مباريات كرة القدم التي يتهافت عليها الناس ويدفعون الدولارات فقط لمشاهدتها، المشكلة ليست في متابعة المباريات نفسها أو في دفع المبالغ الطائلة من أجلها، بل فيما يترتب عليها من تأجيل للأعمال والمصالح بل وحتى تأجيل الصلاة!! إن رياضة كرة القدم من أكثر الرياضات إفادة وذات أهمية قصوى؛ لأنها تجعل الجسم أكثر لياقة وحيوية ونشاطا وقوة، وتهذب النفس وتدربها على الصبر وقوة التحمل، ولذا حث ديننا الإسلامي على ممارسة الرياضة بانتظام، "فالمؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف". لكن ألا تعتقدون حقا أننا في هذا الزمن نعطي لتلك الرياضة أهمية أكبر من حجمها؟ فمن الجيد الإهتمام بالرياضة، لكن المبالغة في ذلك قد يقلب المعادلة تماما، فتجد مثلا ساحات المشاهدة مكتظة بالناس الذين تركوا أعمالهم وواجباتهم التي ترفع من قيمة وطنهم من أجل متابعة مباراة لا تضر ولا تنفع، بالتأكيد إنها معادلة خاسرة، فإذا فكرنا في الأمر من ناحية أعمق سنجد أن المباريات التي نتابعها ماهي إلا مضيعة للوقت ففوز أو خسارة أحد الطرفين هو أمر طبيعي فالحياة فوز أو خسارة وليست كما يعتقد البعض أن فوز فريقهم يعلي من قيمة وطنهم ويرفع علم بلادهم لكنه في الحقيقة لا يطور من مجتمعنا ولا يعطي أية قيمة له، والأجدر بنا الإحتفاء بإنتصارت العلماء والمهندسين والأطباء والمعلمين الذين يعلون ويطورون من قيمة المجتمع والوطن، لكن الغريب في الأمر أنك تجد مشاجراتٍ وقِتالاتٍ عنيفةٍ بين الشباب لمجرد أن فريقهم قد خسر! وتنتهي تلك المشاجرات بإصابات حادة لليافعين بل وقد تسجل حالات وافاة أثناء تلك المشاجرة، فنحن بتلك الحالة نضحي بشباب المستقبل من أجل فوز أو خسارة في تلك المباراة! فهل هي حقا تستحق كل ذلك؟؟ ناهيك عن الإختلاط الغير مبرر به بين الشباب والشابات، والأحتفال وشرب الخمر واللهو على أنغام الموسيقى وتضييع الصلاة، وكل ذلك يعد تجاوزات عظيمة غير مسموح بها في ديننا الإسلامي، ففي تلك الحالة أصبحت الرياضة نقمة علينا لانعمة لنا ؛ فهي تشغلنا عن واجباتنا الأساسية وواجباتنا تجاه ديننا وتخلق جيلا غير واعي وملتزم دينيا ومتعصب للرياضة، ومعرفة أن فوز أو خسارة فريق بلادنا لايرفع ولايحُط من قيمة الوطن وأنها مجرد مبارة هي أول خطوة للتحرر من المصائب التي خلفتها متابعة تلك المبارايات، فالعلم والمعرفة هما مايجعلان علم بلادنا يرفرف عاليا في السماء.
ماذا فعل المونديال بنا ؟
التعليقات
منشوركِ يضع الإصبع على معضلة "تزييف الأولويات" في عصرنا؛ حيث تحولت كرة القدم من وسيلة لتسلية النفس واللياقة والترفيه، إلى نوع من (التخدير الجمعي) الذي تُقاس به قيمة الأوطان زيفاً ،وتُهدر على عتباته العبادات والمهام التي تعود على الإنسان بفائدة حقيقية، وصناعة الوعي الحقيقي.
لذلك ارى إن الوعي يبدأ فعلاً عندما ندرك أن العلم والمعرفة والإنتاج هم الراية الحقيقية لرفعة المجتمعات، لا فوز فريق أو خسارة آخر في تسعين دقيقة.
بمناسبة هذا التهافت الوجودي والجنون العالمي بكأس العالم.. مَن يصدق أنني، وسط كل هذا الصخب والضجيج، لم أشاهد حتى الآن مباراة واحدة🤣😅😅
فقط مقاطع للأهداف اقوم بتحميلها ومشاهدتها اليوم الاخر، خاصة اهداف المنتخبات العربية المشاركة مثل المغرب، ومصر. وبس والدنيا عوافي.🤣🤣
أحســنتِ في الطرح