علَّ الذي اغتنمَ عِلمًا، أرادكَ والحديث أن تلتمسا منهُ حبَّ اللغة ليسَ إلّا!
لم أرَ يومًا بسخافةِ من يُطاردُ كُلَّ حرفٍ فصيح، تحتَ تهمةِ ادّعاء الثّقافة، ألم يسمع أيٌّ منكم قولَ كِبارِ الأدب عن فرائدنا الضائعة؟
"حَتَّى رَمَتْهَا اللَّيالي في فَرَائِدِهَا وَخَرَّ سُلْطَانُهَا يَنْهَارُ مِنْ صَبَبِ" - علي الجارم
إن لم ننتهز مجالسَ الأدب، وعناوين حكاياتنا، فمتى تُرانا نُروي ظمأ اللّغة بوِرْدِ جزالتها؟
وهل من حالٍ يُرثى لها أكثر من قراءةِ نصٍّ عربيّ لشخصٍ يدّعي أنّه "كاتب" لا يفقهُ من فُتاتِ لُغته شيئًا، يستعيضُ عن بلاغةِ التّعبير بكلماتٍ لا تليقُ بالأسطر ومن ثمّ يتستّرُ بتوضيحُ مُبتغاه!
ألا تبدو مؤامرةً ساذجة أو حتّى جريمةً بحقِّ بيانٍ أضاعتهُ هذهِ التّبريرات؟ لو أنّني وإيّاك نترنّحُ خشيةَ جيلٍ لا يتلوا كتابَ اللهِ تعالى حقَّ تلاوته، أما كانَ عليكَ أن ترنو لهُ بخبيئة جعبتك من لغته؟
لا أقولُ أيًّا من الجُمل السابقة لأنّني أفقهُ من العِلمِ شيئًا ولا لأنّني كاتبةٌ صاعدةٌ بل لأنّني فتاةٌ لم تفقه من فصاحةِ الأحرفِ شيئًا مُذ شهِدت عويناتها نورَ الحياة.
كُنتُ ألوذُ بما يُشبهني إلى أن وجدتُني بينَ أوراقٍ خرقاء لا تُجدي إلّا كشفَ ماهيةَ أمري، ومنجاتي كانت ما غَفِلَ عنه غيري من كلمات، لا ادّعاءً للثقافة بل لأكتُبني.
حتّى ظننتُني رهينةً برثاءِ اللحظات، فأدركتُ أنّني وشطرُ بحري نُتمُّ ما عجزتْ عنه مضاربُ العابرين، حتّى ولو كُنتُ عزلاءَ أحرفٍ تليقُ بالأدب.
وعليكم السّلام والرّحمة
_بقلمي لين هشام عبابنة
_في الواحد والعشرين من كانون الثاني 👷♀️
التعليقات