بصفتي أنتمي لهذا الجيل، أجد نفسي غير مستعدة تماما للتضحية بوقتي وصحتي من أجل ترقية مهنية أو من أجل العمل عامة فأنا أرى في تلك المناصب الكبيرة فخا للمسؤولية يجلب القلق الدائم والاحتراق النفسي مقابل زيادة مالية بسيطة لا تستحق.مثلا رئيسة قسمي تعاني من مرض أهم أسبابه هو التوتر وكثرة المسؤوليات .بالنسبة لي سلامي النفسي وجودة حياتي خط أحمر لا يمكن تجاوزه، أفضل البقاء في منصب يضمن لي راحة البال على حساب ألقاب براقة تسرق مني استقراري. فالنجاح بالنسبة لي لم يعد مجرد مسمى وظيفي، بل هو امتلاك وقت كاف لنفسي ولعائلتي، والحفاظ على صحتي، وممارسة حياتي بحرية.
لماذا لسنا مستعدين للتضحية بحياتنا من أجل ترقية في العمل؟
أظن أن هذا بسبب الوعي الزائد لهذا الجيل، فالأغلب الآن أصبح لديه وعي بأهمية الصحة النفسية والجسدية، وأن لا شيء يستحق بأن نضحي بصحتنا لأجله. ففي الأغلب هذه الترقيات والزيادات لن تفيدنا في المستقبل إن كان لها تأثيير سلبي على صحتنا. وأرى ايضًا أن الآن اصبحت فكرة المسمى الوظيفي غير مهمة للكثيرين، فلم يعد احد يهتم برتبته او مسماه في العمل مادام العمل جيد وبراتب كافي، فاعرف اكثر من شخص قد عرض عليه منصب مدير في شركة وموظف عادي في شركة اخرى واختاروا العمل كموظفين، وهذا بسبب أن البيئة في الشركة التي سيكون فيها موظف أفضل بكثير والراتب مجزي أكثر، لذلك أصبحت فكرة على عمل بظروف ومرتب أفضل هي الأكثر إنتشارًا بين الجميع.
وعلى الجانب الآخر يا أروى، منهم من يريد الحصول على رواتب كبيرة دون إظهار أي نية للجدية أو خبرة فعلية مقابل هذا المبلغ، وحتى لا نختلف على نقطة الراتب، أنا أدعم كليًا حصول الجميع على راتب مناسب للظروف المعيشية الآن حتى وهو مبتدئ، لكن مقصدي أن البعض يبالغ في تقدير الراتب من مبدأ الاستحقاقية فقط وليس الجدارة في العمل.
أظن أنه في الوضع الحالي لا احد يبالغ في تقدير راتبه، فمن نراهم يبالغون في تقدير راتبهم ستجدين في النهاية ان هذه المبالغة عبارة عن مبلغ بسيط لا يستحق او في النهاية حين مقارنته بالمعايير العالمية او الشركات المحترمة ستجدين ان هذا الراتب يمثل اقل من المتوسط. لذلك بالنسبة لي في اغلب الحالات لا يكون هناك تقدير مبالغ به من الشخص لراتبه المستحق، فاغلب المرتبات تكون اقل من الطبيعي
طيب، هل من المنطقي المطالبة بأي راتب عمومًا دون وجود خبرة تدعم ذلك، يعني لنفترض أن شخص يريد الحصول على راتب 30000 جنيه، وهو راتب بالمقياس العالمي متوسط جدًا، وحتى في مصر راتب متوسط، ولكن هل الواقع أنه يحصل عليه أي شخص دون وجود خبرة أو مؤهلات تجعله يستحقه وأكثر منه لو طلب المزيد؟
متوسط الرواتب عندنا فيه قليل من عدم الدقة :) من المفترض أن أي موظف يقوم بعمل عادي يحصل على هذا المبلغ ليس من المفترض أن يمتلك الإنسان مهارات نادرة حتى يحصل على 30000، بل من يملك مهارات وخبرات يجب أن يبدأ بالزيادة بعد هذا الرقم على الأقل.
ولكي نحسب ذلك هناك عملية بسيطة تجعلنا نستطيع تقييم المبلغ وهي: كم سيتبقى بعد المصاريف الشهرية لكي يستطيع الموظف شراء سيارة وشقة خاصة به؟! لقد أصبحت عندنا الأساسيات من الرفاهيات التي تحتاج مثابرة ومهارات وخبرات وهي حقوق أساسية لكل من يؤدي عمل نافع للمجتمع حتى لو كان عمل بسيط.
تمام، ولا أختلف أبدًا في ذلك، ولكن الواقع يقول غير ذلك، حتى في الدول الأجنبية، مستوى الرواتب لديهم لا يوفر لهم الأساسيات إنما يوفر لهم القدرة على الاقتراض من أجل الحصول على كل ما يريدونه، منزل أو سيارة أو بيزنس، وأنت مقيد بالقروض طول العمر تقريبًا، هذا كلام أعرفه ممن يعيشون هناك، وصحيح أن مبلغ "30000" حاليًا بالكاد يكفي أسرة بها أطفال، ولكن ما الحل في ظل التضخم وتحديد هذا المبلغ لأصحاب الخبرات فقط؟ هل المساواة هنا بين أصحاب الخبرة والمبتدئين هي الصحيحة؟ (ما زالت بالمناسبة أجد إعلانات وظائف برواتب لا يمكنني ذكرها هنا حتى).
جيل الآباء ضحى بصحته أحيانا، لكنه بنى لنا مدارس وبيوتا. لو تبنى كل جيل "الراحة أولاً"، لتوقف التقدم. من سيضحي إذا
أما "المسمى غير مهم"، فهذا صحيح في وظائف. لكن في كثير من المجالات، المسمى يفتح أبوابا. رفض الترقية اليوم قد يعني غلق طريق التطور غدا.أنت تقولين البيئة والراتب أهم. لكن في الأزمات، أول من يستغنى عنه هم العاديون. الأمان الحقيقي ليس في الراحة الدائمة، بل في بناء سيرة لا تعتمد على لطف المدير.
الاحتراق النفسي حقيقي، لكن اسببه المنصب أم سوء إدارة الوقت وعدم معرفة قول "لا" هناك مديرون هانئون، وموظفون محترقون من الروتين.
لست أدعو لقبول وظيفةمؤذية. لكني أدعو لعدم الخوف من تحدي نفس. الصحة النفسية ليست في تجنب كل ضغط، بل في تعلم التعامل مع الضغوط المفيدة
التعليقات