لماذا يظل الكثير من الفتيات دون زواج؟

في محيطي وفي محيطنا جميعًا الكثير من الفتيات بلا زواج، وكل ما يمر عليهن مجرد محاولات بائسة لإيجاد الشخص المناسب. وأحب أن أقطع شك من يظن بهن الظنون بتأكيدي على أن جميعن لا يعيبهن عيب. على الصعيد المهني كلهنّ ناجحات، وعلى الأصعدة الأخرى مثقفات ويجدن أعمال المنزل، و..إلخ.

لكنهن على الرغم من ذلك غيـــر متزوجــــات. معظمهن كسرن حاجز الثلاثين، ولا زلن يبحثن عن الشخص المناسب.

هذا يجعلني أضع سؤالًا مهمًا بين قوسين: "هل عوامل نجاحهن تلك قد تكون هي تحديدًا سبب تأخر زواجهن؟" ربما.

ولكن هل هذا إيجابي أم سلبي؟

أعتقد أن هؤلاء الفتيات لو لم تكن ناجحات وصاحبات مكانة مرموقة ومستوى تعليمي جيد لربما كنّ تزوجن منذ زمن مضى.

حسنًا، فلنترك هؤلاء من صاحبات المكانات المرموقة والتعليم العالي واللواتي يتطلعن لمعايير عالية نوعًا ما في الشركاء الذين يبحثن عنهم، ونفكر بالفتيات اللواتي لا يردن من حياتهن إلا أن يجدن الزوج الصالح، ولكن ما يحدث أن لا أحد يتقدم لخطبتهن.

الأسباب لعدم زواج الفتيات كثيرة ومتعددة ومتنوعة ولا يشبه أحدها الآخر. أعتقد أن هنا قد يكون المكان الأنسب لمناقشة ما تصل إليه أيدينا من أسباب وأبعاد للأمر،

فمن المذنب برأيكم؟ الفتاة نفسها أم المجتمع؟ أم أنه لا مذنب في الموضوع على الإطلاق والموضوع لا يتعدى كونه نصيب؟


التعليق السابق

ما أستطيع قوله هو انها تتحمل مسؤولية معاييرها العالية، لذلك فهي تنتظر من تنطبق عليه تلك المعايير وهم بالمناسبة قلة، لأن الفتاة المتعلمة ترفض الزواج من شخص أقل منها مكانة وتعليما، بينما الشاب يستطيع الزواج من فتاة تساويه في التعليم وقد يختار فتاة بسيطة تتحمل معه أعباء تربية الأبناء وتنجز إحتياجته الحياتية فقط وإن كانت بسيطة في تعليمها، وشيء أخر لم أشر له في الرد هو أن البعض من الفتيات الموضفات ترفض التخلي عن الوظيفة مقابل الزواج إن اشترط الشاب ذلك.

أوضح فقط نقطة مهمة بخصوص "موافقة الشباب على فتاة بسيطة تتحمل معه"، فهذا الاختيار - حسب ما رأيت بنفسي - نابع من توجه ذكوري معهود وهو أن يتزوج الرجل فتاةً أقل منه، وبالتالي يتمكن من الهيمنة عليها وممارسة ما يسميه الرجولة، ولا أجد ريبًا في أن البواعث الرئيسية لاختيار الإنسان لشريك أدنى منه لهي بواعث تتسم بالدنو والشعور بعدم الاستحقاق وضعف الثقة في النفس والرغبة في السيطرة للشعور بالقوة أو خوفًا من الفقد، فهي بعيدة عن ما توصف به من الزهد والقناعة.

ولقد شاهدت رجلًا نشر مشكلة على مجموعة فيس بوك خاصة بالرجال فقط، تحدث فيها عن قلقه البالغ من عكوف زوجته على القراءة، وطلب من الأعضاء أن ينصحوه بطريقة لجعلها تتوقف، فهي تتفوق عليه وهذا غير جائز من وجهة نظره رغم اعترافه بعدم تقصيرها في شيء.

فهي تتفوق عليه وهذا غير جائز من وجهة نظره رغم اعترافه بعدم تقصيرها في شيء.

هذا لا أحسبه إلا قلة ثقة من الرجل بنفسه. الرجل الحق لا يكون منه إلا تشجيع امرأته على النجاح في مجالها والوصول لأعلى مما هي عليه. تلك هي الغاية من الزواج أصلًا، أن يساعد كل منهما الآخر على الصعود، وإلا فلا داعي له إن كان كل طرف يعيش في راحة أكثر وحيدًا، وقد رأيت نماذج من الرجال الذين يشجعون بالفعل. أما هذا الذي يغار من امرأته أحسبه غير مكتمل الرجولة، وهو يستحق هذا الوصف.