23

مراهق تائه يسأل...

بعيداً عن المقدمات المطوّلة..لدي هنا مجموعة أسئلة سريعة وعشوائية لمن هم أكبر منّي سناً..والتي تخطر في بال العديد من الشباب والمراهقين حول العالم...أسئلة لايستطيع الإجابة عنها سوى الذين تخطوا هذه المرحلة..

ثقافة عامة أم تعلم مهارة ما؟؟

لو عاد بك الزمن للخلف..لتصبح في العشرين مثلاً..هل ستقرأ لأغاثا كريستي وديكنز ودوستويفسكي وتشاهد فيديوهات عامة كفيديوهات د.أحمد خيري العمري مثلاً... هل ستشاهد الأفلام والأفلام الوثائقية وتستمع لموتزارت وبيتهوفن وساليري..أم برأيك تعلم مهارة ما كالبرمجة أو التصميم، أو حتى الكتابة وتعلم اللغات والدراسة أجدر بهذا الوقت؟؟؟

بإختصار هل برأيك الثقافة العامة تضييع وقت؟؟؟ وأن من الأفضل أن تتعلم شيئاً ما يساهم في زيادة فرص قبولك بجامعات عريقة، أو يساعدك على الحصول على راتب أفضل أو شهرة أكبر؟؟

في المراهقة هل ستراهق أم ستكون "نيرد" ؟

قرأت ذات مرة في إحدى روايات غابرييل غارسيا ماركيز..- حب في زمن الكوليرا على وجه الخصوص - عندما أراد فلورنتينو أريثا - العاشق المهزوم - النصيحة من أمه فقالت له بمنتهى الحزم والجدّية : “انتهز الفرصة لتتألم بقدر ماتستطيع الأن وأنت شاب , لأن هذه الأمور لا تدوم طول الحياة.” وكانت تقصد - راهق بقدر ماتستطيع –، إبتداءاً من هروبك من المدرسة وقراءتك لرواية رومانسية خفيفة مع صديقتك تحت ظلال شجرة الياسمين، مروراً بسرقتك لسيارة والدك رغبة منك في تعلم القيادة، وليس انتهاءاً بجلوسك في المقهى مع أصدقائك والدخان والشتائم في كل مكان..... أشياء ممتعة جداً بالنسبة لأغلب المراهقين.. لكنها ليست كذلك بالنسبة للبالغين – على ما أعتقد- ....لو عاد بك الزمان لتصبح مراهق من جديد..هل ستطبّق نصيحة – أم فلورنتينو- وتستغل كونك مراهق بعمل أشياء لايستمتع بها سوى المراهقون (ضمن سياق المشروع دينياً – بكل تأكيد -) ...أم أنك ستفضل إستغلال هذا الوقت في شيئ أخر؟؟

هل فعلاً الشهادات مجرد ورق؟؟

كثيراً ماأسمع أن الشهادات الأكاديمية ليست بتلك الأهمية، وأن هناك فرصة للنجاح بدون أية شهادات، وهو شيئ عظيم ومحفّز بشكل كبير – بالنسبة لي على الأقل - لكن السؤال كيف؟؟؟ ..كيف يمكن أن تتوظف بأي شركة دون شهادة؟؟، "ليست شركة ياعم إنما عمل حر"...عراسي، لكن هل يمكن الاعتماد على العمل الحر كمصدر دخل أساسي ؟؟، هل يمكن استغلال أسس التفاضل والتكامل التي تعلمتها في خان أكاديمي في أي مكان؟؟ ، كيف سأستفيد من يوديمي أو كورسيرا أو حتى من أكاديمية حسوب؟؟، قد يبدو هذا سؤالاً سطحياً وربما غبياً بالنسبة لأغلب مستخدمين مجتمع حسوب I/O لكنه سؤال في غاية الجديّة بالنسبة لي...

سأكتفي بهذه الأسئلة حتى لايتحوّل الموضوع إلى كتيّب ما أو مقالة مطوّلة ... وربما أخصص بعض الوقت لطرح بعض الأسئلة المشابه في نقاش أخر ...إذا كان لديك بعض النصائح للشباب والمراهقين بعيداً عن الأسئلة المطروحة يسعدني أن تشاركنا بها بالتعليقات.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

10

شكراً على الموضوع جواد ..

  • كل العناصر التي ذكرتها هي ليست ثقافة .. هي الحياة ذاتها .. ان تقرأ ، وتشاهد فيديوهات وثائقية ، وتتعلم ، وتفكـر .. هو الأساس الذي انت تعيش به ، لأنك أصلاً مزوّد بعـقـل لعمل هذه الامور .. كما أنك مزوّد بمعدة للأكل ، أنت مزوّد بعقــل للقراءة والإطلاع والمشاهدات ورصد الوجود..

والأهم ، أنك إذا لم تخطو خطوات واسعـة في هذه الأمور وأنت في سن صغيرة ( تحت العشـرين ) ، فغالباً لن يكون لديك وقت كافي لتقوم بها لاحقاً .. او ستقوم بها في أوقات فراغك ..

ولا علاقة بكل ما سبق ، بتعلم مهارة ما .. افعلهما معاً ، اجعل عقلك يتغذى على كل شيء مفيد .. ومعدتك تتغذى على أكل صحي .. وفي نفس الوقت تعلم مهارة أساسية تركز عليها طوال عمرك .. هي أمور لا تتقـاطع سوياً ، هي أمور منفصلة ، تكمّــل بعضها بعضاً ، وليست محل للإختيار فيما بينها

  • نعم ، سأطبق نصيحة أم فلورنتينو حرفيـاً .. ولكن حاول ألا تدفع الثمن غالياً .. أيام المراهقة أيام عزيزة تثير الحنين من وقت لآخر ، إلا لو خرجت منها بأشياء تدفع ثمنها طوال عمرك .. معظم المدمنين مثلاً أدمنوا فى فترات المراهقة عندما حاولوا تطبيق نصيحة أم فلورنتينو بلا وعي .. التدخين مضر جداً في المراهقة .. العلاقات الإجتمـاعية والإنسـانية العشوائية في هذه الفتـرة قد تسبب لك صداعاً وأزمات حادة حقيقية في مراحل حياتك اللاحقة ..

طبق نصيحتها ، ولكن بحذر ألا تأخذ معـك ذيـولاً لحيـاتك فيما بعد ، عندما تبدأ في الانتاج والمشاركة في الحياة بمفهومها الواسع ..

  • الشهادات الاكاديمية ليست وهماً إذا كان تركيـزك هو العثور على وظيفة مرموقة .. بشرط ، أن تكون شهادات أصلية ومعتمدة دوليـاً من مؤسسات أو جامعات أكاديمية ، سواءً بشكـل واقعي أو من خلال المؤسسات التعليمية الموثوقة افتراضياً .. وأن يكون للشهادة طابع تدريبي حقيقي وليس مجرّد إضافة للسيرة الذاتية ..

 والمكـان الذي سيتقبل هذه النوعية من الشهادات هو مكـان ( أصلي ) أيضاً ، وليس مؤسسة محلية صغيرة في ضاحية مدينة عربية فقيـرة ..

بشكـل عام ، حدد الهدف الوظيفي .. حدد الشهادة التي تعينك في الوصول لهذه الوظيفة بعد أن تتأكد أن هذه المؤسسة فعلاً تطلب هذه الشهادة ، وليست مجرد إضافة هامشية هدفها ملء للسيرة الذاتية وكفى ..

بالنسبة للتعلم فأنصحك بتعلم مهارة والتركيز عليها، فالثقافة العامة لن تطعمك خبزا.

اما المراهقة فخذ قليلا منها وقم بمغامرات تتذكرها وتبتسم عندما تكبر وترويها لاحفادك.

اما الشهادات فهية مهمة جدا خصوصا اذا ما اقترنت بمهارة ما في نفس المجال.

الثقافة العامة برأيي هي ما تحسن مركزك الوظيفي، تعلّم مهارةٍ سيحسّنك في مجالٍ واحد عكس الثقافة العامة.

ليس من الضروري أن تختار بين الاثنين، اعرف شيئًا عن كل شيء وكل شيءٍ عن شيء.

ahmad أضف ردا

 

في البداية، أهنّيك، أرفع لك القبعة إحتراماً يارجل! أنت نموذج لشاب يقرأ.. تكتب وتتسائل أفضل من كثير شباب وشيّاب أعمارهم تجاوزت الثلاثين.. ولهذا ما "بينخاف" عليك، استمر.. 

نجي لتساؤلاتك، أولاً  إعرف إنه في الحياة لن تحصل على كل شيء تريده، لازم تضحّي وتتنازل وسَتُجبر، عاجلاً أو آجلاً، على أن تختار بين عزيزين على قلبك  وتترك الآخر يفلت برغبتك من بين يديك.. لإن ببساطة وقتك وطاقتك محدودة.. أليس رائعاً لو كان لديك كل الوقت لتقرأ كل الروايات والكتب المدهشة؟ أليس رائعاً  لو نستطيع أن نتحدث ثلاث أو خمس لغات بطلاقة لنتواصل مع أكثر من نصف العالم ، أليس مدهشاً لو لدينا مهارات البرمجة والإلكترونيات والكهرباء لنبرمج ونصنح ما نريد! كثيرة جداً هي الأشياء الرائعة في الحياة، لكن -وخصوصاً إذا لم تكن وُلدت وفي فمك ملعقة ذهبية- أن تحتاج لإن تختار، ثم عليك أن تتحمّل نتائج هذه الخيارات مهما تكن .. هذه هي الحياة.. نقطة.

التساؤلات والبحث عن الأجوبة هذه ورطة تورّطت بها ياصديقي.. قراءاتك العامة، هي ببساطة محاولاتك الخفية للإجابة عن تساؤلاتك التي تُنتجها قراءاتك هنا وهناك، إذن أنت في دائرة مفرغة، تقرأ لتبحث عن إجابات ثم تصادف على الطريق أسئلة جديدة، تستمر بالبحث والقراءة وتستمر الأسئلة والتساؤلات بالظهور، اللعنة!

لن تنتهي تساؤلاتنا، أعدك، بل تكبر معنا وسترى بضع شعرات بيضاء في رأسك في العشرين! 

عموماً، ببساطة،  إختر مهارة واحدة على الأقل، وأي عدد من الهوايات ..  تحتاج أن تتمكن من مهارة واحدة على الأقل، شيء تستطيع عمله لتعيش، شيء يمكنك مقايضته لهذا العالم لتحصل مقابله على إحتياجاتك اليومية من أكل وشرب وقيمة وتقدير.. غير ذلك إمتلك أي عدد من الهوايات ..  

لو لاحظت يومك، ستجد أنه عندما تستيقظ صباحاً، تكون طاقتك عالية، ثم تنخفض هذه الطاقة على مدار اليوم، أي أنك في منتصف اليوم ستكون طاقتك بحدود المنتصف، إلى أن تنتهي كل الطاقة بنهاية اليوم لتنام وتستيقظ في اليوم التالي بطاقة جديدة .. كل ما عليك عمله، هو أن تتعلّم المهارة التي إخترتها في النصف الأول من يومك، عندما تكون طاقتك عالية، حيث تستطيع التركيز على عملية التعلّم والفهم.. ثم إترك باقي اليوم عندما تنخفض طاقتك لهواياتك، إقرأ، شاهد أفلام، تعلّم لغات، إبحث عن إجابات،  إعمل ما بدا لك، لكن المهارة الأساسية إجعلها أولوية.

كيف تختار هذه المهارة، لا سبيل لذلك إلا أن تجرّب بنفسك.. جرّب البرمجة، التصميم، الإلكترونيات، الميكانيكا .. إقرأ عن كل مهنة وإبحث عن مقاطع في اليوتيوب وتعلّم أساسياتها وجربها بنفسك بالبيت وعلى أصدقائك .. بعد التجربة فقط يمكنك أن تختار إذا كانت هذه المهنة أو تلك مناسبة لك أو لا .. إذا وجدت مهنتك، ركّز عليها ثم أجعل كل أوقات فراغك الأخرى للهواياتك، للقراءات ولكل الأشياء التي تحبّها..

قد تقضي بضع سنوات لتجد المهارة المناسبة لك ولميولك، لا تستعجل، عيش الحياة، تجربة تجربة ..

دون مجاملة كلامك يستحق أن يطبع ويعلق كإطار في الغرفة كتحفيز يومي وجب قرائته

صدقت فيما قلته وكانك تعبر عما في داخلي

أعتقد أننا في نفس المرحلة العمرية، لكنني شخصيا لا أهتم بأمر اكتساب مهارة بقدر اهتمامي بالثقافة. لماذا؟ بكل بساطة لأنني أرى أن الثقافة شيء أساسي، كما أن سننا هو الفترة الأفضل للحصول على قدر لا بأس به من الثقافة والذي سيساعدك -بلا شك- طوال حياتك. أما إن كنت قادرا على التوفيق بين اكتساب مهارة وثقافة، فذلك أفضل.

هل فعلاً الشهادات مجرد ورق؟؟

يمكنني القيام بالأمرين في نفس الوقت ، الله اعطانا نعم لا تحصى ليس لنطمرها

هل فعلاً الشهادات مجرد ورق؟؟

هاذا يعتمد عليك انت .

هناك 3 اشياء يجب ان تتوفر لديك تدريجيا حتى لا تكون الشهادة مجرد ورقة

1- فكر

2- خطط

3- نفد

إن كنت تتوفر على اي نقطتين منهما وتنقصك التالثة فستبقى شهادتك ورقة من دون فائدة فلا فائدة من دون تكامل الصفات التلاتة مع بعضها البعض.

للمساعدة اكثر هنالك اختبارات تحليل الشخصيص قام بها خبراء في طب النفس وعلماء الاجتماع ولا اقصد بهاذا مواقع الكويز المزورة التي ينشرها الناس على الفيسبوك .

عموما حدد هذفك قبل فوات الاوان فالانسان من دون هدف كالصياد الغير محدد لفريسته ، وبعد تحديد لهذفك يجب عليك التفكير والتمعن به لوقت لا بأس به تم تبدأ بالتخطيط لبناء ذلك الهذف المعين وطريقة جيدة للوصول إليه والتميز فيه تم بعد رسم المخطط و وضع رؤس اقلام بالاضرار الجانبية المحتملة والمنافع المطلوبة حينها يجب عليك التنفيد بكل قوة واندفاع ولا ترجع الى الخلف .

ولا تجعل نمط حياتك روتيني دائما لا يوجد فيه اي شئ جديد بل اجعله مثل البحر يتجدد دائما ولا يبقى على شكل واحد وابقى مع الأحداث كالمياه انسكب على قدر مكانك ولا تفيض لتضر نفسك ومن حولك .

والله ولي التوفيق

عبد الكريم محمد أضف ردا

الثقافة العامة مهمة جداً، والقراءة فيها تفتح العنان لخيالك وعقلك ليتخذ له آفاقاً أكبر تنعكس على مهنتك، لكنا ليست أكثر أهمية -في عمر المراهقة تحديداً- من تعلم ما قد يصبح مهنة لك.

في هذا الخصوص أنصحك بأن تعطي كليهما من وقتك ولكن بحيث تجعل اهتمامك بالتعليم المهاراتي ضعفي اهتمامك بالثقافة العامة.

بالنسبة لأن تكون نيرداً أو مراهقاً .. لا أعلم يا صديقي لم تحتم على نفسك أحد هذين الخيارين، فلا مانع من بعض التسلية مع أصدقائك في نهاية الأسبوع في حال رأيت أنك أنجزت جيداً خلال الأسبوع .. فأنت في النهاية نفس بشرية تحب وتكره وتتحفز وتمل .. أعط كل ذي حق حقه ولنفسك حق عليك.

بالنسبة للشهادات .. صراحةً تقييم شخص بناء على شهادته الأكاديمية دون معايير ومقاييس أخرى هي علة عالمية لا مناص منها -في أيامنا الحالية على الأقل-، لكن هذا لا يعني أنها غير مهمة بتاتاً.

سأخبرك كيف خبرت المعادلة حسب تجربتي الشخصية -ومهنتي هي البرمجة-، جل ما استفدته من الجامعة هي أنها وضعتني على أول الطريق لأصبح مبرمجاً، وأعطتني بعض الآفاق لأتوسع في تعلم البرمجة.

فإذا أنا اعتمدت عليها كلياً واعتبرت أنها ستجعلني مبرمجاً .. سأفشل لامحالة، وإن أنا اعتمدت على التعلم العملي غير الأكاديمي.. نعم سأصير مبرمجاً ولكن ضيق الأفق وبعد إتقاني مهارة مخصصة في البرمجة سأستغرق مدة أطول من شخص يجمع بين الخبرة العملية والعلم الأكاديمي لأتوسع وأتطور.

وفي النهاية هذا رأيي الشخصي ويقبل الصواب والخطأ .. وأتمنى لك التوفيق فبداية كل نجاح هي التفكر ومحاسبة النفس، أحسنت وثابر على ما أنت عليه.

دمت بود عزيزي.