التسول ظاهرة اجتماعية يمارسها الاطفال في رمضان

من المؤسف، أن تطأ قدماك أحد الشوارع، حتى تجد أمامك يد صغيرة ممتدة نحوك أو نحو غيرك، وصوت يكاد لا يسمع لصغر حجم صاحبه، وعينان تنظرنان إليك متى تأخذك الرحمة نحوهما

في رمضان، كثيرا ما تنتشر ظاهرة تسول الأطفال، سنهم يختلف من واحد لآخر، يمارسون هذه المهمة باحترافية في هاته الأوان من الشهر الكريم.

في كل مرة، تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها المنصات التي يوجد عليها الناس كثيرا من غيرها، فتظهر جمعيات وأصوات تلاحق كل حدث إنساني، لكنها نادرا ما تعصف نحو مثل هاته المواضيع، فيغيبون عن الساحة، بينما من جهة أخرى يتشرد أطفال، ويتسول آخرون، والشارع طويل وعريض في كل مرة تظهر مواقف تلمس الأفئدة وتتأسف لها الإنسانية.

والتسول كموضوع له أبعاده النفسية والاجتماعية، والاقتصادية، والبيئية… لكن بصفة عامة إنه من الظواهر التي يقاس بها وعي كل مجتمع، ففي الوقت الذي لابد أن يوجد فيه الأطفال في المدرسة باعتبارهم ركائز المجتمع وقادة المستقبل، تجدهم يمارسون طقوس خارج هذا الإطار ...

السؤال الذي يطرح نفسه، ماهو دور كل فرد في المجتمع لتصدي هذه الظاهرة الأليمة؟


فعلا، التوصيف محق في الألم الذي تسببه هذه الظاهرة. ففي كل مرة أرى طفلا يعمل أشعر بالأسى والحزن ثم أقول" في هذا الوقت الذي يتسول فيه هذا الطفل، هناك طفل آخر منعم بكافة أنواع الراحة ويحصل على حقه من التعليم والغذاء والمسكن والملبس والرفاهية. الفارق الوحيد بين كليهما أن الدنيا أنصفت أحدهنما وظلمت الآخر بشدة." من هنا، كيف بإمكاننا التصرف إزاء هذه الظاهرة المؤلمة وكيف يمكن أن نكافحهها؟

  • تفعيل نظام التكافل الاجتماعي الذي يستند على أساس تقديم العون للغير وتأمين حقوق الأكثر عوزا ومن ضمنهم الأطفال الأكثر تأثرا بالأزمات الاقتصادية
  • تأمين مراكز الإيواء اللائقة لهؤلاء الأطفال ونشر الثقافة والوعي بينهم عن آثار التسول وضرورة الابتعاد عنه ومن ثم تقديم البدائل لهم من خلال تعليمهم مهن بسيطة وغير شاقة تساعدهم في تأمين قوتهم

وهنا سأستعين بقصة صغيرة حصلت معي. منذ يومين كنت في السوق والتقيت بطفل لم يبلغ الثمانية أعوام يبيع الأقلام وقد اقترب مني وصار يسوق لأقلامه من أجل أن أشتري منها. لم أستطع إلا أن أشتري منه 5 أقلام وأشكره وأشجعه على المضي قدما. ومن هنا فقد راودتني فكرة مهمة، وهي أنني دفعت مبلغا بسيطا جدا مقابل 5 أقلام إلا أنني منعت هذا الطفل بطريقة أو بأخرى من اللجوء إلى التسول، فماذا يضر لو أننا أمننا عملا لطفل مقابل أن لا يتسول ويستجدي عطف الناس؟ لربما أشتري له أقلام أو علكة أو أي شيء آخر ذو كلفة بسيطة ولكنني أزرع في منظومته القيمية فكرة العمل الشريف.

فماذا يضر لو أننا أمننا عملا لطفل مقابل أن لا يتسول ويستجدي عطف الناس؟ لربما أشتري له أقلام أو علكة أو أي شيء آخر ذو كلفة بسيطة ولكنني أزرع في منظومته القيمية فكرة العمل الشريف.

ولكن برأيك اليس هذا تشجيعا على عمالة الأطفال، وقد يفتح الباب أمام العائلات الفقيرة بأن تسمح لأطفالها بالعمل في سن صغيرة لأنهم يكسبون تعاطف الناس؟

أنا أؤمن بشدة أن عمالة الأطفال هي أمر غير منصف ولا ترتقي للمعايير الإنسانية السامية. ولكن لنكن واقعيين، يقوم الكثير من الأهل بوضع أطفالهم في هذه المواقف، فهل من الأفضل أن يطلبوا المال يلا مقابل أم أن يتعلموا أن عرض سلعة أو خدمة للبيع مقابل بدل مادي هو عمل شريف؟ سيحصل الأمر شئنا أم أبينا وحينها لربما لن نقو على منع الطفل من العمل في الكثير من الأحيان بسبب الظروف التي يعيشها. في هذه الحالة أليس أفضل أن أزرع فيه قيمة العمل الشريف على أن أسمح له بالتسول؟

وصار يسوق لأقلامه من أجل أن أشتري منها. لم أستطع إلا أن أشتري منه 5 أقلام وأشكره وأشجعه

ألا ترين فاطمة أنً هذا المثال لا يًعدً تسولاً وإنما جهاداً في ميدان الحياة؟!! فهو إن كان يطلب فإنه يطلب بقشيشاً فوق ثمن القلم أو الأقلام. التسول يكون في مدً الأيدي و الإستجداء بغير سلعة يعرضها وأظن أنً هذا هو الفرق؟ ألا تتفقين معي؟

بالفعل فما يقوم به هذا الطفل جهاد وعمل شريف في سبيل تأمين قوته ولربما قوت عائلة برقبته. رغم صغر سنه فقد وجدت فيه الكثير من الوعي الذي غرس فيه مبدأ العمل والابتعاد عن التسول. فعادة في سن صغيرة لا يتمكن الطفل من التمييز بين الصح والخطأ إلا أن ما يميز هذا الطفل الإدراك. فقد أدرك أن طلب المال بلا مقابل هو عمل لا يليق به لذلك فلم يجد بدا من أن يعرض أقلاما للبيع.

بارك الله فيك استاذة فاطمة، وشكرا على المعلومات الثمينة أما بخصوص القصة الذي صادفتك فأحببت طريقة اليافع في البيع ، بعيدا عن التسول الذي لا يعلم سوى الكسل هذا فقط من وجهة نظري ..

هذا ما قصدته من قص ما حدثـ، أن أسلط الضوء على عمل الطفل البعيد عن التسول والقريب من الجهاد وهو ما يجب أن نغرسه بصغارنا قبل كبارنا.