من أجمل ما قرأته في كتاب العبر لابن خلدون ما جاء في الفصل 23 بعنوان «إن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيّه ونحلته وسائر أحواله وعوائده»

حيث نجد عبد الرحمن في هذا الفصل يشرح ظاهرة نراها كثيرًا في حياتنا اليومية وهي حسب منظوره أن الإنسان حين يرى شخصًا أنجح منه أو أقوى منه قد يدفعه هذا إلى تقليده الأعمى ولا بد من الإشارة إلى أن التقليد هنا لا يكون على مستوى الأمور التي كانت سببًا في نجاحه بل يتطور إلى أن يصل إلى تقليده في لباسه وكلامه وعاداته وطريقة عيشه معتقدًا ومؤمنًا أن هذا الشخص ما كان ليتفوق عليه لو لم يكن أفضل منه في كل شيء

اين نجد في نفس الصفحة ابن خلدون يضرب مثلًا بتقليد الأبناء لآبائهم حيث يرون فيهم الكمال موسعًا فكرته ليشمل الأمم مشيرًا إلى أن المغلوب قد يصل به الأمر إلى تقليد الغالب حتى في أصغر تفاصيل حياته

وأنا أكتب هذا النص تتبادر إلى ذهني بعض العبارات التي قرأتها في كتاب عائض القرني «لا تحزن» فقد قرأت في هذا الكتاب صفحة بعنوان

«لا تذب في شخصية غيرك»

يقول فيها عائض:

«إن جمال صوتك أن يكون منفردًا، وإن حسن إلقائك أن يكون متميزًا»

من وجهة نظري ورغم اختلاف أفكار الكاتبين فابن خلدون حذّر من الإيمان بأن الغالب كامل وفي الجهة الأخرى عائض القرني يحذر من الذوبان في شخصية الغير إلا أنهما اتفقا على فكرة مفادها عدم التقليد الأعمى

أرى شخصيًا أنه لولا اختلاف الآراء لبارت السلع فقد خلق الله البشر مختلفين في قدراتهم وميولاتهم وهواياتهم وفي هذا رحمة لهم فالاختلاف يجعل الناس يحتاج بعضهم إلى بعض ويتعاونون من أجل العيش في سلام فكلٌّ يقدم للآخر ما لا يستطيع تقديمه لنفسه.