ردا على من يخاف الإنجاب في هذا الزمان

13

لذلك فوجود كل إنسان يولد بعد آدم في الدنيا حتمي، حتى وإن لم يتزوج أبواه، فسيولد ابنًا لأسرة أخرى

الواقع أن هذا كلام لا أفهمه فهلّا أوضحت؟! كيف يذهب طفلي الذي لم أنجبه إلى أسرة أخرى؟!! أما عدم الزواج أو الإنجاب خوفًا على الذرية من غوائل الحياة فهذا قديم قدم أبي العلاء المعري وشوبنهاور وغيرهم حتى العقاد الذي لم يتزوج بنفس المنطق. يعني أذكر العقاد يقول:

فيمَ اقتحام جنينٌ واهنٌ عطلٌ ............. أرضًا أبوه بها حيران مهموم؟!

هي الرعونة في طبع الحياة سوت .......... وإنما حكمة الأقوام تعليم!

وأبو العلاء:

وإذا أردتم بالبنين كرامة ......... فالحزم أجمع تركهم في الأظهر.

بالطبع انا لا أتفق ومنطقهم بالكلية ولكن أتعاطف معهم وأرى وجاهة منطقهم هذا. واعتقد أن الشريعة لم توجب الزواج فمن لم يخشى على نفسه الفتنة ومن شاء ألا يتزوج، فلا يتزوج. و أعتقد أننا في زماننا هذا أميل إلى الخوف من الإنجاب لكثرة الحروب وانتشار الفقر و المرض ولعل أحدهم يقول في نفسه: ماذا عساه ابني أن يحقق مما لم أحققها أنا وهذه هي الحياة وقسوتها؟!

الفكرة أن وجودك محتوم منذ خلق الله آدم وعرض الأمانة عليك مع بقية البشر، فحتى لو لم يتزوج أبواك كنت سوف تخلق في وضع مختلف أو لابوين مختلفين، فليس زواج ابويك إلا سبباً دنيوياً لوجودك، وليس حاسماً في عدمه.

نعم من وجهة نظر دينينة بحتة كل شيئ قد تقرر وإنما نحن في ماضي ما حصل وكان وانتهى. كل شيئ قد تقرر في العلم الإلهي ولكن هذا المنطق أعتقد لا يقنع فقير لا يكاد يجد قوت يومه ولكن يتزوج لانه يجب أن يتزوج! انا شخصيًا بالطبع لا أحبذ فكرة عدم الإنجاب وأن ياتي أحدنا بروح تنعم بالوجود لأن أعظم نعمة هي نعمة الوجود ومعرفة خالق الوجود ولكن هذا المنطق منتشر بين بعض الناس هذه الأيام وبالأحرى منطق طفل أو اثنين وكفى أو تنظيم الأسرة. هل تتفق وتنظيم الأسرة أم ترى أن تلك عملية ربانية لا يصح أن نتدخل فيها؟

أنا حددت مسبقاً فئة معينة أوجه إليها كلامي وهي القادرين على ذلك، القادرين على الزواج لكنهم متخوفين منه، أما مسألة تنظيم النسل فأنا أرى أن اتباعها من عدمه لن يحدث فرقاً وفقاً لفكرتي، فالأسرة التي تكتفي بطفل واحد، تقابلها اسرة أخرى لديها 10 أطفال، هذا توازن ربناني لا يمكن العبث به، لذلك فهي اختيار شخصي تابع لتقدير الشخص نفسه.

اذا كنت انا انا فمن شروط ان اكون انا نفسي هو ان اكون ابناََ لفلان وفلانه باسمائهما، فإن ولدت لوالدين اخرين فأنا لست انا ولكني شخص اخر، هذه أوليه عقليه انا =انا / انا ≠ غيري. من فهمي المتواضع لقضية القضاء والقدر فالتقاء والدي قدر واذا قدر الله اني سأتي "انا" فسيجتمع والدي بطريقة ما وليس انني سأولد لشخصين اخرين. ومن عرض في عالم الذر هو روحي، ولكي اكون نفسي فالنفس روح وجسد فلا يطلق على الانسان انه " هو" او انه "حي" في العالم الدنيوي إلا عند إندماج الروح بالجسد.

انا اناقش هذا من زاوية افتراضية وليس واقعية، فالله قادر على خلقك بفس الوعي والادراك والروح في جسد آخر لو شاء ذلك.

انا = روح وجسد، اذا كنت في جسد مختلف فهذا ليس انا بل هو شخص اخر، بالأضافة في الحديث عن الدين ليس هنالك ما يسمى "افتراضي" فلكي اقول الله قد يفعل او قد لا يفعل احتاج لدليل شرعي، صحيح ان الله على كل شي قدير ولكنه حكيم، وعدل، ومدبر، وخبير وهذا الصفات تستلزم الاتساق، هذه نفس الحجة التي يستخدمها النصاري فهم يقولون " الله على كل شي قدير هذا يعني انه يستطيع ان ينزل نفسه على الارض على هيئة بشر!"

عموما هي القاعدة المشهورة:

الإسلام قد يأتي بمحارات العقول، ولايأتي بمحالات العقول. وماذكرته ياخي هو مستحيل عقلي.

اؤيد تماما دلائلك العقلية وحتى موضوع عالم الذر الذي تطرق اليه احد الأخوة يحتاج إلى دليل أحكام بين ظاهر وتأويل في فرض محال ،صحيح انه ليس محال ولكن ادراج الرواية في تفصيل وتحليل غير دقيق كأن افسر مثلا ماهية وكيفية وجودنا في عالم الذر وانتقالنا إلى عالم الدنيا أو حتى في موتنا وانتقالنا إلى عالم البرزخ

لأن الله هو من خلقك وليس أبويك


ثقافة

مجتمع لمناقشة المواضيع الثقافية، الفكرية، والاجتماعية بموضوعية وعقلانية. ناقش وتبادل المعرفة والأفكار حول الأدب، الفنون، الموسيقى، والعادات.

105 ألف متابع