الولد هو ابن الثقافة التي ولد بها لا التي يدين لها والديه

المنطقة العربية بشكل عام وسوريا بشكل خاص، هذه المساحات تعرّض لهجرة غير طبيعية في السنين الأخيرة لأسباب جميعنا نعرفها، أقرأ كل يوم منشورات الأصدقاء، يبدو أنّ هُناك مشكلة كبيرة في مسألة الأطفال، مشكلة باختصار سببها عدم القبول: 

الرجل العربي لا يتقبّل أن يتبع ابنه لثقافة البلد المُستضِيف، المُهاجَر إليه!

الأطفال العرب الذين يُولدون في هذه الدول بالطبيعة لا يتحدّثون العربية وبالضرورة أيضاً لا يُمكن أن يكونوا تابعين لقانون البلدان العربية، خاصّة مع موضوع التجنيس الحاصل حالياً وكل تسهيلاته المُقدّمة للمهاجرين، هذا الأمر لا أعرف سبب عدم تفهمنا لهُ كآباء وإصرارنا على أن يعيش الابن، ابننا، علاقة انفصام واضحة بين ثقافة يدين لها الوالد فقط: الثقافة العربية (لا يعرف عنها الابن شيئاً) وبين ثقافة يدين لها الولد منذ لحظة حياته الأولى: ثقافة البلد المُستضيف. 

الآن سيقول لي أحدهم مثلاً: لكن لا يجب أن نتخلّى نحن كآباء عن عروبتنا وثقافتنا السائدة! 

أجيب هُنا: أعرف أنّ الأمر صعب، وربما صعب جداً، ولكن هل فعلاً أنت تُريد الصالح لابنك من هذه العملية؟ هل فعلاً من الصحي أن يعيش الولد بين ثقافتين منفصلتين تماماً وأحياناً متضادتين أيضاً بين المنزل والشارع؟ لا أعتقد ذلك. 

يبدو أننا نُريد كَعرب أن نربح على جميع الجهات، أن نحصل على تسهيلات الحياة وجنسية البلد بدون أن ندين لهذا البلد لا ثقافياً ولا قانونياً، وهذا ما لا يُمكن أن يصبح حقيقة على الأقل بالنسبة للأبناء للأسباب السابق ذكرها، وبالتالي الولد دائماً هو ابن الثقافة التي ولد بها، لا التي يدين لها والديه

إلّا إذا كان لديك رأي آخر مُقنع فعلاً في الأمر يُناقض ما أميل إليه الآن، هل لديك رأي آخر في الأمر؟


التعليق السابق
kjhj أضف ردا
لن أنسى شكوى إحدى الزميلات وهي طبيبة مهاجرة لدولة أوروبية وتفاجأت أن ابنتها التي وصلت لسن البلوغ تخبرها بكل بساطة أنها دخلت في علاقة مع زميلها وسعيدة بما فعلت، الأم منهارة وتريد حل لأن الابنة مقتنعة أن ما تفعله صحيح وهناك لن تتمكن الأم من معاقبة ابنتها للأسف، أي معاملة سيئة يمكنها أن تترك المنزل أو تبلغ عنها، اللوم هنا كله موجه للأم والأب الذين اغفلوا التنشئة حول هذا الجانب.

ولكن أليس هناك حل لتلك المعضلة مثلاً؟ أعتقد أن هناك حل ويكمن في العيش في مناطق بها جاليات عربية و مسلمة. هناك الكثيرون نورا وهن وهم متمسكات ومتمسكون بالدين و يأخذون من ثقافة تلك البلدان فقط ما يتماشى مع ديننا. لا يمكن أن يكون الوضع هكذا دوماً؛ فنحن نعرف مثلاً - كمثال فقط- أن اليهود كانوا يعيشون في حارات خاصة بهم ( Ghetto ) لئلا يذوبوا في ثقافات الآخرين إلى غير ما حد وهو صحيح برأيي ويحسدوا عليه وليس عليهم نكران في ذلك؛ لأن من يريد الحفاظ على هويته يتذرع لها بكل الذرائع.

بالضبط خالد، هذا ما كنت على وشك قوله، الجاليات العربية والمسلمة تعيش في تجمعات في كل الدول وتشارك الشعوب المستضيفة ثقافتها بما لا يتعارض مع الدين أو الهوية العربية، والأمر يسير على نحو سلس ويسير ولا تعقيد فيه.

الأمر في رأيي يمكن التعايش به بكل سهولة دون صدام أو انفصام.

نقطة الجاليات العربية لا جدال فيها لكن ليس الكل متاح للتواجد ضمنهم، أحيانا يحكمهم أماكن عملهم، لذا الأمر كاختيار ليس بهذا القدر من السلاسة.