عندما نتحدث عن الغربة، يتبادر إلى أذهاننا الذهاب إلى بلدٍ غير بلدنا؛ إما لكسب المال، أو لطلب العلم، أو هروبًا من واقعٍ سيّئ.

لكن الغربة التي أتحدث عنها هي تلك التي يعيشها الإنسان في وطنه، غربةٌ لا يبحث فيها إلا عن نفسه.

لحظات عرف فيها ذاته، لكن كل ما حوله يبدو وكأنه لا يعرفه، فيصبح غريبًا رغم وجوده في بستان هو يعرف نبته وغرسه.

فالغريب في غير وطنه يتأمل كل جديد، يتعرّف على الحروف، ويراقب العادات والأساليب.

وكذلك الغريب في وطنه؛ قد يكون قضى فيه سنواتٍ من عمره، لكنه يشعر فيه بالغربة، يتعلم منها حروفًا كان قد خبرها، ويتأمل شجرةً غرسها بيديه، ويتعرف على دارٍ بناها قبل أن يسكنها.

ما هي الغربة الذي تعيشونها ؟

وأيهما أشد قسوة: الغربة في الوطن أم الغربة عنه؟