إذا أستخدمت السكين في تقطيع الطعام فهي حلال ولكن إذا أستخدمت في القتل تصبح حراماً، كيف يمكن لذات الشيء أن يتصف بالخير والشر معا؟

إذا أردنا أن نسأل أنفسنا هل التكنولوجيا مفيدة أم مضرة، السؤال بحد ذاته مضلل لأن الجواب هو هذا وذاك، فنحن نستخدم التكنولوجيا لصنع حياة أفضل للبشرية من خلال الإختراعات والآلات وهذا ما يجعلها أمراً مفيداً ولكنها أيضاً تستخدم في سفك الدماء وتلويث البيئة وهذا حتما ستجعلها مضرة، أيضاً، إذا أردنا التحدث عن حكم السكين، هل هو حلال أم حرام، في الحقيقة هذا وذاك لأن السكين حلال عندما نستخدمه في تقطيع الخضار والفواكه وحرام عندما يستخدم لقتل الناس.

العبرة من كل هذا الحديث، أن الشيء لا قيمة له سواء أهو حلال أم حرام أو مفيد أم مضر، وإنما هو بسبب استخدامنا له، فالعنب حلال، ولكن عندما يتم تخميره يصبح حراماً، فالشيء ذاته ولكن طريقتنا في الإستخدام هي التي تحكم عليه وتجعله إما مفيدا أو مضرا.

الفكرة أن يسعى كل منا على أن يحرص على الإستخدام النافع لما يمتلكه وفي مصلحة الخير وليس فيما يجلب الضرر له ولغيره.

ما هو رأيكم؟ كيف نستطيع الإستفادة من ما هو عندنا وأن نتجنب مساوئه؟

وفقكم الله.


لا أتفق معك من عدة اتجاهات سوف أستعرضها لنناقشها سوية:

أولاً: فكرة أن الأشياء في حد ذاتها ليست مفيدة أو مضرة بل يعتمد ذلك على الاستخدام، رغم صحتها جزئيًا، قد تكون مبسطة جدًا. لأن بعض الأدوات أو التقنيات قد تكون بطبيعتها محفوفة بالمخاطر وتوجهها نحو الضرر أسهل بكثير من توجهها نحو المنفعة. على سبيل المثال، تطوير الأسلحة النووية أو التكنولوجيا البيولوجية قد يجلب فوائد ضئيلة مقارنة بالمخاطر الهائلة التي يمكن أن تنتج عن استخدامها الخاطئ، ولا نستطيع أن نطلق فكرة ان الاستخدام هو ما سيحدد لأن بمجرد استخدام السلاح النووي فهو امر مضر وليس مفيد.

ثانيًا، الاعتماد على "استخدامنا" فقط قد يغفل عن الجانب المؤسسي والتشريعي الذي يضع الضوابط والقواعد والقوانين لاستخدام هذه الأدوات. فبدون قوانين وإجراءات صارمة، قد لا يكون هناك ضمان حقيقي أن الأدوات والتقنيات ستستخدم دائمًا في مصلحة الخير. هل يمكن الاعتماد على الوعي الفردي فقط لضمان الاستخدام الصحيح؟ ما رأيكم"

ثالثًا، على الرغم من أن السكين أو العنب قد يكونان أمثلة بسيطة جيدة لتوضيح الفكرة، إلا أن المسائل الأخلاقية حول استخدام التكنولوجيا أكبر بكثير وأكثر تعقيدًا. فبعض التقنيات تتطلب نظرة شاملة لمجتمع كامل، مثل الذكاء الاصطناعي أو البيانات الشخصية. يجب أن نتساءل: هل دائمًا يكون لدينا الخيار في كيفية استخدام التكنولوجيا؟ أحيانًا قد نُجبر على تبني تقنيات معينة نتيجة لضغوط اجتماعية أو اقتصادية.

وجهة نظرك أكبر و أشمل أخي الأستاذ محمد

لكن لدي تعقيب على نقطتك الأولى، السيف مثلا يندرج تحت نفس تصنيفك للاسلحة النووية إذ أن استخدامه يسبب الضرر في كل الأحوال، لكن هل كان محرما؟ أو حتى قانونيا ومجتمعيا وانسانيا أكان ممنوعا؟ لم يكن كذلك لأنه كان ضرورة للدفاع على أقل تقدير إن لم نتحدث عن استخداماته الأخرى، لكن مع ذلك فإن استخدام السيف لإزهاق روح مثلا بدون أي مبرر ( ولا حتى فائدة مادية ملموسة تجعلك تفهم سبب الفاعل على الأقل ان كان غير مسلم) ألا يختلف تماما عن المثال الأول؟ ألا ترى أن. نقطة " الاستخدام" هنا شكلت فرقا بين الأمرين؟

حتى السيف بالنسبة لي مثل السلاح النووي

الفارق في عدد الأرواح التي يزهقها.

كل أداة تقتل أو تزهق الروح لها عندي نفس التقييم، فقط ذكرت السلاح النووي لتوضيح مدى ضرره وكارثية استعماله لا أكثر,

أحببت طرحك لهذه النقاط، ولكن أسمحلي أن أبدي رأيي في النقاط التي تفضلت وذكرتها:

1) في حالة "السلاح النووي" أو ما شابهه قد لا يحدد الإستخدام إذا كانت ذات منفعة أم لا ولكن السلاح النووي هو الإستخدام الخاطئ للطاقة النووية، فالطاقة النووية مفيدة وبشكل كبير للبشرية ولكن السلاح النووي هو الإستخدام الخاطئ لهذه الطاقة، بعبارة أخرى الشيء المضر هو نتاج إستخدامنا له بطريقة خاطئة، مع أنه يمكن تحويله إلى منفعة وغالباً ما يندرج المضر والمفيد في أمر يضم كليهما كالطاقة النووية أو التكنولوجيا مثلاً.

2) لا أنكر أهمية وضع القوانين التي من شأنها ضمان إستعمال الشيء بطريقة صحيحة، ولكن هل القوانين حقاً هي التي ستكفل إستخدام الإنسان للشيء بطريقة صحيحة لأن القانون يمكنك خرقه والتلاعب به كما يحدث كثيراً اليوم في أنحاء العالم، الأصل هو وعي وضمير الإنسان ودينه التي ستمنعه من القيام بأمر حتى ولو لم يدري به أحد ليس لأنه خائف من قانون استطاع تضليله، بل لأن هناك السميع العليم سبحانه سيحاسبه.

3) أتفق معك في هذه النقطة، مع أنه لا ينفي فكرة أن التكنولوجيا التي في نطاق إستخدامك واختيارك لها، أنت من يحدد نفعها من ضرها.

وفقكم الله.

شكرا جزيلا أ ماجد، ولكني كنت أتحدث عن السلاح النووي ولم أتحدث قط عن الطاقة النووية، وللمفارقة فإن السلاح النووي تم استخدامه قبل الانتفاع من استخدام الطاقه النوويه ب 6 سنوات بالتالي يحق لنا اعتباره صنع ليستخدم في الحروب !

أما معضلة القانون فهي تظل إطار يحاول أن يضبط سلوك البشر ولكن لا ضمان على أنهم لن يكسروا تلك القوانين، لكن في نفس الوقت إذا لم تضع القوانين فإن العالم يتحول لغابة.