عمرك صحتك!
ما يجب على العاقل الحذر منه هو وهمُ العمر؛ فما وهم العمر!؟ قبل أن نحدد ماهيته، سنكشف لكم مخاطره.
لا ينبغي لعمرك أن يعزلك عن المساهمة في التألق والإبداع وإثبات وجودك في كل ميدان تجد موهبتك فيه.
العمر ليس قيداً يقيد إبداعك وكفاحك وطموحك.
العمر لا يضع حداً لنشاطك وقدرتك وقوتك وسرعتك ومهارتك وبراعتك ولياقتك وتحملك وصبرك.
متى تدرك بأنك كبرت على التألق؟ عندما تعجز عن الحركة، وتعجز عن التفكير، وتعجز عن التغيير، وتعجز عن التأثير، وتعجز عن الإبداع، وهذا لن يحدث إلا إن كنت في قبرك.
ما جعل العمر يوهم العاقل بعجزه ويأسه وبؤسه وانتهاء قيمته، عزله عن عوامل التطور التي تعزل عن العمر بإهمال عامل القدوة، وعامل الخبرة، وعامل الصحة، ولهذا الإهمال سبب جوهري؛ فما هو!؟
سلطة جيل على جيل آخر؛ فالكبار حرموا الصغار من نيل فرصهم مبكراً، والصغار حرموا الكبار من تمديد إبداعاتهم لمدة أطول. وما يعزز من اليأس والاستسلام للواقع، وتسليم جهد الأوائل لمن بعدهم، وسحب البساط من الأقدم؛ عدم مراعاة الفوارق الأساسية التي تصهر الفوارق العمرية؛ فما هي الفوارق الأساسية!؟
رشاقة، ولياقة، وقوة، وسرعة، ومهارة، وصحة، وطاقة، وذاكرة، ومخيلة، وخبرة، وتحمل، وقيمة، وفائدة. العاقل أساسيات تعدم الفارق العمري وتقدم عليه الفارق العلمي والفعلي والعملي والإبداعي واللياقي والصحي والعقلي والنفسي والقلبي والروحي.
ما الذي يدل على أن الفارق العمري وهم لا أساس له إلا بوجود عوامل ترفع من قيمة العمر كالصحة والقوة والخبرة والـ...
لو خططنا لإتمام مباراة بين شاب غير خبير في رياضة الملاكمة وملاكم عالمي متقاعد، سيحتج الجميع على هذه المباراة؛ ليس بسبب عمر الملاكم المتقاعد الكبير في السن، بل بسبب عدم قوة ولياقة وسرعة ومهارة وتحمل وصحة الشاب الصغير في العمر مقارنة بما يتمتع به الملاكم الخبير.
إن نظمنا سباقاً بين شاب في بداية عمره بأفضل مستويات لياقته وعداء خبير متقاعد، سينتهي السباق بانتصار الخبير بلا جهد يذكر؛ لأنه يتمتع بما لا يتمتع به الشاب غير الخبير.
لو خصصنا تحدياً بين شاب صغير في العمر ورافع أثقال عالمي متقاعد لحمل ثقل ووزن كبير، ستكون الغلبة للأكثر قدرة وخبرة ومهارة وقوة.
ما الذي فهمناه من هذه المقارنات!؟
ما يجعل للعمر قيمة ليس الرقم والعدد، بل ما يرفع من الرقم والعدد؛ كالخبرة، والقدرة، واللياقة، والقوة، والسرعة. وأهم عامل من العوامل الأساسية التي تحافظ على نشاط العاقل هو عامل الصحة؛ فبدونها لا قيمة للعمر، والشاب المريض مسن، والمسن المحافظ على صحته شاب.
ما الرسالة التي نريد إيصالها للجميع!؟
أيها التسعيني، طالما أنك تتنفس ولم ترحل عن كوكبنا، فلك قيمة؛ فأنت قادر على إحداث تغيير برؤية وفكرة وصوت وفعل وعمل لا يخطر على بال غيرك. وأنت أيها الثمانيني لست تسعينياً، لذلك لديك المزيد مما يدهش الجميع. وأنت أيها السبعيني لست ثمانينياً، مدد من قدراتك. وأنت أيها الستيني لست سبعينياً، فأمامك الكثير مما ستنجزه. وأنت أيها الخمسيني لست ستينياً، اصنع واقعك القادم. وأنت أيها الأربعيني لست خمسينياً، هرول لإبداعاتك القادمة. وأنت أيها الثلاثيني لست أربعينياً، خطط لمرحلتك القادمة. وأنت أيها العشريني لست ثلاثينياً، حدد أحلامك لتسعى إليها! مهما كان رقمك، أنت حي، حيوي، حركي، تتنفس لتبدع، وتشعر لتتألق، وتحس لتطور من حياتك؛ لا تتقاعد، ولا تخرج نفسك من منافسة غيرك، ولا تجعل بينك وبين الأجيال الجديدة أسواراً؛ فخلاياك الأحدث أجدد من المولود.
لا تقيد نفسك بآراء غيرك، ولا تسمح لغيرك بأن يخرجك من الدنيا وأنت حي فيها كالطفل الصغير.
الكوكب
لكل
حي،
ولجميع
الأعمار،
وعمرك أيها الإنسان: فكرك وشعورك وإحساسك وقدرتك وخبرتك وطاقتك، فأنت صحتك.
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش