الإنسان من معجزات الخالق سبحانه؛ فطرته التأقلم، وطبيعته التجاوز.

قد لا يرحل الألم، لكننا نتعلم كيف نعيش معه، وقد لا تغادرنا الأحزان، لكننا نغدو أقوى في مواجهتها، وقد لا تخلو الحياة من الصدمات، لكنها تأتي لتدفعنا نحو مزيد من العطاء، والسخاء، وسموّ الأخلاق.

أبعثُ بعزائي لأولئك الذين يقرأون حروفي هذه، والألمُ رفيقٌ لا يفارقهم، حتى إذا غادرهم، حنوا للماضي فيعاودهم.

عزائي لمن تجرعوا أشدَّ صنوف الألم؛ ذلك الذي يأتي حين تمنح الموقف كل جوارحك، فتُقابل بالصدّ والجحود.

حين تمنح الثقة بكل حب، فتُقابل بالغدر والحقد.

حين تعيش بقلب يشتاق كالأطفال، فتنهشك أنياب وحوش الأدغال.

حين تتعلم الحب ساميا وتؤمن برقيّ مَن تحب، فيفتك بك حبا سُميّا، لا يراك إلا في إطار مصلحته وشهوته.

عزائي لمن يداوي الجراح كأمٍّ تحنو على وليدها، فيلدغ ممن يداويه وكأنما أتى ليخطف روحه.

عزائي لكل من تجرع مرارة الألم الذي يتناقض مع نقاء قلبه وسكينة روحه.

أخيراً اذا اوجعتك النفوس الغدارة فتذكر أنَّ الدنيا دوّارة.

وأنَّ مَن خلطت الوانه وهو يستثمر حياته في ترتيب ألوان من حوله، أنَّ ألوانه ستغدوا أكثر ثباتاً وأجمل بريقاً.