أتذكر ذلك المشهد من الفيلم الكوميدي حيث يقرأ الممثل كتاب علم نفس، وكل سطر يقرأه يقول:أيوا أنا..أيوا أنا بالظبط..
المثير للإعجاب في هذا المشهد أنه يحتوي على جانب كبير من الحقيقة.
فالتحيزات المعروفة بـ:
Psychology Student Syndrome
وmedical student syndrome
حيث يرى القارىء أن ما يقرأه ينطبق عليه، فيرى طالب علم النفس أن ما يقرأه يماثل ما يجري داخل نفسه، ويشعر طالب الطب أنه اختبر من قبل أعراض المرض الذي يدرسه ويبدأ بالتخوف أن يكون فعلاً لديه هذا المرض.
ثالث تحيزات القراءة هو Baader-Meinhof:
ونرى فيه ما نقرأه يحدث حولنا بتكرار أكبر، فلو قرأنا عن الشخصية النرجسية سنبدأ ملاحظة تصرفات الآخرين حولنا من منظور النرجسية، أو لو قرأنا عن "الحدود النفسية بين الناس"، نلاحظ أن بعض ممن حولنا يعاني من "عدم احترام الحدود".
في هذه التحيزات يتغيّر تركيزنا كأننا أضأنا كشّاف على بقعة محددة، والمشكلة هي أن وعينا بالكامل يتشكل حسب الأشياء التي ركزنا عليها، فقد تتغير آراءنا في الآخرين وتبدأ ردود أفعالنا معهم تختلف.
حتى لا نقع في أخطاء هذه التحيزات برأيك: نختار ما نقرأ بعناية، أم نطور وعينا أثناء القراءة وبعدها؟
اختلف معك مصطفى فيأننا يجب أن نختار ما نقرأ بعناية بالطبع. انا هنا أختلف مع كلمة بعناية وكأننا يجب أن نجهد أنفسنا لننتقي ما نقرأ وننتقي كتابًا بعينهم. و تشبيهك بالطعام الفاسد هنا قياس لا يصح؛ لأن ما يدخل المعدة غير ما يدخل الدماغ وحتى لو صح فإني يمكن أن أقول لك: وحت الطعام الفاسد يمكن أن تلاشي المعدة القوية المدربة على هضم الطعام أثره أو حتى تستفيد منه في أحسن الأحوال. فليس معدة مرفهة منتقية لأصناف بعينها من الطعام كمعدة قوية تعودت على هضم واستيعاب جميع ألوان الطعام. أعتقد أن هذا محسوس ملاحظ لدى كثير مما لديهم مشاكل في القولون ممن يتنجنبون الأطعمة الحريّفة أو ذوات التوابل كالشطة وغيرها.
هنا أيضًا أذكر قول العقاد وهو يقول: يقول المرشدون ( اقرأ ما ينفعك..... وأنا أقول بل انتفع بما تقرأ) وهذا يؤيد الاختيار الثاني وهو أننا لابد أن نطور وعينا أثناء القراءة؛ بمعنى أننا نقرأ كل شيئ ونحاول جاهدين أن ننتفع بما نقرأ سواء خلال القراءة او بعدها باختبار محتوى ما نقرأ في المواقف الحياتية.
تمام ا.خالد إختلاف الرأى لايفسد للود قضية!
المعدة القوية أو الضعيفة كلاهما يتأثر بالسم وكلاهما يتأذى صاحبهم بالسم التى يتجرعه صاحبهما وقد يموت!!
كذلك العقل الفكرة السامة التى تدخله قد تفسده تخيل أن جملة ما قد تدخل عقلك فتسممه!
ألا تسمع عن مايقال عنه غسيل مخ؟!
ممكن أعطيك كتابا لتقرأة يقوم بعمل لك غسيل مخ؟! أى أفكاره الخاطئة والمسمومة تتغلب على أفكاره الصحية السليمة التى فى عقلك؟!
أليس كذلك؟!
لذلك إبحث عن الكتاب التى تقرأه بعناية وإعرف من كتبه ولماذا كتبه وإن تمكنت معرفة ماهى ديانته يفضل ذلك لأن قد يكون كتب كتابه بناءا على تدينه الذى قد يكون كفراً بالنسب لك ولدينك فيطعم أو يمهد عقلك بأفكار تهيء لك قبول دينه الذى قد يكون كفراً بالنسبة لدينك فتكفر فى النهاية لأنه طرح فى عقلك أفكار كتعارضة مع دينك!!
وجد الأمر خطير، لقد وجد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سيدنا عمراً يقرأ ورقة من التوراة:
روي أن عمر بن الخطاب أتى النبي صلى الله عليه وسلم بورقة من التوراة يقرأها، فغضب النبي وقال: "أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟" ثم أضاف: "أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، وَلَكِنِّي أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَاخْتُصِرَ لِيَ الْحَدِيثُ اخْتِصَارًا".
غضب النبي:
يشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن راضيًا عن هذا الفعل، ربما لأنه يخشى أن يشغل المسلمون أنفسهم بالتوراة ويتركون القرآن والسنة.
لن يقول باغى السم فى العسل أنه قد طعم كتوباته من ديانة ما أى لن يقول لك أن كتابه يأخذ أفكاره من اليهودية مثلاً أليس كذلك؟!
فإعلم جيداً لمن تقرأ.
بالطبع صديقي مصطفى نحن هنا ننتناقش ونتلاقح الأفكار للإفادة وأنا أحب أن أختلف مع غيري لأستفيد من منظوره الذي ينقصني بالطبع. ولكن يمكن أن نقول أننا ونحن صغار كنت أرى الحواة يدعون الثعبان بفرغ قليل من السم في جسد أحدهم فيتأثر قليلاً ثم يكون أجسام مضادة بحيث لا يتأثر لاحقًا بالسم القوي. ألا ترى ذلك الطفل الذي يتأبى على تناول ألوان الطعام مثل اللحوم و الدجاج ( مثل ابن صديقي ) ويعيش على مقرمشات وأجبان مصنعة تتحسس معدتهم من أقل شيئ من الأغذية المفيدة الدسمة لاحقاً؟! ولذا،حينما ندرب عقولنا على أن تهضم كافة المواد المقروءة فإننا نعطيها مناعة وحصانة ونحن نقلب الأفكار على كافة وجوهها ونختار الأنفع لنا.
وصلت أنا وأنت لنقطة إتضح فيها الأأمر بدرجة كبيرة جداً وأظن أننا نقف الأن على نقطة إتفاق.
أن المرء فى بداياته كقارئ حديث أو مبتدئ أو قليل العلم فى شئ محدد يجب أن يأخذ أدوات الفهم والعقل والنقد لأى شئ يتلقاه ويؤسس نفسه جيداً فى هذا العلم ويبحث عما يقرأ بعناية وحرص شديد حتى إذا تمكن من العلم والعلوم بشكل عام أى أصبح لديه مناعة أساسية وأصبح لديه مناعة كبيرة مكتسبة كما تقول أنه تم لسعه بنسبة قليلة من السم التى جعلت له أجسام مضادة حان الأن وقت الجرأة على الكتب بدون عناية وهوا سيتعرف بنفسه على الغث من الثمين.
لكن هوا لايزال فى خطر أيضاً إذا كان يتجرأ على أفاعى أ وكتب لأفاعى سامة مميتة لأن حتى وإن كان لديه مناعة من أحد الأنواع فهناك من سيقتله لاشك.
الحرص فى البداية واجب والحص فى المراحل المتقدم وعى شديد ولامانع من بعض المخاطرات.
لكن في نفس الوقت الإنسان ليس كخزان فارغ يستقبل أي شيء يلقى فيه، بل لديه قدرة على التمييز والاختيار. نعم هناك مؤثرات خارجية قد تؤثر عليه، لكن ليس من الضروري أن يتأثر بكل شيء، فالعقل البشري قادر على تصفية ما يصل إليه من معلومات، ويملك القدرة على التفكير النقدي والتمييز بين ما هو مفيد وما هو ضار، لذلك إذا سمح الإنسان لنفسه أن يتأثر بكل شيء، فهذا يعود إلى ضعف الوعي الشخصي وليس إلى قوة التأثيرات الخارجية.
العقل البشري قادر على تصفية ما يصل إليه من معلومات، ويملك القدرة على التفكير النقدي
ذلك في حالة اليقظة الفكرية ولكن أغلب حالات العقل لا يكون متيقظاً فيها 100%، كما أن التفكير النقدي ليس موهبة بل هو نتاج تعلم وتدريب وخبرة وبالتالي يحتاج القارىء أن يتعلم التفكير والنقد أولاً، وفي نفس الوقت يجب أن يكون على مقدرة بفهم ما بين السطور، وأن يكون لديه قاعدة علمية قوية حتى ينتقد ما يجده بين السطور..
لا أعتقد أن الموضوع سهل ومتاح لكل قارىء.
أحببت أنا أشارك وجهة نظر ثالثة حيث أن كلا الرأيين الخاص بك يا @Mostafa_Shapan والخاص بك يا @kjhj لهم زاوية منطقية أحبذها ،فبالنسبة لي لست بالضرورة أن أنتقي بعناية كل ما أقرأ وإن كنت أفعل ذلك لسبب محدد بالنسبة لي أنا لا أمانع أن أقرأ أي شيء ، لأن أي شيء سأقوم بقراءته سيعود للنفع علي بشكل أو بأخر حتى مع تلك القراءات التي قد تختلف جذرياً مع طريقة تفكيري مالم أقرأ شيء يحرمه الله (كتب السحر مثلاً) ولكن أرحب جداً بانتقاء ما أقرأ لسبب بسيط أن النفع القادم من قراءة شيء مرتبط مثلاً بمجال أتعلمه سيعود بالنفع الأكبر علي وبشكل أكبر بكثير من أن أقرأ عن شيء لا يرتبط بما أسعى لتثقيف نفسي من خلاله .. لكن المهم أن أقرأ .. وأن أعي جيداً ما يوجد خلف ما أقرأ وإنعكاس هذا علي .. لكن أن أصبت ببعض الملل من قراءة في مجال محدد حينها قد أحاول أكتشاف مجال آخر من باب كسر الروتين أو حتى الترفيه والتنويع.
أي شيء سأقوم بقراءته سيعود للنفع علي بشكل أو بأخر
بالطبع يمكن أن يستفيد الإنسان من قراءاته لوجهات النظر المخالفة له، لكن بعض أنواع العلوم تستخدم كثير من المغالطات التي يصعب أحياناً ملاحظتها، وأكثر الفلسفات التي تستخدم ذلك كمثال الفلسفة النسوية، ونقيضتها: الفلسفة الذكورية، فلا تجد أي منهما معتدل في منهجه.
وهذا النوع من المهاترات النقدية يا صديقي جورج هو ببساطة ما أتجنب الخوض فيه مثل المثال الذي تفضلت بذكره :
لكن بعض أنواع العلوم تستخدم كثير من المغالطات التي يصعب أحياناً ملاحظتها، وأكثر الفلسفات التي تستخدم ذلك كمثال الفلسفة النسوية، ونقيضتها: الفلسفة الذكورية، فلا تجد أي منهما معتدل في منهجه.
فأنا لست مهتم بالقراءة عن قضايا لا أريد سماع أي صوت فيها غير نفسي .. والأهم لن أفيد أو أستفيد شيئاً من نقاشات عميقة لا يهدف أحد فيها لأن يغير من نهج تفكيره أو يتحدث بأسس موضوعية .. فأنت لا تشغلك القضية أو حل المشكلة .. أنت فقط تريد إثبات وجهة نظرك وحتى عن طريق الخطأ .. هذا أشبه بالتعصبات الكروية الفارغة من أي مضمون حقيقي بين أندية فريقين قد تجد النقاشات فيها تتطور لحد المشاجرات والسب الفعلي أو ما هو أكثر .. هذا ما يصطلح بتسميته غوغاء .. والأدب مثل غيره يحمل الكثير من الغوغاء ، وتلك الكتب بمجرد ما أن أتأكد من أسماء كتابها .. حتى أهرب فالوقت أثمن من أن تضيعه في قراءة ليست ذات قيمة.
أعتقد أن فيها بعض القيمة عن طريق تعرفنا على وجهات نظر قد تكون سائدة، فلو اتخذنا مثال الكرة، فقيامنا بصفقة مع شخص متعصب كروياً يوجب علينا أن نفهم قليل عن الرياضة، وفي مثال الفلسفات النسوية، قد يجعلنا ذلك نفهم نفسية الأشخاص الذين نعمل معهم وقد يكونوا مديرين أو موظفين..
وهو لا يختلف عما ذكرته ، فمن المهم أن تعرف شيء من كل شيء (هذه ثقافة) وأن تعرف كل شيء عن شيء (هذا تخصص) .. والأثنين مهمين في الحياة لكن التركيز على تطوير نفسي فيما أتخصص سينعكس علي هذا بشكل أسرع وأفضل بعكس التورط في نقاشات لا طائل منها ،حتى وإن كنت أجيد التحدث بها بحكم ما قرأت ولكن هذا لن يغني شيء فأنا لن أستفيد في حياتي عندما أحصي عدد الأهداف التي حققها اللاعب الفلاني أو الانتصارات التي حققها النادي العلاني .. أو أتشاجر طوال الوقت مع نسويات أو ذكوريين بتفكير مسطح لن يغير أحدهم رأيه مهما كنت أملك من حجة.
التعليقات