هل ماضي المرأة لا يهم؟ القرآن يجيب من جديد

  • مجهول

حين نتأمل خطاب الزواج فى القرآن الكريم، نجد أن صفة الإحصان تتكرر كلما ذُكرت المرأة فى سياق الاختيار والاقتران.

لم يأتِ ذكر العفة عرضًا، ولم تُذكر باعتبارها خُلُقًا مستحبًا فحسب،

بل جاءت شرطًا صريحًا يسبق إتمام العلاقة. يقول تعالى والمحصنات من النساء.،

ثم يؤكد مرة أخرى ومن لم يستطع منكم طولاً أن ينكح المحصنات المؤمنات

ثم يعيد المعنى فى موضع آخر والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب. هذا التكرار التشريعى

يكشف أن عفة المرأة ليست تفصيلاً تجميليًا فى عقد الزواج، بل ركنًا فى صلاحه واستقراره.

وإذا كان الزواج فى الإسلام ميثاقًا غليظًا، فالميثاق لا يُبنى على أرض رخوة.

كما ان المرأة ليست فردًا عابرًا فى معادلة الأسرة، بل هى أصل النسب، ووعاء الجيل، ومصدر الامتداد.

من هنا كان التشديد على طهارة سجلها الأخلاقى قبل أن تبدأ حياة جديدة. فالعفة ليست مجرد امتناع جسدى،

بل تعبير عن وعيٍ بالقيمة، وإدراك لخطورة التفريط، واحترام لقدسية العلاقة التى لا تُقام على التجارب المؤقتة ولا على العلاقات العابرة.

وفى سياق التحذير، جاء قوله تعالى الزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك.

اختلف العلماء فى تفسير دلالة الآية، لكنهم لم يختلفوا فى أن الزنا ليس حدثًا بلا أثر، ولا سلوكًا يُمحى اجتماعيًا بلا تبعات.

النص يضع فارقًا واضحًا بين

من صانت نفسها ومن استهانت بحدود الله،

بين من دخلت الزواج بسجل نظيف، ومن جاءت مثقلة بتاريخ من العلاقات المحرمة.

ذلك لأن العلاقة الشرعية ليست تجربة تعويضية، بل تأسيس قائم على الثقة الكاملة.

فى زمن تُسوَّق فيه فكرة أن الماضى لا يهم، يأتى الخطاب القرآنى ليقول إن الماضى شهادة على الاختيار،

ودليل على نمط الحياة، ومؤشر على القدرة على الالتزام.

ليست القضية تضييقًا على المرأة ولا اختزالًا لقيمتها فى جسدها، بل تأكيد أن صون الجسد جزء من صون الكرامة.

فالحرية التى تُفهم باعتبارها كسرًا لكل ضابط أخلاقى لا تصنع امرأة قوية، بل قد تصنع هشاشة مغلفة بشعار التحرر.

وهنا يتضح إن العفة ليست قيدًا يُفرض على المرأة، بل تاجًا تختاره لتبقى مكرَّمة فى عين نفسها قبل أن تكون مكرَّمة فى عين غيرها.

والقرآن حين شدد على الإحصان، لم يكن يجلد المرأة، بل كان يحمى مكانتها من أن تتحول إلى سلعة فى سوق الرغبات.

فالبيت المستقر لا يبدأ من ذكريات مبعثرة، بل من صفحة مستقيمة، ومن نفسٍ أدركت قيمة نفسها فحافظت عليها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

من هنا كان التشديد على طهارة سجلها الأخلاقى قبل أن تبدأ حياة جديدة

ما العلاقة بين لفظ محصن او محصنه بالسجل ؟ اللفظ يصف الوضع الحالي فالتائبين مثلا قد عادوا محصنين .

لو اعتبرنا ان لفظ الزانية او الزاني في جملة : الزانية لا ينكحها الا زاني والزاني لا ينكح الا زانية تخص السجل وليس الحاضر فنفس الامر يخص الذكر ، سيحصل علي لقب زان لو زني في الماضي وسيلازمه اللقب بما انه لا يقتصر علي الحاضر وبالتالي وبنص القران لا يحق له الزواج من امراءة غير زانية او مشركة ابدا

الآيات لم تفرق في أصل الحكم بين الرجل والمرأة .

1. وحدة الخطاب والجزاء: القرآن الكريم حين ذكر "الزانية والزاني" في سورة النور، بدأ بالأنثى في سياق العقوبة، لكنه في آية النكاح بدأ بالذكر (الزاني لا ينكح إلا زانية)، وهذا يؤكد أن "السجل الأخلاقي" مطلب مشترك. فكما لا يقبل المجتمع "زانية" لبيت مستقر، فإن الشرع والعقل لا يقبلان "زانياً" ليكون رباً لأسرة ومؤتمناً على عرض.

2. مفهوم "الخبيثين والخبيثات": الآية التي ختمت السياق (الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات) وضعت قاعدة عامة في "التشاكل والتماثل". فإذا كان الماضي "الملوث" عائقاً للمرأة، فهو بالضرورة عائق للرجل، والعدل الإلهي لا يجزئ العفة لتكون فرضاً على النساء ونفلاً للرجال.

3. خطورة "الكيل بمكيالين": التركيز على عفة المرأة وإغفال عفة الرجل (كما لمح رد إيمان) يخلق خللاً اجتماعياً؛ فهو يعطي انطباعاً بأن الرجل "لا يعيبه شيء"، بينما القرآن وصف الزنا بأنه "ساء سبيلاً" للجنسين بلا استثناء.

4. باب التوبة المفتوح: سواء للرجل أو المرأة، فإن القرآن لم يجعل "السجل" قيداً أبدياً. فآيات التوبة (إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً) تبدل السيئات حسنات، وتُعيد للمؤمن والمؤمنة صفة "الإحصان" بعد التطهر من الذنب، وهذا هو جوهر الرحمة والستر الذي يقوم عليه بناء المجتمع المسلم.

التمسك بلفظ "المحصنات" كشرط لا يستقيم إلا بالتمسك بلفظ "المحصنين" من الرجال أيضاً، فالميثاق الغليظ يتطلب "طرفين" على أرض صلبة، وليس طرفاً واحداً

هناك فرق بين اشتراط الصلاح الحالي وبين اشتراط نقاء السجل

1. الإحصان وصفٌ "مكتسب" وليس "تاريخياً": شرعاً، الإحصان ليس شهادة ميلاد تُمنح مرة واحدة، بل هو وصف يدور مع العفة وجوداً وعدماً.

  • الدليل: الرجل أو المرأة قد يكونان محصنين، ثم يقعان في الذنب فيرتفع عنهما وصف الإحصان، فإذا تابا توبة نصوحاً واستترا بستر الله، عادا محصنين شرعاً.
  • الرد على "فرية السجل": لو كان الإحصان "سجلاً" لا يتغير، لما قال الله تعالى في التائبين: ﴿إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾. والتبديل هنا ربانيٌّ يشمل محو "الوصف القديم" وإثبات "الوصف الجديد" (العفة والإحصان).

2. مفهوم "التوبة تجبُّ ما قبلها": من أخطر "الهبد والخرافات" الشرعية اعتبار الماضي "وصمة" تلازم التائب. القاعدة الفقهية الكلية تقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".

  • إذا كان الله عز وجل بكرامه ورحمته قد غفر الذنب ومحاه من صحيفة الملائكة، فبأي حق شرعي يفتش البشر في "سجل" أغلقه الخالق؟
  • التمسك بـ "نقاء السجل" هو فكر "الخوارج" الذين يخلّدون صاحب الذنب في ذنبه، أما منهج أهل السنة والجماعة فهو أن التوبة ترفع العقوبة والأثر والاسم القبيح.

3. المساواة التامة في "الميثاق الغليظ": القول بأن المرأة هي "وعاء الجيل" لذا يجب أن يكون سجلها نقياً، مع التغافل عن الرجل، هو تحريف لمقاصد الزواج:

  • المسؤولية عن النطفة: قال ﷺ: "تخيروا لنطفكم"، وهذا الخطاب للرجال والنساء معاً.
  • القوامة والقدوة: كيف يُشترط في "المأموم" (الزوجة) نقاء السجل، ولا يُشترط في "الإمام" (الزوج) وهو القدوة ورب الأسرة؟
  • الشرع لم يفرق في شروط النكاح، فكلاهما مطالب بالعفة لقوله تعالى: ﴿مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ﴾.
الدليل: الرجل أو المرأة قد يكونان محصنين، ثم يقعان في الذنب فيرتفع عنهما وصف الإحصان، فإذا تابا توبة نصوحاً واستترا بستر الله، عادا محصنين شرعاً.

هذا ما قصدته بالضبط ولهذا لم يكن عليك استخدام كلمة السجل لانعا تشيى للماضي وليس للحاضر

انا لما اذكر السجل في ردي ولست انا كاتب الموضوع . المفروض يكون ردك موجه لصاحب الموضوع مو لي

نعم انت محق ، خلطت بين تعليقك و صاحبةالمنشور

ماذا أن لم تكن محصنة ؟ كيف نتعامل معها ؟ لا أمل لها في الزواج مطلقا؟