أصبحت السوشيال ميديا منصة يعرض عليها الجميع أفضل ما لديهم من صور وفيديوهات وإنجازات حتى لو كانت حياتهم الواقعية مليئة بالصعوبات والتحديات كل يوم نرى حسابات تعرض مشاريع ناجحة رحلات فاخرة وكأن الجميع يعيش حياة بلا مشاكل ومع ذلك عند الغالبية الواقع مختلف تمامًا ضغوط مالية علاقات متوترة طموحات لم تتحقق
هذه الظاهرة تجعل الناس يقارنون حياتهم اليومية بالحياة الافتراضية للآخرين مما يخلق شعورًا بالنقص أو الفشل رغم الإنجازات الواقعية الصغيرة التي حققوها هذا يولد منافسة وهمية ويزيد من الضغط النفسي والقلق لأن المجتمع أصبح يقدّر الصورة والظاهر أكثر من الجوهر
الشباب خصوصًا يتعلمون أن النجاح مرتبط بما يُعرض على الإنترنت وليس بما يُنجز في الواقع مما يخلق توقعات غير واقعية ويؤثر على الثقة بالنفس الهروب إلى العالم الافتراضي يصبح ملاذًا لتجنب مواجهة الواقع لكنه في نفس الوقت يبعد الشخص عن العلاقات الحقيقية ويضعفه أمام تحديات الحياة الواقعية السؤال الذي يفرض نفسه كيف يمكن للإنسان أن يستفيد من السوشيال ميديا دون أن يسمح لها بتشكيل إحساسه بالنجاح أو قيمته؟
السوشيال ميديا سلاح ذو حدين وهذا لا يختلف عليه أحد، أظن المشكلة الحقيقية تكمن ليس في طبيعة النجاح الموجود على السوشيال ميديا إنما في طبيعة الناجح الذي يصدّرُ نمطه على السوشيال ميديا، لأن نجاح البعض قد يكون ملهمًا وسيصلح لكي يكون قدوة ويصنع معجبًا ناجحًا بشكلٍ أَو بآخر، لكن صاحب المحتوى التافه هو بالذات من سيشعر الإنسان بالنقص اتجاه النجاح...
أظن الحل يكمن في عقلية المتلقي نفسه أن لا يستخدم السوشيال ميديا للهروب من فشله بل للتعلم من نجاح شخصٍ واضح وصاحب قيمة
لأن طبيعة الشخص المُتابَع يؤثر كثيرا على جانب الإحساس بالنقص والنجاح...
أتفق معك أن المشكلة ليست في المنصات بحد ذاتها بل فيمن يصدّر نفسه كقدوة لكن الواقع أن أغلب المتابعين لا ينظرون إلى الجانب المفيد أو الإيجابي من المحتوى بل ينجذبون لما يثير الانبهار أو المقارنة السريعة كثيرون لا يبحثون عن الإلهام بل عن صورة مثالية يهربون إليها من واقعهم فيغرقون أكثر في الإحباط بدل أن يتعلموا أو يتطوروا المشكلة أعمق من طبيعة المحتوى نفسه إنها في طريقة استخدامنا له لو كان المتلقي يمتلك وعيًا نقديًا لفرّق بين النجاح الحقيقي والمظاهر الفارغة لكن حين يصبح معيار القيمة هو عدد المتابعين والإعجابات تضيع الفكرة الأساسية من وجود السوشيال ميديا كوسيلة معرفة وتواصل وتتحول إلى مرآة مشوهة تعكس عقد الناس بدل طموحاتهم
المشكلة الأكبر والأكثر خطورة ليست في الناجح الملهم أو التافه، بل في خوارزميات المنصة نفسها التي تفرض نموذجًا محددًا للنجاح غير قابل للنسخ أو التطبيق في الحياة الواقعية.
النظرة الموضوعية تدعو المتلقي إلى البحث عن القيمة والتعلم، لكن الواقع يقول إن الخوارزميات مصممة أساسًا لخدمة هدف واحد هو أقصى تفاعل ممكن، وهذا الهدف يخدم المحتوى الذي يُثير العاطفة اللحظية كالإبهار، او الغضب، أو الحسد، أو محتوى يُظهر حياة مثالية مزيفة فيها النجاح السريع، او الثراء المفاجئ او الجمال الخارق.
والمتلقي الصادق الذي يبحث عن الإلهام أمام خيار صعب إما أن يتابع ما يراه أمامه أو يبذل جهدًا استثنائيًا للبحث عن المحتوى القيّم الذي قد لا تدعمه الخوارزميات.
التعليقات