10

المساواة التامة في الواجبات والحقوق قد تكون حل لمشاكل الأطفال بعد طلاق الأهل.

شاهدنا فيديو لطفل رفض والده استلامه بعدما أحضره خاله إليه، لأن أم الطفل تزوجت ثم توفت جدة الطفل التي كانت ترعاه.

رغم أن الأب قال أنه رفض استلام الطفل خشية أن يتم عمل محضر خطف له، وهو تخوف طبيعي بسبب الحدود القانونية لحضانة الأطفال في القانون، فقد يكون الحل أن تكون الحضانة مشتركة بين الأم والأب فينشأ الطفل بين أحضان أبيه وأمه، ودون أن يتم استغلاله قانونياً من أي طرف ضد الآخر ثم رميه في الشارع بعد انتهاء المصلحة.

بجانب الحضانة المشتركة سيكون الإنفاق المشترك على الطفل هو تأكيد لعدم استغلال الأم لأطفالها للحصول على منافع مادية فهذا أكرم للطفل كإنسان وتنزيه له كمواطن من الاستغلال كمشروع تجاري، كما أن مسؤولية الإنفاق المشتركة تمنع استغلال الطفل في قضايا ضد الأب واستخدامه ككارت لتهديد للأب والذي لابد سيؤثر على نفسية الأب ناحية أولاده، بالطبع نستثني السيدات غير العاملات لكن لو كانت الأم عاملة ببساطة تلتزم قانونياً أنها تنفق على طفلها بجانب الأب فهو في النهاية طفلها وليس غريب.


أفهم فكرة الحضانة المشتركة وأعتقد أنها يمكن أن تحل الكثير من النزاعات، لكن أيضا لا أعتقد أنها تصلح كحل عام لكل الحالات. فهناك حالات يكون فيها الخلاف بين الأبوين حاد للغاية وأي تواصل مستمر بينهما يتحول إلى مصدر توتر دائم ينعكس على الطفل نفسه. في مثل هذه الظروف قد يصبح التنقل المستمر بين بيتين مختلفين عبء نفسي على الطفل بدل أن يكون ميزة له.

بالضبط، للأسف مهما قلنا من حلول في هذا الموضوع، قد لا يكون مريح للطفل، سوى تفاهم الأبوين بعد الطلاق وهذا صعب على الكثيرين، لكن أظن أن المشاركة تكون عند سن معين، لأن الطفل في سنواته الأولى يحتاج الأم كثيرًا ويكون مع الأم ولا يمنع ذلك أن يشارك الأب وضرورة تواجده، لكن أغلب الأباء يبدأون حياة جديدة وينسون أولادهم وهذا الواقع للأسف عكس الأمهات بنسبة أقل.

احتياج الطفل للأب أيضاً كبير فهو درع الدفاع من العالم، الطفل يعرف أن لو مدرس ضربه فأبوه هو اللي هيجبلو حقه، لو واحد من الجيران زعق فيه فأبوه هو اللي هيتصدر المشهد، فقدان الأب له دور كبير على الطفل بإحساسه فقدان الدرع الواقي، وحتى الكبار لما بيفقدو الأب لسبب طبيعي بيشعرو أنهم فقدوا السند، فما بالنا بطفل..

في الحقيقة أرى أن فكرة الحضانة المشتركة غير منطقية في كل الأحوال وليس فقط حين يكون هناك توتر حاد بين الأبوين. وإن فكرت في الأمر، ستجد أن أغلب الأشخاص الذين يتطلقون يكون بينهم توتر بإختلاف حدته. لذلك أرى أن فكرة الحضانة المشتركة يكون فيها تشتيت للطفل وعدم أمان. فمن أهم الأشياء التي يجب توفيرها للطفل هو الأمان والإستقرار، والذي يمثل احيانًا في الروتين والبيت. لذلك إن كان الطفل ينتقل طول حياته بين بيتين فسيكون كأنه تم تقسيمه ووضع نصف عقله في مكان والنصف الآخر في مكان. وبهذا الشكل سيكبر الطفل بدون أن يكون لديه مكان يلجئ إليه ويسميه منزل، وسيكون مشتتًا ولن يشعر بالأمان او الإستقرار في أي من المنزلين.

وكذلك لما الطفل بيشوف أصحابه كل واحد منهم ليه أب وهو ملوش، وبيشوف أبو صاحبه وهو بيجيله المدرسة وبيدافع عنه ضد المدرس اللي ضربه وبيحضر لما يجيلو استدعاء ولي أمر، على عكسه هو شخصياً اللي بيدافع عنه أمه وهي اللي بتحضر كولي أمر، وهذا أمر قد يتم تعييره به في السن الصغير للطلبة بسبب غياب التمييز والحساسية، وحتى لو لم يتم تعييره فهو حاسس بيه على كل حال.

لذلك الحضانة الفردية غير عادلة لأنها تحمل طرف واحد مسؤولية فشل طرفين، فلو لم يتفق الأب والأم من الظلم أن يدفع ضريبة عدم التوافق طرف واحد فقط بحرمانه من الطفل، ولو التردد بين بيتين يمكن أن يكون مربك للطفل، فحرمانه من واحد من أهله بكل تأكيد مربك كذلك، ولو كان الطرف الحاضن شخص سيء يملأ أذن الطفل بكراهية أبيه فدا بعد ثالث سيء للحضانة الفردية.