أكثر من ثلاثة مسلسلات رمضانية خُصصت لمناقشة مشكلات الرجل التي يعانيها بسبب قانون الرؤية والتمكين الفردي وحضانة الأم، ومنه حتى عمل فني كان بطله محامي يتحدث عن أدق تفاصيل قانون أحوال الأسرة، وشخصيًا أعرف على الناحية الأخرى سيدات تعاني بسبب موضوع النفقة لعدم قدرتها على إثبات الدخل الرسمي لزوجها، وكما نعلم فكل ثغرة يقابلها ثغرة من الناحية الأخرى والمظلوم في كل تلك النزاعات هم الأطفال، وبما إنه لا يمكن الاعتماد على فكرة اختيار جيد لشريك الحياة بالنسبة للجميع، فمسألة الزواج نفسها ما زالت خاضعة لمقاييس كثيرة غير سوية من البداية، فنحتاج وضع قائمة فعلية بالتعديلات التي تحمي حقوق الجميع بمعزل عن الأخلاق الشخصية، فمثلًا أنا أرى أن قانون نقل حضانة الأم في عدم وجودها إلى كل النساء المتاحة في العائلتين أولًا، وأخيرًا نذهب إلى الرجل، هذا ظلم كبير لحق الطفل وحق الأب، ولا سيما لو الأب نفسه مستواه الاجتماعي جيد ولديه استقرار نفسي ومالي يؤهله لرعاية الأبناء.
ما التعديلات القانونية الواجبة الآن فيما يخص أحوال الأسرة؟
للأسف استغرب جدا أن القوانين يحركها مسلسلات تعرض من زاوية واحدة ولا تراعي كافة الحالات بالمجتمع، فعلى سبيل المثال التعديل الخاص بتغيير سن الحضانة تقريبا لسبع سنوات، يعني هل هذا عمر يمكنه الاستغناء عن الأم بحياته وهل هذا عمر يمكن أن يقرر فيه من الجيد من السيء، أيضا عمر 15 عاما ليس صحيحا فقد تنفق الأمهات أعمارهن وعندما يأتي وقت الاختيار يختار الأبناء الأب للأنه غني وقادر رغم أنه قد يكون ممتنع عن الصرف أو يرمي لهم ملاليم. هذا مثال على أحد التعديلات ولو اطلعت على البقية ستجدي عدم واقعية بالتغييرات.
المشكلة أن بعض الحالات بعد الطلاق لا يكون الدافع فيها مصلحة الطفل بقدر ما يكون صراعًا بين الطرفين، حيث يتحول الطفل أحيانًا إلى وسيلة ضغط أو انتقام. وبالتأكيد هذا السلوك قد يصدر من أي طرف، لكنه يظل أحد التحديات الواقعية التي يجب أخذها في الاعتبار. لذلك، من المهم التفكير في حلول عملية توازن بين الحقوق والمسؤوليات، مثل وجود آلية أكثر تنظيمًا لضمان النفقة بشكل منتظم، بحيث لا يتضرر الطفل من تأخيرها أو النزاع حولها.
كذلك الحضانة تكون إلزامية بين الطرفين بعد الطلاق، ليست للأم ولا للأب، بين الاثنين ويكون هناك عقوبات قوية تصل للحبس لمن يمنع الطفل عن الطرف الآخر، مع عدم السماح للسفر لأي منهما بالطفل إلا بموافقة الطرف الآخر، وبالتالي يكونا شريكان بالمسؤولية بدلا من أن تتحمل الأم أصعب مراحل حياة الطفل وعندما يكون مسؤول وفاهم يأخذه الأب على الجاهز.
يجب وضع مصلحة الأطفال رقم واحد، ومن رأيي أن أفضل شيء لصالحهم ولجميع الأطراف هي الحضانة المشتركة بين الأم والأب، مثلًا أن يقضي الطفل نصف أيام الأسبوع مع الأم والنصف الآخر مع الأب، مع تأكد جهة حكومية من إمكانيات الأم والأب وظروفه هل تسمح بتلك الحضانة أم لا.
المشكلة ليست في جودة الحل بقدر ما هي في عملية التنفيذ ، هل تعرفي لماذا تتم الرؤية في اماكن مغلقه تحت الحراسة ؟
بسبب السيل متوقع من شكاوي خطف الاطفال او عدم احضارهم للرؤية سواء بحق او شكاوي كيدية ، التلاعب المحتمل من تقسيم الاسبوع فوق قدرة الدولة علي اي محاولة لضبطة او التحكيم فيه ، فضلا عن كونه غير مناسب للنظام التعليمي والدراسي ربما قضاء يومي الاجازة مع الطرف الغير حاضن اكثر عملية ولكن ماذا عن امكانية التنفيذ ؟
طيب بالنسبة لسؤال غير مناسب للنظام التعليمي والدراسي، ما المختلف مثلًا عن العادي عندما يذهب الأب لتوصيل الأبناء أو أخذهم من المدرسة، هل المشكلة هنا تكون في اختلاف البيت؟ فلو الأب يستطيع تحضير الطعام، أو حتى يكون تحضير الطعام على الأم بالإتفاق بينهما فما المشكلات الآخرى؟
بالنسبة لفكرة الرؤية تحت حراسة مشددة، السؤال هنا هل المخاوف التي لدينا هي نتائج أم أسباب؟ يعني هل لو الأمور سوية بين الطرفين والأب يأخذ حقه كاملًا دون أي متاعب من الأم أو أهلها وهو تحت رقابة القانون أيضًا، هل احتمالية خطف الطفل عالية؟
يعني هل لو الأمور سوية بين الطرفين والأب يأخذ حقه كاملًا دون أي متاعب من الأم أو أهلها وهو تحت رقابة القانون أيضًا، هل احتمالية خطف الطفل عالية؟
لو الامور سوية بين الطرفين اصلا ستتم اتفاقيات الرؤية والنفقة بينهم بدون لجوء للمحاكم ، تلك القوانين هدفها فض النزاعات ، لذلك يجب ان تراعي وتتوقع عدم السوية .
بالضبط فعلًا، أنا أيضًا أرى الحضانة المشتركة من اهم التعديلات المطلوبة حاليًا لأنها تحل مشكلات زي الرؤية والنفقة والمشكلات النفسية التي تلاحق الطفل بسبب خلافات الطلاق، وأيضًا توفّر بيئة آمنة للطرفين للقيام بدوره كاملًا مع الأبناء، ولكن السؤال المهم: هل تسقط الحضانة عن أي طرف في حالة زواجه؟ أم سيُعدّل هذا القانون أيضًا؟
المسلسلات غرضها التهيئة وتحريك الرأي العام فقط، شئنا أم أبينا للأسف الناس تتحرك مشاعرها بالمسلسلات حتى لو متفقين 100% أن المسلسل في الأخير درامي، ودائمًا يكون الطفل هو ورقة الضغط، فتلاعبات بعض النساء للنفقة الكبيرة تضع فيها الطفل في المقدمة وتلاعبات الرجل للتحكم في طليقته تكون بعقوبتها بحرمانها الكامل من الطفل وقد يكون ذلك فعلًا بتجهيز موقف ما ليضع الطفل في خطورة في غياب الوالدة حتى يأخذه منها نتيجة الأهمال، يعني كلا الطرفين سيئ عندما يكون التفكير انتقامي بهذا الشكل حتى لو على حساب الطفل.
ويلفتني موضوع الحضانة المشتركة (joint custody)، إذ يكون لكلاهما الحق في الوجود مع طفله والمعيشه معه بتقسيم أيام الأسبوع، وأيضًا كل شيء من توصيله للمدرسة والاهتمام بتمارينه والتربية وكل شيء متفق عليه بينهما، بجانب حتى رغبة السفر مع الطفل، وأحيانًا تكونفي حضور الطرفين، ومن يتراجع عن أي من هذه الشروط يواجه أحكام قضائية، فما مشكلة أن يكون هذا التعديل مشروعًا في القانون المصري؟
التعليقات