"من الذكاء أن تمارس دور الغباء وتُظهر نفسك غبيًا أمام موقف ما وكأنك لا تفقه شيئًا". ما مدى صحة هذا؟

هذه المقولة تُنسب إلى الكاتب الألماني كورت توشولسكي. أظن أنها تشرح نفسها، فالشخص الذي يعرف كل شيء هذا لا يساعده أحد غالبًا.

للتوضيح، قال أحد المقربين لي ذات مرة إن والديه تعودا الاهتمام بإخوانه أثناء فترة الدراسة، بينما هو لم يكن يلقِ له أحد بالًا لأنه كان ذكيًا ومجتهدًا.

كان يضايقه أن يقول والده مثلًا: "اتركوه فهو يعرف كيف يتصرف." في حين كان يهتم بإخوانه ويتابع معهم ويساعدهم إذا احتاجوا.

هذه إحدى الفوائد التي يمكن أن يجنيها الشخص من كونه يتظاهر بالغباء وعدم المعرفة، وهناك فوائد أخرى أنتظر منكم أن تساعدوني في سردها إذا كنتم متفقين مع المبدأ. ما رأيكم؟


في بعض المواقف يكون هذا التصرف ذكيا بالفعل، لأنه بالفعل الناس أحيانا تغفل أن هذا الشخص يحتاج الدعم ولو لم يطلبه حتى، وفي بعض الأحيان ينفر الناس منه لو كان ذكيا جدا ويعرف العديد من الأمور فيخشى الناس أن يتحدثوا معه لأنهم يفكرون أنهم لن يتمكنوا من التحدث أمامه لأنه ربما يحرجهم بذكائه.

 ذكيا جدا ويعرف العديد من الأمور فيخشى الناس أن يتحدثوا معه لأنهم يفكرون أنهم لن يتمكنوا من التحدث أمامه لأنه ربما يحرجهم بذكائه.

المشكلة أن البعض يستخدم ذكائه أحيانًا وسيلة دفاعية حتى يسيطر على أفكاره المؤرقة، لأنه إما يستمد شعوره بنفسه من خلال معرفة أن من حوله يعتبرون ذكيًا، وإما لا يعرف كيف يتعامل معهم ويظهر ضعفه دون أن يشعر بالحرج من ذلك.

 لأنه إما يستمد شعوره بنفسه من خلال معرفة أن من حوله يعتبرون ذكيًا

ولكن هذا الأمر معقد جدا كيف يمكن للشخص أصلا أن يعرف إن كانا يستمد شعوره بنفسه ممن حوله لأنه لو كان هكذا فهو يمر بمشكلة ألا ترين ذلك؟

أفهم وجهة نظرك والمقصود بها الأنا أو النرجسية، وهي وجهة نظر صحيحة، أي أن ما يرضيه هو معرفة أن الجميع يقدر ذكائه ويتميز في وسطهم بتلك الميزة، ولكن ألا ترى هنا أنها عقدة النقص التي يعانيها هؤلاء النرجسين؟ فهو يرى قيمته في ذكائه ومن دونه يفقد بريقه وسيطرته على من حوله، ويظهر..."ضعيفًا"! لأن الهالة حوله ستتبدد. من ناحية أخرى قد يكون ذكائه هو ما يعتمد عليه المقربين في المشكلات والمواقف الصعبة، فلو تخلى عنه بقوله "لا أعرف" أو حتى بتوقف محاولاته عن السعي للمعرفة، فهذا ضعف بالنسبة إليه، ألا ترى ذلك؟

لأنهم يفكرون أنهم لن يتمكنوا من التحدث أمامه لأنه ربما يحرجهم بذكائه.

أتذكر كم كان الطلاب الأذكياء في الصف مستبعدين ومستهجنين وكأنهم من عالم آخر.

لكن من الافضل أن يوازن الشخص بين استخدام ذكائه في الظهور كغبي، وبين المواقف التي تتطلب ذكاءً حقيقيًا لأن الغباء التام أيضا منفر ويزعج الآخرين، وهناك أذكياء قد يفهمون هذه الحيلة، وحينها سيطلقون عليها "خباثة" أو "لؤم"، أيهما أقرب.

أتذكر كم كان الطلاب الأذكياء في الصف مستبعدين ومستهجنين وكأنهم من عالم آخر.

ليس لأنهم أذكياء بل لأن المعلمين يميلون إليهم ويفضلونهم ويحصلون على امتيازات أخرى وهذا أحد الأسباب التي تجعل إظهار الذكاء والتميز نقمة على صاحبها.

أغلب الوقت يُرى الأذكياء على أنهم لا يفقهون شيئا بالحياة سوى المذاكرة والكتب، وهذا يجعلهم لا يرون سوى كمصالح تسير على الأرض.

ولكن أليس هذا ما يبدون عليه من الخارج؟ أعني الكثير من هؤلاء الطلبة عادةً ما يساهم تركيزهم المنصب على الدراسة بشكل مبالغ فيه على صبغهم بصبغة تميل إلى الإنطوائية نوعًا ما، تراهم لا يصادقون لا يمزحون لا يضحكون لا يكذبون لا يتشاجرون ولا يفتعلون المقالب، لا يوجد أي تفاعل منهم ولا يعيشون الحياة الطلابية المرحة المتوقعة في هذا العمر، يحاصرون أنفسهم بحزم بطوق من المثالية الذي لا يخرجون أو يحيدون عنه، لماذا؟ من صاحب هذه النظرية التي تجعل من المجتهد آلة قراءة وكتابة فقط؟ والأدهى والأمرّ أن خلف هذه الشخصية يقف أبوان حازمان يعود الفضل لهم في ذلك.

لقد كنت أمرح وأحدث الضوضاء دون أن يؤثر ذلك على مستواي الدراسي العالي، عادي يعني، لا يوجد تعارض بين الإثنين.

صح تمااااااااما

  • حذف بواسطة المستخدم
أتذكر كم كان الطلاب الأذكياء في الصف مستبعدين ومستهجنين وكأنهم من عالم آخر.

مررت بهذه التجربة رغم أنني لا أقول أنني كنت الأكثر ذكاءا ولكن كان تحصيلي العام مرتفع دائما في سنوات الدراسة، لهذا وجدت أنه يتم اجتنابي من أغلبية الطلبة فمارست بعض الغباء أو التظاهر به ونفعت الحيلة.