بر الأم لا يعني أن تختار لك زوجتك

هناك شخص أعرفه كان فسخ خطبته لكنه يريد الآن العودة لخطيبته وينتظر معرفة ماذا ستقول والدته! عندما سمعت ذلك شعرت بالغرابة وكان أول ما خطر ببالي أو قلته ومن سيتزوج، هو أم والدته؟ فربما هذا الشخص ينتظر رأي الوالدة لكن هناك غيره من تقوم والدته باختيار زوجته بالمعايير التي تراها هي مناسبة لدرجة أنها قد ترفض من تعجب ابنها لأنها لا تتوافق مع معاييرها وتطلب منه بل وأحيانًا تجبره على الزواج بأخرى!

في رأيي أن الشخص المقبل على الزواج من المفترض أنه شخص بالغ عاقل ناضج فهو يوشك على أن يكون رب أسرة يسير أمورها ويتخذ أصعب القرارات، فكيف لا يستطيع أن يختار بنفسه من يتزوجها أو من سيعيش معها ومن ستكون شريكته باقي حياته وأم أبنائه؟! هذه سلبية وخنوع ولا علاقة بين ذلك وبين بر الأم، فتلك هي الحياة الشخصية للفرد ولا يتعلق الأمر هنا به وبوالدته فقط فهو سيورط معه زوجة وسينجب أبناء لا ذنب لهم، ثم بعد مدة تطول أو تقصر قد يفوق من غيبوبته ويكتشف أنها ليس الزوجة المناسبة له وأنها ليست اختياره وربما ينتهي الأمر بمأساة وظلم للأبناء وللزوجة بأن يتزوج عليها أو يخونها أو يطلقها، فلماذا لم يختار من تناسبه هو منذ البداية؟!


التعليق السابق
قادر أحيانًا هذه الجملة تحمل في طياتها الكثير من المخاطرة… القلوب قد تتحسن وقد تسوؤ أكثر، ونحن بشر، هناك من يأخذ هذه المخاطرة وهناك من يتجنبها.

لو ظللنا نطالب دائمًا بـ"ضمانات" قبل منح الثقة، فلن نعطي التغيير فرصة أصلًا أن يثبت نفسه. نعم المخاطرة موجودة، لكن المبالغة في الحذر قد تجعلنا نُقصي كل من يحاول النهوض من بيئة موبوءة، فنحكم عليه مسبقًا بالفشل. أحيانًا القلوب التي تقلبت للأسوأ يمكن أن تنقلب للأفضل، وما يحتاجه صاحبها ليس محاميًا ولا براهينًا كثيرة، بل من يؤمن به وهو ما زال في بداية التحول.

demane أضف ردا

والذي يؤمن به هو الضمانة، ذلك الاستثناء الذي رأى النور في العتمة.

المسألة ليست مطلقة، إما أن نعيش حياتنا وفق منهجية محددة أو نعيشها لنصرة قضية، وغالبية الوقت نتخبط بين هذا وذاك.

عيش حياتنا وفق منهج سليم أو ما نراه سليما تحدده معايير كيفية أو موضوعية بالإضافة إلى مفارقات أخلاقية حتى التعمق فيها مزعج فلكل وجهة نظر وتبريراته الفلسفية والواقعية.

أما صاحب القضية يجد قضيته أينما ارتحل، وسأحاول دمج وجهتي نظرنا في التالي: هل نتعامل مع الأشخاص وفق خلفياتهم أم ما ما هم عليه الآن وهل ما صاروا عليه نتيجة لتلك الخلفية أم نتيجة لمخالفتها ، وبالأخذ بكلا السببين هل التعامل معهم بتحيز يقضي على المشكلة أن يزيد من تفاقمها؟

لا أحاول إثبات أن أحدنا على صواب والآخر مخطيء. فلكل مقام مقال طلب الضمانات في مواطن أمر حتمي، وطلبهافد في مواضع أخرى قد يتسبب في كسر الثقة.

سؤال لك ولجميع الأعضاء وأرجو ألا يحمل مفارقة قد تخل بالطرح:

  • أنت تثق بمطعم وتتناول فيه الطعام بوتيرة كبيرة
  • موظف في مطعم يصور نفسه وهو يدوس على الطعام ويكتب هذا ما يقدمه لكم هذا المطعم
  • تواصل تناولك الطعام في ذاك المطعم لعدم ثبوت ذلك الفعل
  • يعتذر المطعم من زبائنه ويقوم بطرد ذلك العامل
  • ما مقدار ثقتك في الطغام من 1 إلى 5.