبراليين او الفرديين و هؤلاء يرون بالتنافس الحر بين افراد المجتمع و تكوين شركات بدون وجود حكومة او اي سلطة ما

اهم وظيفة للدولة هي توفير الامن اي حماية افراد المجتمع من انفسهم و حماية المجتمع ككل من اعتداء خارجي

فكيف سيتحقق الامن بدون سلطة؟

كل شخص يدافع عن نفسه و يتعاون مع اخرين او يعطي المال لشركة امنية لتقوم بحمايته، و نفس الحال بالنسبة للدفاع عن المجتمع من عدوان خارجي اما يتعاون المواطنين او يكلفون عدة شركات للدفاع عنهم.

طبعا كفكرة قد تبدو جميلة و لكن واضح ان بها ثغرات كثيرة و هي لم تطبق او وتستبدل دولة ما الا لفترات قصيرة

رغم ذلك فقد كانت موجودة سابقا و اشهر مثال على ذلك المجتمع القرشي في مكة

حيث ذلك المجتمع مقسم لعشائر( كبني هاشم و بني امية و غيرهم) حيث لا وجود لسلطة مركزية او حاكم واحد

و لكن رغم ذلك لم تكن هناك فوضى او صراع الغابة، فقد كانوا يحتكموا لاعراف و كل عشيرة تحمي ابنائها و تتعاون مع بقية العشائر لادارة مكة، بل احيانا تتحد و تشكل جيش للدفاع عن مدينتهم ا و حتى للهجوم

مما يعني حاليا بفضل التقدم التقني و الثقافي "قد" يمكن الوصول لتلك الحالة من جديد و العيش بحاية افضل.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأناركية الليبيرالية هو نظام جذاب ولا أمانع العيش فيه، أنا دائما مع تقليص دور وحجم الحكومة لكن أعتقد الفكرة لا تصلح إلا في المجتمعات الواعية والمثقفة و ربما تحدث من تلقاء نفسها تدريجيا أما في المجتعات العربية والإسلامية مستحيل نرى شيء من هذا حيث لا يوجد أدنى إحترام للحريات الفردية.

hasen أضف ردا

الفكرة فاشلة لسبب بسيط جداً و هو ان اي رقعة جغرافية تزيل عن نفسها صفة الدولة و تحل جيشها سوف تتحول مباشرة و على الفور الى لقمة سائغة لاقرب دولة. مثلا لو فرضنا ان لبنان قامت طواعية بتفكيك جيشها و التخلي عن صفة دولة، سيتم احتلالها مباشرة اما من سوريا او اسرائيل او حزب الله او تركيا او ربما حتى اليونان.

كل شخص يدافع عن نفسه و يتعاون مع اخرين او يعطي المال لشركة امنية لتقوم بحمايته

و هل هذا يعني شيء جيد او مرغوب؟ ان تضطر الى اللجوء لدفع اتاوات لميليشات و مرتزقة تعمل تحت اسم «شركات امنية»؟ اساساً هذه الشركات الامنية سوف تقوم عمداً بأعمل شغب في منطقة ما لكي تقنع سكان المنطقة ان يدفعوا لهم اتاوات لقاء حمايتهم، و هذا ما تفعله اغلب الميليشيات في الاماكن اللتي هدمت فيها الدولة، مثل العراق و سوريا، الخ.

و نفس الحال بالنسبة للدفاع عن المجتمع من عدوان خارجي اما يتعاون المواطنين او يكلفون عدة شركات للدفاع عنهم.

يا سلام ما اجمله من وضع!! بدل ان يكون هناك جيش للدولة يصبح هناك ميليشيات ربما تتقاتل فيما بينها قبل ان تدافع عن الوطن من العدو الخارجي! بل ربما يتم «شراء» هذه الميليشات من قبل عدة اطراف خارجية و تخوض فيما بينها حروب «بروكسي» نيابة عن الدول. يعني بدل ما امريكا و تركيا يتحاربون في سوريا مثلا، امريكا تسلح الاكراد و تركيا تسلح الجيش الحر و يلة يا جيش حر روح حارب الاكراد، و يلة يا اكراد روحوا حاربوا الجيش الحر.

murad86 أضف ردا

زوال الدولة لا يعني زوال قوة تدافع عن الارض التي يشغلها المجتمع, كما ذكرت يتعاون المواطنين او يكلفوا شركات للدفاع عنهم من اي خطر خارجي

الشرطة و بقية الاجهزة الامنية و الجيش ايضا شكل من اشكال الميليشيات, و لكن الفرق انها تخضع لسلطة مركزية واحدة, و تفرض اتاوات على المواطنين تحت مسمى "الضرائب" و ليس لك الحق باختيار شرطة او جيش اخر, و لا ننسى في كثير من الدول الشرطة و حتى الجيش تثير الشغب و تتعاون من المافيات و المنظمات الاجرامية, و ايضا قد تقوم بانقلابات و تستعبد الناس بشكل مباشر كما حدث و يحدث في كثير من دولنا

بالنسبة للشركات الامنية ممكن ان تتواجد اكثر من شركة, و انت بناء على سمعة تلك الشركة و الشخصيات التي تديرها تختار احداها, الشركة التي تفشل في توفير الامن تخسر سمعتها و بالتالي ينتقل زبائنها الى شركات اخرى

«يتعاون المواطنون» هذه العبارة تتفترض مجتمع متناغم يعيش افراده في حب و وئام و اخاء - و هذا ليس حال اغلب الدول (سواءً العربية او الغير عربية)، فالمجتمعات عادة مكونة من فسيفساء (إن صح التعبير) مجموعات مختلفة ذات قيم و مصالح مختلفة، و بدل ان يتعاونو فيما بينهم فإنهم سوف يتقاتلون فيما بينهم كل حزب يريد ان يسيطر على الفراغ اللذي تُرِك.

ليس لك الحق باختيار شرطة او جيش اخر

كما يقولون

This is a feature, not a bug

لو كان لكل شخص الحق باختيار ميليشياه المفضلة فمبروك انت الان تعيش في ليبيا/اليمن/العراق/سوريا/لبنان/فلسطين

ايضا قد تقوم بانقلابات و تستعبد الناس بشكل مباشر كما حدث و يحدث في كثير من دولنا

كما تكونوا يولّ عليكم. الطبقة الحاكمة انعكاس مباشر لطبيعة الشعب. هذه طبيعة الشعوب في المنطقة.

خير دليل هو ما حصل و يحصل بمجرد ان تسقط الدولة، فوراً تظهر العديد من الاحزاب و الميليشيات و تبدأ في الصراع فيما بينها.

القمع السلطوي هو الشيء الوحيد اللذي يحفظ الامن في المجتمع. الناس اللذين يحاولون اشعال الثورات من أجل التغيير هم في الغالب لا يدركون ما يفعلون (آسف أنني كنت منهم)، و هم - على ما يبدو لي - فعلا يشكلون خطراً على المجتمع، من دون علم منهم. فهم يتصورون ان المجتمع مكون من مواطنين صالحين و لكن و للأسف هناك طغمة ظالمة تتحكم بهم، و الحقيقة ابعد من ذلك بكثير. المجتمع مكون من العديد من الافراد و المجموعات اللتي تحمل قيم و مصالح متعارضة، و اللتي سوف يطغى بعضها على بعض من دون وجود يد حديدة تبطش بهم.

أعتقد انه من الغباء اخد اسلوب ادارة مجتمعات صغيرة جدا في وقت بعيد حيث لا توجد اي تعقيدات ادارية او تجارية و محاولة تبنيه في مجتمعات ضخمة تتكون من ملايين الاشخاص. أضف الى ذلك أن كلما زاد عدد السكان و الموارد توجب زيادة عدد السلط التي يمكنها تنظيم هذا العدد من السكان و الموارد. لا أدافع عن الحكومات ولا اقول انه لا يمكن تطبيق نظام السوق, حيث يحكم المجتمع نفسه بنفسه لكن فرصة تقدم الفرد على اقرانه في هذا المجتمع ستكون منعدمة.

نعم الفكرة صعبة و تحتاج الى الكثير من التخطيط

abu_omar أضف ردا

ما تتحدث عنه هو بالضبط ماحصل في الحرب "الأهلية الأسبانية", أبحث عنها وعن أحداثها وستتعجب

نجحوا(معسكر الجمهوريين) لفترة معينة في العيش بهذه الطريقة في مثال لم يتكرر للعالم من حيث ثوريته, واشتراكيته, والتخلص من السلطة بكافة أشكالها(على مستوى الدولة, على مستوى الجماعات, على مستوى العمال, على كل شيء),

ولكن اختلاف التوجهات الفكرية(الأيديولجيات) بين الطرفين المتحاربين, وداخل كل طرف + تدويل النزاع (الإستقطاب والتدخل الخارجي) + عدم وضوح الرؤية المستقبلية, والأهم من ذلك هو الأجواء الثورية و "الحالة اللاسلطوية" داخل معسكر الجمهورين والميليشيات والجماعات الداعمة لهم في مقابل "الإنضباط والسيطرة" داخل معسكر القوميين, رغم أنهم كانوا يسيطرون على أكبر المدن ومساحات أوسع من البلاد وعدد أكبر من الناس

هو ماعجّل بنهاية هذا الوضع