انتقلت مؤخرًا للعيش في إحدى الدول التي لديها مفهوم العشيرة والقبيلة، وأنا انتمي إلى العشيرة الفلانية، وجلسات الصلح، واسترداد الحقوق، وكل ما يمت بصلة إلى فكرة العشيرة.

الأمر الذي جعلني أتذكر يوم قال لي أحد المعارف مكسورًا: "كنتُ مستعدًا لمواجهة العالم كله، لكنني لم أكن مستعدً لرؤية والدي يربت على كتف الشخص الذي أهانني، فقط ليُنهي الموقف بسرعة.."

قيلت هذه الجملة بعدما أنهت عائلته خلافًا بينه وبين أحد الجيران، وتم الصلح رغمًا عنه، بينما كان يريد هو استراد حقه، وعائلته -خوفًا عليه- قررت التنازل عن حق ابنها وإرضاء الطرف الآخر.

مؤسف جدًا أن ترى العائلة التي من المفترض أن تكون جيشك الوحيد، تقف في صف غيرك على حسابك أو تتنازل عن حقك. في هذه اللحظة يشعر الشخص بأنه غير قادر على التصالح معهم أو تقبلهم مجددًا، لأنهم خذلوه، ولسان حاله في هذا الوقت دومًا يسأل: لماذا؟!

وعلى العكس، كما في العشائر، فبعض العائلات تجعل من أفرادها أولوية قصوى، وظلمهم أو الإتيان على حقوقهم من طرف أي شخص كانٍ يجعلهم يشعلون نارًا لا تخمد، وقد تصل إلى الدم، لأن فردًا واحد جُرحت كرامته يعني أن أساسات العائلة كلها قد هُزت.