في الأفلام و القصص ، لماذا العقل يصدق الكاتب ؟

في القصص ، غالباً ما تتواجد قوى الخير و الشر ، او الشخصية اللئيمة و الحنونة ، لكن السؤال : لماذا العقل يسلم للكاتب دفة قيادة مشاعرنا؟ ، بمجرد ان عُرض بالفلم صور لشخص بتعابير حزينة إضافة لبعض الموسيقا الكئيبة ؛ يحكم اغلب المشاهدين بأن هذه الشخصية مظلومة و محقة ، مع انهم لم يروا اي حقائق تدل على ذلك . أما بالنسبة للقلة الآخرين الذين يتمكنون من تحكيم منطقهم في القصة و معرفة الشخصية المحقة من المخطئة ، فهم غالباً ما يتبعون الترتيب التالي في تحكيمهم لمنطقهم : اولاً يعتقدون -كمعظم الناس- أن الشخصية التي ارادها الكاتب محقة محقة فعلاً ، و من ثم يرفض منطقهم ذلك الحكم فيغيرون اعتقادهم ، اي انهم يتأثرون بالكاتب كباقي المشاهدين و بعد ذلك يصححون اعتقاداتهم .

و السؤال : لماذا يعمل العقل بتلك الطريقة؟ لماذا يصدق كل ما يقوله الكاتب؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الدكتور أحمد خالد توفيق بأسلوبه الجميل ألقى الضوء على هذه الظاهرة أقتطف لك من مقال جميل جدا له على هنداوي:

تكلَّمْتُ كثيرًا في كتاباتي عن هذه القاعدة التي اخترعتُها، والتي تقضي بأن القارئ للرواية يبتلع بعضَ الأشياء غير القابلة للابتلاع ويغفرها للكاتب، وهذا من منطق أنه يقبل أن ينخدع كي تدور عجلةُ الخيال؛ كالزوجة التي تتجاهل الأدلةَ التي توحي بأن زوجها يخونها، فقط لتستمرَّ الحياة، كل العملية الفنية نوعٌ من الخداع في الأصل؛ أنت تجلس لتقرأ روايةً تعرف أنها لم تقع على الأرجح (وإلَّا لقرأتَها في صفحة الحوادث)، وترى أشخاصًا مثلي ومثلك على المسرح وفي السينما، يمثِّلون أشياء لم تحدث؛ عندما يسقط البطل برصاصةٍ فأنت تعرف أنه سليم، وفي المسرح يسمون هذا بالحائط الرابع. هذا الحائط الذي يقف بينك وبين الممثلين على خشبة المسرح، فيجعلك تتناسى أنهم ناس مثلي ومثلك يتظاهرون … لأنيس منصور كتاب جميل اسمه «يسقط الحائط الرابع»، يقوم فيه بالدُّنوِّ من شخصيات شهيرة لنراها كبَشَرٍ؛ أي إنه أزاحَ عنها هالةَ الإيهام. في السينما نرى مشاهِدَ ثنائيةَ الأبعاد غير مجسمة، لكننا نخدع أنفسنا ونراها مجسمةً، نشاهد الأفلام بالأبيض والأسود، لكننا نقوم بعملية تلوينٍ لها في عقولنا. يمكن تسمية هذا كذلك ﺑ «تناقض الخيال paradox of fiction». لماذا نتأثَّر بمواقف خيالية تمامًا بالرغم من أننا نعرف أنها كذلك؟ الإجابة هي: لأن المُشاهِد يريد أن يصدِّق.

رابط المقال كاملا:

المقال رائع جداً

لكنه أثار فيَّ استفسار آخر :

ما سبب ، أو ما هي العوامل التي يستطيع الكاتب التحكم بها و التي تؤثر على قبول المشاهد لوهم الكاتب ؟

فقد ذكر الدكتور أحمد

دعني أخدعك … دعني أنخدع

لو أردتَ صيغةً ثقافيةً شائعة لعبارتي هذه، فَلْتستعمل عبارة «التعطيل الإرادي لعدم التصديق»، وهي العبارة التي ابتكرها كولردج عام ١٨١٧؛ هذه عبارة مهمة جدًّا، لكنها كذلك سيئة السمعة؛ لأنها تُرغِم القارئ على تصديق أشياء سخيفة أحيانًا.

"تُرغِم القارئ على تصديق أشياء سخيفة أحيانًا." ، كيف يمكن أن يتجنب كاتب القصة (أو الفيلم) جعل هذه الأشياء تبدو سخيفة للمشاهد ، مع الاحتفاظ بها في منتجه ؟ ما هي الأسباب التي تجعل المشاهد يرى أن الوهم سخيف أم لا؟

  • هل هي علاقة هذا الوهم بالقصة ؟

  • أم أن لكل قصة منطق واحد من الوهم (بيئة وهمية واحدة) ينطلق الكاتب منها في بناء و تطوير وهمه؟ ، مثل أن يجعل الكاتب لفيلمه قوانين فيزياء خاصة بعالم فيلمه

لماذا يصدق كل ما يقوله الكاتب؟

فقط لأنه يقول ذلك

و هذا منطقي جدا

لأعطيك مثال أوضح

اذا قال الكاتب شاهد البطل رجلا عجوزا

هل ستفكر (ربما لا يكون كذلك .. ربما كان شابا في مقتبل العمر !)

كتبت سابقا قصة قصيرة عن شخص حكيم لكن كل القصة تتكلم بعكس افتراضات الكاتب تمام

هذا الرابط

مع تحياتي