16

حوار مع صديقي الملحد ....أين العدم ؟

في نقاش مع صديقي الملحد، وصلنا إلى نقطة خلافية مهمة عن المصير البشري، قال أن العالم بما فيه الإنسان آيل إلى العدم، إلى هذه النقطة لم يقل أي جديد يذكر، لأن البشر يعتقدون أن المصير هو إما الخلود في النعيم أو الشقاء أو العدم التام أم انهم سيعودون من جديد في دورة حياة ثانية على الأرض مثل عقيدة الاستنساخ.

أردت أن أختبر مدى عمق معارف صديقي، فقلت: طيب ماهو العدم ، أجاب بكل ثقة : العدم هو الفراغ ببساطة !

قلت: أيوه، فراغ شو وأين وكيف؟

قال : فقال بكل ارتياح: فراغ… لا شيء، انطفاء كامل، ظلام كامل، سكون وبرد تام!

هنا عرفت أن صديقي لا يعرف ماهو العدم كغيره من الكثيرين الذين يتحدون عنه.

قلت بلطف : أنت الآن لم تفسّر العدم… بل أعدت تعريف الوجود بشكل معكوس لا غير، وضعت السكون مكان الحركة، البرد مكان الدف، الظلام مكان النور ، واللاشيء مقابل الشيء..... هذا كل ما فعلته، لأن الفراغ الذي تتحدث عنه مكان، والمكان جزء من الكون، والكون ليس عدمًا، وحتى كلمة انطفاء تفترض وجود شيء كان يعمل ثم توقف، إذن أنت لا تصف العدم، بل تصف حالة فيزيائية داخل الوجود نفسه.

سألته: هل يمكنك أن تتصوّر شيئًا لا يحتوي على زمن، ولا مكان، ولا طاقة، ولا قوانين، ولا إمكانية للتصوّر أصلًا؟

سكت، ثم قال : طبعا لا، لكن اكيد العدم فيه اللاشيء.

قلت: هل تعرف لماذا؟ ببساطة لأن العدم الحقيقي، كما يقول روي سورنسن Roy Sorensen في كتابه " العدم"، ليس فراغًا ولا سكونًا، بل حدّ معرفي لا يستطيع العقل تخطيه أو تخيله، كل محاولة لتخيّله تنقلك تلقائيًا إلى شيء قابل للتخيل… أي شيء، وهذا وحده ينقض مفهوم العدم.

قلت له: اذا تتفقنا على هذا التعريف، هل يوجد عدم أصلا؟ هل كلمة العدم نفسها تحمل أي معنى حقيقي… أم أننا نستعملها بلا وعي؟

والآن… برأيك أنت: ما هو “العدم” فعلًا؟ كيف تتخيل العدم؟


hamid4u أضف ردا

لو قرأتي كتاب الدكتور مصطفى محمود الذي يحمل نفس عنوان مشاركتكِ مرات و مرات بتركيز لأغناك انتِ و غيرك عن اللت و العجن في هكذا مواضيع .

بداية أحب أن أنوه الى أمر مهم وهو أن مصطفى محمود ليس فيسلوفاً وكتابه لايتم بعلاقة للفسلفة، بل هو في جوانب منه كتاب يضاد الفلسفة أساساً باعتباره باعتباره كتابا وعظيا دينياً أكثر منه كتابا فكريا تحليليا، يعتمد على تبسيط الأسئلة الوجودية بدل تفكيكها، ويقدم إجابات جاهزة لا تنتمي لروح الجدل الفلسفي الحقيقي، عليك أن تعرف عزيزي المعلق أن الفلسفة تعمق الأسئلة ولا تغلقها، بينما الكتاب الذي ذكرت يقدم يقينيات جاهزة من وحي الدين تناقض جوهر التفلسف نفسه.

هذا من جانب، من جانب ثاني العدم هو موضوع ومشكل فلسفي بامتياز، ومن الخطأ - كما يعلم أي قارئ حقيقي- أن يتم تحديده بتعريف واحد أو كتاب محدد، وكتى لو كتب عنه جميع كتاب الأرض، يبقى معظلة لا نملك أجابة يقينية عنه، لذلك لا داعي للعب دور العلامة الفهامة ،نحن هنا لنتناقش ليس لكي ندعي العلم على بعض .

مصطفى محمود رحمه الله وعفا عنه ليس لديه علم شرعي لا نقلي ولا عقلي ..

ولكن لديه ثقافة عامة في المجال العلمي لا تؤهله عند علماء الشريعة للكلام في أمور الشريعة .. ولا عند علماء المنطق للكلام في العقليات ..

إنما قد يُستفاد من بعض كتبه إجمالًا