العنصرية بتعليقات السوشال الميديا أكثف بكثير من الواقع، بماذا تُفسّر ذلك؟

أعتقد أن الجميع لاحظ تعليقات الناس على فيسبوك وانستغرام، معظمها يكون عنصري بحت في أي موضوع يخص جهتين كل واحدة من بلد، عنصرية بحتة لإنها مبنية على الجغرافيا التي ينتمي كل شخص لها، هذا جعل صديقي مثلاً وهو سوري يقيم في لبنان مرة يخاف النزول للشارع!

ناقشته في هذا الأمر وأبرزت له أن الأمر قد لا يكون حقيقياً وأن عليه أن يجرّب بنفسه، بعد أن نزل اكتشف العكس تماماً، مساعدة وحب وأخوية بالتعامل رائعة

حدّة العنصرية على أرض الواقع لا توازي ١% مما نراه في السوشال ميديا، كيف نفسّر هذه الظاهرة؟ أيّ هاتين الحالتين تعبّر عن الناس فعلاً ويجب أن نعتمدها؟


من أمنَ العقابَ أساءَ الأدبَ. نعتقدُ أنّنا على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ غيرُ محاسبينَ، ولا نقعُ تحتَ طائلةِ القانونِ، فنشرعُ في أنْ نفعلَ ما لا يجبُ ولا يصحُّ. غالبًا أولئك المتعصبونَ لأرضِهم حدَّ العنصريةِ إما في خواءِ تامٍ يبحثونَ عن انتصارٍ وهميٍّ في معركةٍ لم يخوضوها أو مجرد رسائلَ مبرمجةٍ ليسوا بشرًا أصلًا.

مجرد رسائلَ مبرمجةٍ ليسوا بشرًا أصلًا

أصبح هذا الأمر وارد جدا مع التقدم الحاصل في الصراعات السياسية، ومنذ بداية العدوان على غزة انتشر كم هائل من التعليقات التي تحرض دول على أخرى، ومنها من يتهم دولة عربية بالتخاذل ويتهم أخرى بالتأمر، وتلك التعاليق تأجج الصراع بين المستخدمين العرب ويدفعهم للتنابز والقاء التهم والشتائم بينهم، وما خفي عن الأعين هو أن مصدر هذه التعليقات المحرضة هو فرقة استخباراتية يستخدمها الاحتلال لزرع الفتنة وتفريق الجمع.

تماماً، إن الأمر على وسائل التواصل الاجتماعي يشبه شريعة الغاب، فالقوي فيها يأكل الضعيف، ويساعد على ذلك أن هناك بعض الأشخاص الذين جعلوا مهمتهم الأساسية تأجيج الصراع بين أطراف بعينها كما ذكرت.

ولكن الأمر على أرض الواقع يختلف كثيراً، فالجل يفقد تلك الجرأة التي يظل يتبجح بها على وسائل التواصل الاجتماعي، وذاك يعلم أن هناك قانوناً يردعه.

من أمنَ العقابَ أساءَ الأدبَ. نعتقدُ أنّنا على وسائلِ التواصلِ الاجتماعيِّ غيرُ محاسبينَ

هذه حقيقة، العديد من هؤلاء الأشخاص لو قابلته في الحقيقة سيرتعد ويفكر ألف مرة من قول ما قاله في كومنت أو بوست لأنها مساق في هذا العالم الافتراضي بما يقوله غيره، ولكن المشكله هي أنه هذا هو تأثير الوعي الجمعي بمعنى لو وجد نفس العدد من الناس في الحياة حولة يقولون نفس الشيء أو يقدمون على فعله فسيقول نفس رأيه لأنه محمي بالعقل الجمعي وبالعدد الغفير حوله، فهذه التصرفات ل يمكن فصلها عن شخصية الشخص في الواقع ولكن لأنه في عالم الانترنت يظن كما تقول بأنه لن يحاسب، ولكنه عندما يدرك أو يتم محاسبة أحد ما بسبب هذا السلوك نجد الأشخاص تتراجع.

الجملة الأولى تشفي الغليل فعلاً، هؤلاء البشر أمنوا العقاب ولذلك هم في قلة أدب حرفياً، كل شخص يفرح بما لديه وهو غالباً لا يملك أي شيء وكلها انتصارات وهمية. ولاحظت فعلاً أن بعد الأحداث الأخيرة صار هناك موجة غير طبيعية من هؤلاء الناس، أنا شخصياً لا أومن كثيراً بنظريات المؤامرة ولكن حين أرى كل هذا الكم والتناقض بين أرض الواقع والسوشال ميديا أشعر بأن الأمر له إن بكل تأكيد.