إن أجمل الناس هم أصحاب الغايات النبيلة، وأعظمهم من يكرس حياته للسعي في نشرها، وأصدقهم من يبلغها بسلامٍ ونقاء.
لكن الواقع يرينا وجهاً آخر؛ فحين نختار هدفاً نبيلاً -مهما بدا متواضعاً- ونبدأ في السعي إليه، لا نلبث أن نصطدم بـ "أمراض القلوب"؛ أولئك الذين يعميهم الحسد أو سوء الظن، فيرون في سعيك تهديداً لهم، ويستبقون التوقعات في الخوف على مصالحهم، ويبادرون بمحاربتك، والتشكيك فيك، وإهانتك في كل خطوة تخطوها.
قد تملك من القوة والإصرار ما يجعلك تصل إلى هدفك في نهاية المطاف، لكنك ستكتشف حينها أنك وصلت "مشوهاً"؛ فقد استنزفت المعارك رصيدك النفسي، ونهشت الإهانات جزءاً من روحك، وأصبح الثمن الذي دفعته باهظاً أضعاف ما توقعت.
والأعجب من ذلك، أنك قد تجد "المستفيد الأكبر" من نجاحك هو ذاك الذي حاربك وعرقل مسيرتك، بينما تخرج أنت منهكاً، محطماً، حتى وإن نلت الاعتراف.
في تلك اللحظة، يبرز الامتحان الأصعب للذات:
طريق التسليم: هل تعفو وتصفح، وتختار الانكسار أمام الله والشكوى إليه، وربما تركت لمن آذاك مزيداً من الفرص لإذيتك، متحملاً ألمك بصمت؟
طريق الانتقام: أم تقرر رد الصاع صاعين، فتعيش في ساحة من الخصومة، وتخالف بعض ما قد كنت تؤمن به من خلق، حتى تطمئن نفسك لرغبتك الملحة في المقاومة والانتصار؟
طريق الصبر : أم هناك مسار ثالث؛ طريقٌ يجمع بين حماية المكتسبات، والتحلي بصبرٍ لا يلين، والمضي في الطريق دون أن تسمح لإساءاتهم بأن تلوث جوهر هدفك أو تسرق منك ذاتك، مهما بلغت التضحيات؟
برئيكم ما هي الاحتمالات الأخرى الأكثر تناسبا مع مواقف مشابهة؟
التعليقات