اعتدنا أن نسمع أن الرجل عقلاني بطبعه وأن المرأة عاطفية بطبعها. لكن كثير من القرارات التي تبدو منطقية تبدأ بمشاعر. رجل يترك عمله لأنه شعر بالإهانة بعد انتقاد مديره له أمام زملائه فيرجع إلى مكتبه غاضب ويقدّم استقالته ويقول لاحقًا إنه يبحث عن فرصة أفضل. وآخر يكتشف أن شريكته تحدثت عن خلافهما مع اهلها فيشعر بالجرح فيقلل تواصله ثم يقرر إنهاء العلاقة. وشاب يغامر بمبلغ كبير في مشروع ليُثبت لنفسه ولغيره أنه قادر. في كل هذه المواقف السبب كان الشعور بالغضب أو الجرح أو الرغبة في استعادة صورته أمام الآخرين ثم يأتي العقل ليصوغ القرار بشكل يبدو متزن.
إذا نظرنا للواقع نجد أن أغلب نزلاء السجون من الرجال أعلى معدلات الانتحار رجال ومعظم جرائم العنف والحروب عبر التاريخ قادها رجال. فهل كل ذلك بسبب عقل بارد أم مجرد مشاعر مكبوتة، منافسة، خوف من الفشل، ورغبة في السيطرة وإثبات القوة؟ حتى التهور في القيادة أو الشجارات بدافع الكرامة ليس قرار منطقي بل اندفاع شعوري يظهر بطرق مختلفة تحت ثوب العقلانية. الفكرة ليست اتهام الرجال بل كسر الصورة النمطية ربما الرجل ليس أقل عاطفة من المرأة بل أكثر اندفاع بها لكنه يسمّي شعوره شجاعة، حزم أو قرار عقلاني.
التعليقات