لماذا نلوم المُطلقة التي تترك أولادها لتتزوج مرة أخرى؟
- raghd_agaafar
- 2025-12-10T17:59:49+00:00
أرى هذا السيناريو يتكرر مرارًا: إمرأة يتنهي زواجها، وبعد فترة، تقرر الزواج من جديد. لكن للقيام بذلك، قد تضطر (أو تختار) التنازل عن حضانة أطفالها، ليعيش الأطفال مع والدهم.
هنا يبدأ لوم المجتمع لها: "كيف يمكنها التخلي عن أطفالها؟" "يالها من أنانية!"، لقد فضّلت رجلًا جديدًا على أطفالها."
حقًا الحكم يكون قاسيًا جدًا وغير متسامح مع الأم التي تختار إعادة بناء حياتها العاطفية، حتى لو كان لا يعني تخليها الكامل عن الأطفال، وإنما تغيير دورها الأساسي فقط كـ مقدم رئيسي لرعاية الأطفال.
الأم ليست آلة لإرضاء الجميع، ولا سجينة أدوار فرضها عليها المجتمع منذ البداية. حين تختار أن تعيد بناء قلبها وحياتها بعد فصولٍ من الألم، فهي لا تتخلى عن حبها لأولادها، بل تمنحهم درسًا أعمق: أن الحياة تستمر، وأن السعادة ليست رفاهية، بل حق لكل إنسان، حتى لو كانت تضحية بدور مألوف أو أمان مألوف.
الأطفال لا يُقاس حبهم بحضور الأم الدائم، بل بصدق العلاقة التي تبنيها معهم، وبالذكريات والدفء الذي تزرعه في قلوبهم، مهما كانت الظروف. الحكم القاسي على الأم لا يعكس حقيقتها، بل قيود المجتمع على الحرية الإنسانية، ورفضه الاعتراف بأن المرأة تملك عقلًا وقلبًا وحياة تستحق أن تُحيا كاملة، لا نصفها فقط.
الحياة ليست خيارًا بين حبنا للآخرين وحبنا لأنفسنا، بل فن الموازنة بين الوفاء للواجب والسعي للسعادة، وهي التي تعرف أن قلبها الكبير قادر على الاحتواء، وأن الحب الحقيقي للأطفال لا يُقاس بالسيطرة، بل بالوعي والصدق والدفء الذي تقدمه لهم، حتى من بعيد.
أبسط مثال أتحدث عنه هو أنني في وقت مضى كنت أن الأب والام وكل شئ في حياته تخليت عن كل أحلامي وعشت حياة لا يعلمها إلا الله من بعد إنفصالي مضى وقت وكبر وتعلم وكل شئ كان على مسؤوليتي وبعدما كبر وتعلم وأصبح الآن يعمل بعيدا عني كل همه أن يذهب مباشرة عند والده وأخواته البنات ويفعل ما يريد وانا انظر من بعيد أدركت فعلا أنني أنا الخاسرة في النهاية. لأن الاولاد لم يموتو من بعد الانفصال أو حتى وفاة أحد الأبوين بل سيأتي يوم ويرون أمام أعينهم ما يحبون وما يريدون. وليس مثلما نريد نحن الكبار. هنا في الاخير نعلم جيدا أن ما تأخذه الحياة منا صعب أن استرجعها أو تبني حياتك بيدك بعد فوات الاوان
الاطفال في كل وقت وليس فقط في وقت الإنفصال يحتاجون إلى الشعور بالأمان وهو الشعور الذي ما يكون متواجد عند الأم بالأكثر، لذلك فكرة زرع الذكريات والدفئ وكل هذا لا يتحقق إلا بالتواجد معهم
لست ضد فكرة المضي قدمًا وعدم التضحية بكل شيئ لتربية الأطفال ولكن يمكن على الاقل في موقف كهذا إختيار الزواج وتواجد الأطفال، ليس من الطبيعي التضحية بالأطفال او الإبتعاد عنهم للزواج ثم نقول ان الام تقدم لهم الرعاية والحب ولكن من بعيد
وايضًا لا يمكن الحكم بأن الاولاد لم يموتو من بعد الإنفصال او وفاة احد الأبوين، هذه مشاعر معقدة للغاية والمؤكد فيها ان الاولاد خصوصًا إن كانوا اطفال يكبرون بالكثير من الهموم والمشاعر الثقيلة الاكبر من سنهم، لذلك لا ارى ان من حق الام ان تتخلى عن تواجدها مع ابنائها للزواج، وذلك ليس تقليلًا من الام او من اهمية مشاعرها ولكن تركيزًا على أهمية الام في حياة الابناء واهميتها في الوصول إلى مشاعر الأمان
أنا شخصيًا اشعر بضغط كبير وإرهاق حينما ابتعد عن اهلي "حتى وقد مر 5 سنوات على هذا" ولكن هذه المشاعر لا تتغير مع مرور الوقت كما تزعمين، قد اكون كبرت ووجدت الكثير من الاشياء التي احبها واسعى لها، ولكن مشاعري لم تتغير على الإطلاق بل على العكس إحتياجي لأهلي يزداد دائمًا ودائمًا ما اشعر بالراحة والأمان في اللحظة التي ادخل فيها الى البيت
لم يقل أحد أن الأم آلة لإرضاء الجميع، لكنها شخص عاقل بالغ مسؤول عن إكمال رحلة تربية طفله الذي أتى به إلى هذا العالم، نقطة.
كونه ذهب ليعمل بعيد عنك هذا هو بالضبط ما كان متوقع وهذا الذي يجب أن تدفعيه لإن يفعله!
هل تريدين أن نعود ندور في نفس الدائرة للأبد؟! مسؤوليتك بعد أن أنجبتِ ابنك إلى هذه الحياة أن تقفي معه حتى يصل، وأن تضحي بعد فشل زواجك الأول لأجله نعم.. لكن عندما يكبر ويصل بسلام ويصبح انسان كامل تربى تربية صحيحة لا يحق لك أن تقولي لو أني فعلت وفلعت .. لإنك لو أنك أهملتيه وذهبتي "لتبحثي عن حياتك" التي لا أعرف ماذا يعني هذا الشيء أن يكون الانسان بعيد عن أطفاله يبحث عن حياته!، المهم أقول أنك لو أهملتيه لما وصل لما وصل إليه الآن، وبالتالي ستكوني أنتي المُلامة على تفريطك.
كونك أنجبتِ طفل إلى هذا العالم، فلتتحملّي مسؤوليته إلى أن يصل، من الحماقة والجبن والخرف أن تتركيه طفل لتبحثي عن تجربة أخرى "قد" تكون أفضل من تجربتك الأولى، الحقيقة هي أن محاولتك الثانية تحتمل النجاح والفشل، بينما تركك لطفلك لا يحتمل إلا فشل الطفل والعُقد النفسية التي سيعيش باقي حياته بها.
نعم ربما لن يموت جسده لو تركتيه، لكنه سيموت كل شيء به عندما يفقد أهم سبب لوجوده والعامود الذي يتكئ عليه والشخص الوحيد الذي يحبه بدون أي شروط على جهله وصغر سنه وعجزه وكل شيء ناقص فيه، لا أتخيل طفل ينتظر أيام وأيام أمه التي لن تأتي، ثم يكبر كشخص طبيعي كأي شخص آخر، مُحال!.
شكرا على المداخلة وكلامك العميق والجميل
اريد فقط أن أقول شيئا مشاركتي معكم مساهمتي ليست لانني نادمة على بناء حياتي من جديد او انني اريد العيش فرصة تانية وترك إبني من ورائي كل ما في الأمر أنني شاركونا فقط كنوع من المعانات التي تحدث في داخل مجتمع لا يعرف المساومة ولا يعطيك حقك
فعلا أنا حياتي كانت وحدثت مثل غيري حاولت وجاهدت وعملت كل ما هو مستحيل فقط لكي أكسب الحضانة ولا أتركه مع شخص عديم المسؤولية لانه لو بقي إبني مع والده إلى الآن لا أدري كيف كانت حالته ربما حتى الدراسة لم ولن يراها في حياته ربما كان مع أولاد الشوارع لان هذا هو الواقع الذي رأيته في بداياتي معه عشت ولمست حظي ورأيت الاحوال كيف كانت قبل أن يأتي إبني إلى هذا العالم لو لم أفعل أنا كل ما يلزم لكان في خبر كان. أحمد الله أنني قد رأيته الآن وهو يتكبر بين يدي يتعلم ويعمل أنا لم أفكر ابدا في التخلي عنه حتى وهو في هذا العمر بل قد نسيت تناسيت أمر نفسي وحياتي لا يهمني كيف أعيش انا أو كيف التعايش مع مجتمع مهمش جزئيا يكفيني أن يعيش هو كما أريد انا كما تمنيته دوما
رأيت وسمعت الكثير من نفس الحالات عندما اسمع بفلانة تركت اولادها لكي تعيش فرصتها كنت لا احب سماع فكرة أن أكون أنا في مكانها لانه قد تلقيت الكثير من الفرص وكنت أتجاهلها بحكم انني اريد تربية إبني وليس الزواج كل همي
الحمد لله على كل حال من أمور حدثت ومضت وكل ما نمر به في حياتنا هو تجارب لنا ولغيرنا
أنتِ فعلتِ الصواب عندما تحملتي المسؤولية على عاتقك لإكمال تربية ابنك، أسأل الله أن لا يحرمك الأجر.
صدقيني أن الموضوع بنفس الصعوبة إن لم يكن أصعب لو كان الموضوع معكوس، بحيث تكون الأم هي المهملة وسبب مشاكل البيت ثم يتم الطلاق ويضطر الأب لأن يكمل هو تربية أطفاله لأنه يعرف من تجربة أن الأم ليست كفؤ لذلك أو أنها تقرر الزواج وتذهب. ستكون حياته ربما أصعب ألف مرة لإنه يقف عاجز أمام أتفه متطلبات أطفاله ولن يغطي ربع ما كانت تغطيه أمهم لهم.
لو ذهب الأطفال مع أمهم، قد يكون خالهم بمثابة الوالد أو جدهم، وستمضي حياتهم بأقل الخسائر، بينما لو ذهب الأطفال مع أبيهم من سيكون الأم ؟ ربما لا أحد، ولا حتى الزوجة الثانية إن حدث وتزوج.
لذلك دائماً أرى أنه أرحم ألف مرة من أن يكون الأب مهمل على أن تكون الأم مهملة وغير مسؤولة.
شكرا أخي الفاضل على كل ما طرحته ممتنة لك على المشاركة والمبادرة
.....تحياتي
@kjhj
هلّا قرأتم هذا التعليق للأخت هبة؟
تحياتي لكِ هبة.
الأبناء (وخاصة بعد الانفصال) لا يقيسون العلاقة بـ كم التضحيات التي قُدمت بقدر ما يقيسونها بـ نوعية الدفء وراحة العلاقة في الحاضر.
ابنك يبحث عن محيط (والده وأخواته) لأنه يجد فيه متعة ومساحة للحرية، بينما قد تكونين أنتِ، بسبب تضحيتك، تمثلين له عبء التذكير بهذا الألم.
شكرا على الرد الجميل مع تحياتي
بالنسبة لمشاكل الانفصال كثيرة لا تعد ولا تحصى وتأتي من عدة أسباب واذكر واحدة منها والتي دمرت لي حياتي. هي التجاهل والاهمال من الطرف الآخر وايضا الخيانة بحجة العمل عن بعد وانا كنت اعمل جاهدة في كسب قلب اولادي قبل أن أفقد إثنين منهم كي يحسو بالأمان وان والدهم كان فقط يعمل مع انني كنت لتمزق كليا وإبني الكبير يعلم جيدا كل ما عانيته من وراء والده وانا كنت أحاول ان اجعل كل ما يراه إبني من تجاهله لنا كان شي طبيعي وعلينا نحن أن نتغاضاه ولا يجب أن أجعل من كل شئ يحصل مشكلة. ولكن في الاخير وجدت إبني الان يحاول كسب أخواته من الزوجة الثانية بالرغم أنه لا يطيق رؤية والده لكنه يذهب له فقط من أجل أخواته وأنا لست أنانية كي أمنعه من الذهاب بقدر ما أتذكر كل تلك الذكريات المؤلمة التي عشتها ولازالت في مخيلتي إبني الان معي يعمل ويرجع لي ولكن برغم كل شيئ لم استطع النسيان ولن ننسى طالما لم نجد من ينسينا في ماضينا حتى وإن كان أقرب الناس إليك يستمع لك حتى وإن كان اقرب الناس إليك أو حتى والديك
مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.
التعليقات