من المستحب والمفترض أن يعيش الانسان وسط جيران يحترمونه ويحترمهم.
في الأمس كانت العلاقة بالجار تتسم بالتقارب والتداخل، كأن الجيران من أفراد العائلة، إذ يتشاركون الأفراح والأتراح فيما بينهم، يكونون أول ما يستنجد بهم في الضراء، وأول ما يُبَشَّرون في السراء، إلا أن نمط الحياة الجديد : من سكن عمودي، وعمل المرأة، وانشغال الناس بوتيرة العصر المتسارعة، فرض على الأفراد نوعا من الانعزال والابتعاد عن الجيران، بل والابتعاد حتى عن أفراد العائلة.
فأي نمط من النمطين تفضله؟ ولماذا؟
وكيف هي علاقتك بجيرانك؟
عمل المرأة من بين الأسباب التي جعلت الجيران يبتعدون عن بعضهم، فربات البيوت لهن من الوقت ما يجعلهن، يربطن علاقات صداقة وتقارب مع جاراتهن، بل يتشاركن بعض أسراهن، في حين أن المرأة العاملة ليس لها من الوقت ما يسمح لها بالتقارب مع الجارات، بل تكتفي بالتحية عند التلاقي بهن. وقد لا تعرف حتى أسماءهن، طيلة مدة جوارها معهن.
بل اعتقد أن هذا الزمن حتى ولو لم تكن عاملة فلن تفعل ذلك، فالنفوس تغيرت وزادت سوء الجيرة أو تدخلهم فيما لا يعنيهم أو تمنيهم السوء لنا من مراقبتهم لتفاصيل حياتنا، فسمعت قصصاً من فتيات يكون الجيران على علم بحالتها وأنها قد تحتاج مساعدة ولا يفعلون شيئاً بل يتظاهرون بعدم العلم، فالتجاهل قد يكون من الجار قبل أن يكون من الفرد نفسه.
بل اعتقد أن هذا الزمن حتى ولو لم تكن عاملة فلن تفعل ذلك، فالنفوس تغيرت وزاد سوء الجيرة أو تدخلهم فيما لا يعنيهم أو تمنيهم السوء لنا من مراقبتهم لتفاصيل حياتنا.
صحيح. اليوم لم يعد باستطاعتنا فرز سبب عن الآخر، لأن مجموعة أسباب تداخلت فيما بينها عبر فترات زمنية، أدت إلى التحسس والتوجس من الجيران، وأخذ الحذر منهم والابتعاد عنهم، ولكن في البداية كان عمل المرأة من بين العوامل ولو غير المباشرة في تخلي المرأة شيئا فشيئا، عن تجمعات الجارات والابتعاد عنهن، إلى أن أصبح الأمر عادة، بفعل تكاثف عوامل أخرى كثيرة.
عمل المرأة ليس هو السبب وليس عامل الوقت هو السبب أيضا ولم لكن جيران الأمس بأكثر زيارة وقربا من جيران اليوم ولكن هناك عامل واحد اختل ألا وهو النفس البشرية الآن وفي الماضي. الحقيقة أن نفوس الناس عموما تغيرت الآن. يعني أنت يا أمينة قد تجدين سيدات بيوت لا يعملن وهن جيران وهناك مشاكل كثيرة وحتى لو اجتمعن مثلاً في بيت إحداهن يسببن مشاكل بل قد يألأبن الزوجة على زوجها مثلا! إذن ليس الحياة العصرية هي السبب ولا وجود أبراج سكنية في شقق منعزلة ولكن في نفوس الناس التي أصبحت ضئيلة خبيثة نوعا ما....
ولكن هناك عامل واحد اختل ألا وهو النفس البشرية الآن وفي الماضي. الحقيقة أن نفوس الناس عموما تغيرت الآن.
ولماذا اختلت النفس البشرية؟ اختلت لأسباب متنوعة ومتداخلة فيما بينها، وهي إكراهات الحياة عموما، بما فيها عمل المرأة، وتسارع الأحداث بشكل يفوق تحمل الفرد، زيادة على التجارب السيئة مع الجيران، مما جعل الانسان يفضل التقوقع على نفسه على أن ينفتح على الجيران.
التعليقات