المثقف الببغاء !!! هل هو نموذج من المشهد الثقافي ؟

الم يتطرق أحد إلى «المثقف الببغاء» هو شخص يقرأ ويقرأ ويقرأ، لكن فقط ليحصل على ثقافة بلا قياس على الواقع ودون أن يخوض تجارب ذاتية، فيصبح كالببغاء يردد کلمات لا يعرف أبعادها على أرض الواقع يعشق بأن ينادى بالقارئ أو المثقف كجزء من هويته الذاتية، التي تمده بالاستحقاق. ولكن في واقعه تجده منفصلا كليا عما يقرأ، ويعيش حياة الإنسان التقليدي.

قد يتحدث عن إيمانه في شيء ويغضب إذا قلت له انك تمارس هذا الفعل

قد يدعي بأنه يتقبل الفكر الآخر بصدر رحب لكن ما إن يعارضه شخص يثور عليه قائلًا « هل تعلم كم كتابا قرأت؟ هل تعتقد أنك تفهم أكثر مني؟»

يتحدث عن أهمية اتباع الإنسان لشغفه وإن أتيحت له الفرصة تراه خائفا يريد أن يسلك الطريق الآمن.او تجده يحطم احلام الذين يشعر انه افضل منهم

يتحدث عن قدسية العلاقات وهو متعدد العلاقات ويستخدم أسلوب التعزيز المتقطع ليعلق اكبر عدد من الناس به ويبني لهم آمالا بالزواج.

قد ينظر بدونية لمن لا يقرأ معتقدا أن الوعي والإدراك والنضج هي حصيلة الكتب التي قرأها.

.كل ما يدعو اليه امام الجميع يفعل عكسه في حياته

هذا النموذج ليس خيالي فهو موجود في حياتنا

فهل حدث وان واجهتم من هم مثله !؟


هناك من يقرأ كثيرًا ويفهم ويعي منه القليل جدًا، وهناك من لا يقرأ وتعلمه خبرات الحياة أكثر في نظري الحكم على الناس بهذا الخصوص يكون كل شخص على حدى وأن إلقاء الأحكام العامة سواء على "المثقفين" أو غير المثقفين أمر يجب البعد عنه، وبالطبع قابلت من يقرأ كتابًا واحدًا ويحسب أنه علم كل شيء بل ويفسر العالم من منظور هذا الكتاب فقط وهنا يكون الأمر كالقمار فإذا كان كتاب جيد فقد يحسن هذا نظرته للأمور وإذا كان غير ذلك فأجارنا الله وإياكم من شر الجاهل الذي لا يعرف أنه جاهل.

وهناك من لا يقرأ وتعلمه خبرات الحياة

باعتقادي هذه جملة نرددها ولكنها لا تحمل في جوهرها أي شيء من الواقع والحقيقة فعلاً، نراقب الناس يومياً وأراهم دائماً في حال لم يدخلوا مدرسة أو يقرؤوا كتب أنهم أسوأ من الناس بكثير، خبراتهم كلها مهنية لا تعينهم فعلاً لا على التفاعل مع المجتمع ولا على توسيع دوائرهم المادية.

نراقب الناس يومياً وأراهم دائماً في حال لم يدخلوا مدرسة أو يقرؤوا كتب أنهم أسوأ من الناس بكثير

لا أرى التعميم فكرة جيدة، على عكسك تعاملت مع كثيرين بالكاد يقرأون لكنهم متفاعلين مجتمعيًا، وناجحين، وباهتمامهم بحياتهم وشئونهم الخاصة هم قادرون بالفعل على إدارة مشاريع ناجحة، قد لا تكون ريادية لكنها مشاريع تعود بالنفع على المجتمع٠، وصدقني لو انهم غير متفاعلين وفاعلين فلن يصلوا لما وصلوا إليه من الناحية الاجتماعية أو المادية، أما عن أسلوب الحوار فقد أحادثهم لساعات دون ملل، ليس بالضرورة عن نظريات فرويد، لكنهم قد يناقشون بموضوعية عن شئون الحياة أكثر من بعض المثقفين أصحاب نظرية "رأيي هو الصحيح".